قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

رعاية البشرية - الفصل 17: الأسئلة الثلاثة الأخيرة

الفصل 17 من رواية Shepherding Humanity - رعاية البشرية

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px

 



الفصل 17: الأسئلة الثلاثة الأخيرة



شو زي كان ينظر بأسى إلى الملك الفخور الذي يقف أمامه.


لقد خسر، ولكن من البداية حتى النهاية، لم يظهر أي خوف، حتى في مواجهة قوة ساحقة.


كان جيلجامش رجلاً قوياً ومعقداً. مزيجاً من النعمة الملكية والوحشية الطاغية، ومع ذلك كان يمتلك جاذبية شخصية عظيمة. نهايته أثارت مشاعر لا توصف في قلب شو زي. كان يشعر أن موته خسارة.


ولكن، لم يكن بإمكان شو زي تغيير مصير حياته.


لم يتمكن جيلجامش من الصعود، ولم يكن بإمكانه دمج جين ثالث. وبطبيعة الحال كان مصيره الموت من الشيخوخة... شو زي جاء ليودعه ولكنه لم يتوقع أن يهاجمه جيلجامش.



---


إيشتار كانت تسعل الدم، وصدرها يعلو ويهبط بعنف. ومع ذلك، لم تُظهر أي خوف وهي تنظر إلى العملاق في السماء.


من البداية، كانت مستعدة للموت؛ محاربو سومر لم يخافوا الموت. لكنها فقط ضحكت بمرارة:

"إذن، الفارق بيننا وبينك هائل لهذه الدرجة؟ ما هذا الكائن الذي شنّينا الحرب عليه للتو؟"


"الآن، هل ندمتِ؟"


تنهد شو زي. كان جسده محاطاً بتوهج ذهبي، يقف شامخاً كعملاق أسطوري، متشحاً بهالة إلهية غامضة ومهيبة.


"ندم؟ لقد اخترنا طريقنا بأنفسنا" جيلجامش ضحك بصوت مخنوق بين سعالات دموية، ولم يقل المزيد.



---


لقد هُزمت حضارة سومر، هزيمة ساحقة أمام الوحش العظيم للحكمة.


كانوا يعرفون الثمن المدفوع عند مواجهة هذا العملاق الجبار. النهاية لم تكن سوى كارثة شاملة.


شو زي كان ينظر إلى الجيش المنهزم. الفوضى كانت سائدة. الجنود كانوا يركضون في ذعر، يصرخون، يبكون، بل حتى يضحكون بجنون. كانوا على حافة الهلاك.


"لم أرغب أبداً في التدخل في مصير هذا العدد الكبير من الناس، أو في صعود وسقوط حضارة"


شو زي ألقى نظرة على الملك البطل الذي كان على وشك الموت، واسترجع في ذهنه المخلوقات التي كانت تصرخ يوم ولادتها: "أصلع! أصلع!" وتجرأت على السخرية من خالقها.


في ذلك الوقت، كان يمزح قائلاً إنهم سيكونون عرقاً متوحشاً، طاغياً وأنانياً.


ومن كان يظن أن نبوءته ستتحقق؟



---


"هل هذا هو مصيرنا؟"


بالرغم من أن عظام جيلجامش قد تحطمت، إلا أنه تمكن من الاسترخاء في وضعية الجلوس. ضحك بمرارة بينما ينظر إلى العملاق في السماء.

"تماماً كما أبدنا نحن عدداً لا يحصى من الأنواع الضخمة، هل ستقوم الآن بإبادتنا انتقاماً لها؟"


لم يعرف جيلجامش الخوف يوماً.


المخلوق الذي كان يوماً شاباً لم يظهر أي خوف أمام هذا العملاق الجبار. كان من الطبيعي أن يبقى الملك البطل خالياً من الخوف حتى الآن.


على الرغم من أنه كان على وشك الموت، إلا أنه حافظ على كبريائه ولم يتوسل للرحمة.



---


شو زي تأمل في كلماته، ثم قال:

"بما أنك رفضت الاستماع لي، سأقضي عليكم جميعاً. لقد دمرتم النظام البيئي للعالم بأسره، وأبَدتم الكثير من الأنواع. لا يمكنني السماح لكم بالاستمرار في التكاثر بلا حدود"


ضحك جيلجامش بمرارة وسأل:

"في ذلك الوقت، أجبت عن أسئلتي حول الحضارة. الآن، وقبل النهاية، هل يمكنك الإجابة عن أسئلتي الأخيرة؟"



---


'الإجابة عن الأسئلة؟'


صمت شو زي للحظة. كان الضوء المقدس يشع من جبهته، يخترق الغيوم ويغمر العالم بالنقاء.


ثم، فجأة، صدى صوته العميق والمهيب في جميع أنحاء أطلال أورك.


"يمكنك أن تسأل"


سكن العالم بصمت مميت.


على ساحة المعركة الملطخة بالدماء، توقف الجميع عن الحركة. الجنود الهاربون تجمّعوا معاً، متخلين عن دروعهم، ونظروا إلى العملاق المهيب.


إيشتار، التي كان دمها يصبغ الأرض تحتها، ابتسمت بحزن وهي تحدق في العملاق في السماء.



---


"هل ستجيب على أسئلتنا مجدداً؟"


جيلجامش صمت للحظة. ثم ابتسم ابتسامة مليئة بالأسى وسأل سؤاله الأول:


"كيف ستدمرنا؟"


فكر شو زي للحظة، ثم قال بهدوء:

"سأستخدم الماء. سأجلب طوفاناً عظيماً ليغمر كل شيء ويدمر حضارتكم. لن يبقى أي أثر لوجودكم"


ساد صمت رهيب العالم.



---


السؤال الثاني


تحدث جيلجامش بصوت مبحوح:

"لماذا لم أجد أي أثر لك في هذا العالم؟ من أين أتيت؟ ما هذا الكائن الذي ندعوه بـ'الوحش العظيم للحكمة'؟ لماذا منحتنا شعلة الحضارة؟ ولماذا منعتنا من إبادة الأنواع الأخرى؟ قلت إن كل شيء أمامك متساوٍ، سواء كان نباتاً أو حيواناً أو إنساناً. إذن، ما هو هذا العالم بالنسبة لك؟"


انحنى شو زي قليلاً ونظر إلى الملك البطل المحتضر.


"هذا العالم هو الأرض التي خلقتها بيدي. أنتم جميعاً رعيتي، سواء كنتم نباتات، أو حيوانات، أو بشراً. ولهذا، أمامي، أنتم جميعاً متساوون"



---


ساد صمت مميت.


جيلجامش كان مصدوماً. وجهه كان مليئاً بعدم التصديق.


ثم بدأ فجأة في الضحك، والضحك تصاعد ليصبح قهقهة ساخرة:

"هاهاها! هذا مضحك للغاية! ما الذي كنا نفعله؟"


"اتضح أن الوحش العظيم للحكمة ليس وحشاً عظيماً حقاً. إنه خالق كل الأشياء، كائن يجب أن ندعوه… إله!"



---


السؤال الأخير


"كم يوماً استغرقت لتخلق عالمنا؟"


شو زي فكر للحظة. في ذلك الوقت، كان قد أنهى علاجه الكيميائي وكان في حالة صحية سيئة. استغرق الأمر منه أسبوعاً كاملاً لتشكيل الصندوق الرملي باستخدام أدوات البستنة.


ثم أجاب بصراحة:

"استغرق الأمر مني سبعة أيام لخلق هذه الأرض"



© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة.


لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات