بطل الظلام - الفصل 1: رجل على حافة الهاوية
الفصل 1 من رواية بطل الظلام
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
كانت الرياح تعوي مع نسيم الليل البارد، وفي منتصف الليل، كانت أضواء ناطحات السحاب والمراكز التجارية تتلألأ، جنبًا إلى جنب مع لافتات النيون الزاهية التي أضاءت سماء المدينة. وعلى الرغم من هذه الأضواء الزاهية، استمرت حياة المدينة كما هي، دون أي تغيير.
بين هذه المباني الشاهقة، وبين الملايين من الأشخاص الذين يمرون بحياتهم اليومية، وقف رجل على حافة أعلى سطح في أحد الأبنية المكتبية. تنهد بعمق، وألقى نظرة على القمر الساطع في السماء، ثم أغلق عينيه. كان يفكر ويتأمل في كيف ولماذا انتهت حياته إلى هذا الحال. وتساءل في نفسه:
'لماذا أكون أنا الوحيد الذي يعيش هذه الحياة البائسة؟ هل سيحدث شيء جيد لي يومًا ما؟ لماذا أنا دائمًا من يلقى أسوأ نصيب؟ كأن العالم كله يحاول أن يقول لي إنني لا أستحق شيئًا'
بينما كان يسترجع ذكرياته عن طفولته، تذكر إريك نفسه عندما كان في الثانية عشرة من عمره. كان طفلًا ذكيًا، يتمتع بموهبة كبيرة في القراءة مقارنة ببقية الأطفال في صفه. كان المعلمون يمدحونه دائمًا لأنه سريع في الإجابة ويستطيع نطق الكلمات بشكل صحيح. كان يستطيع قراءة فصل كامل من الكتاب دون أن يلهث، مما جعله محط إعجاب البعض. ولكن في نفس الوقت، بدأ بعض زملائه في الصف يكرهونه بسبب ذلك.
ومع مرور الوقت، بدأ هؤلاء الزملاء في التنمر عليه. وعندما طلب المساعدة من معلميه، لم يتلقَ أي دعم. البعض اعتبرها مجرد مشاجرة بسيطة بين الأطفال، في حين أن آخرين كانوا يحاولون التغطية على الحوادث حتى لا يتهمهم أحد بالإهمال.
وبينما كان يعاني من التنمر، قرر إريك أن يتحدث مع والده عما يحدث له في المدرسة. لكنه لم يجد التعاطف الذي كان يتوقعه. بدلاً من أن يواسيه، صرخ به والده قائلاً: "هذه مسائل تافهة لا يجب أن تدخل إلى بيتنا" كان والده يعمل في شركة تصنيع للأجهزة المنزلية، وكان دائمًا متعبًا ومرهقًا من العمل، لذلك لم يكن لديه الوقت أو الطاقة للاستماع إلى مشاكل ابنه.
ثم لجأ إريك إلى والدته، صوفيا، التي وعدته بأنها ستتحدث إلى معلميه. لكنه في اليوم التالي اكتشف أنه لا شيء قد تغير. استمر التنمر عليه، وأصبح والديه لا يهتمان بمشكلاته. حتى أخوه الأكبر، ديفيد، الذي كان قدوة بالنسبة له، أخبره أن يتوقف عن التذمر. كان ديفيد في السابعة عشرة من عمره، وعضوًا في فريق البيسبول في مدرسته، وكان يتعامل مع الأمور بشكل عنيف وأحيانًا متسرع.
أما أخته الكبرى، جيسيكا، فكانت دائمًا غاضبة منه حتى لو دخل إلى غرفتها عن طريق الخطأ. كانت تحب أن تظل وحدها، وكان لديها اهتمامات غريبة بمظهرها الشخصي، وتقضي ساعات أمام المرآة لأسباب لا يعرفها إريك.
وبينما فشل أفراد عائلته في مساعدته، لم يجد إريك سوى تحمل التنمر بمفرده. كانت أمله الوحيد أن يتعب زملاؤه منه ويكفوا عن استهدافه. ولذا توقف عن التفاعل مع الآخرين، سواء كانوا من المعلمين أو الطلاب، حتى لا يلفت الأنظار.
ومع مرور السنوات، انتقل إريك إلى المرحلة الثانوية، لكنه استمر في ذات النهج. ومع ذلك، وجد شيئًا يمكنه أن يشغل وقته به. لم يعد يهتم بالأشياء التي تعلمها في المدرسة، بل اكتشف حبًا جديدًا في قراءة القصص المصورة التي كان يشتريها من متجر يقع على بعد بضعة شوارع من منزله.
كانت شخصيات الأبطال الخارقين في القصص المصورة تمنحه شعورًا بالانتماء ورغبة في أن يصبح شخصًا أفضل. كان يحب سبايدرمان وباتمان بشكل خاص، ويتخيل أنه إذا تعرض للعض من عنكبوت مشع، ربما يحصل على قوى خارقة مثل بيتر باركر. أو أنه يمكن أن يجد طائفة غامضة من المحاربين والفنانيين القتاليين الذين يمكنهم تدريبه ليصبح مثل باتمان.
لكن مع مرور الوقت، انتهت هذه الهواية أيضًا. مع بلوغه سن المراهقة، انجذب إريك إلى ثقافة الأنمي التي كانت تزداد شهرة في جميع أنحاء العالم. أصبح يقضي معظم وقته في مشاهدة الأنمي بدلًا من الدراسة.
ومع مرور السنوات، دخل عالم الروايات والمانغا، وسرعان ما وقع في فخ القصص المتعلقة بالزراعة الروحية والروايات والألعاب.
وبينما كان يبتعد عن عائلته وأصدقائه، أصبح إريك شخصًا وحيدًا لم يعد قادرًا على الاندماج مع المجتمع. مع مرور الوقت، أصبح يفضل الوحدة على أي شيء آخر.
ورغم أن إريك كان يتمتع بموهبة فطرية في التعلم وحفظ المعلومات بسهولة، إلا أنه لم يعد يهتم بالأمور الدراسية. كان يملك ذاكرة تصويرية، وهي حالة نادرة تسمح له بتذكر كل ما يقرأه، لكنه لم يلتفت إلى هذه الميزة ولم يستغلها.
وفي النهاية، حصل إريك على وظيفة محاسب في إحدى الشركات الكبرى وبدأ يحصل على راتب جيد. ولكنه استمر في العيش بمفرده، حيث كان هو من يبدأ المكالمات الهاتفية مع عائلته، ولا أحد يهتم بما يمر به.
بعد أربع سنوات:
كان إريك في الثلاثين من عمره الآن. كان يقف في صف داخل مقهى للحصول على جرعته المعتادة من الكافيين. اليوم كان يوم ميلاده، لكن لم يتصل به أحد لتهنئته. لم يتلقَ أي اتصال من عائلته، ولم يكن لديه أي أصدقاء حتى في عمله. لم يكن هناك من يتفاعل معه سوى من باب الضرورة.
هذه الوحدة ضربته بشدة. لأول مرة في حياته، شعر إريك بالعزلة الحقيقية، وكأن لا أحد في حياته يهتم به. كان يشعر بالخوف من هذه الوحدة، وكان يتمنى لو أنه لم يعاني من هذا الشعور يومًا.
بينما كان يستلم قهوته من الباريستا في المقهى، شعر بلمسة دافئة على يده. التفت ليرى فتاة ذات عيون زرقاء وشعر أشقر، وجسم نحيل جدًا، كانت تشير إليه بأن يبتعد قليلاً.
قالت: "عذرًا، القهوة في يدي الأخرى"
أجاب إريك: "آه، آسف، كنت شاردًا في التفكير"
ردت الفتاة: "تعجل، الناس في الصف ينتظرون"
غادر إريك المقهى وهو يشعر بشيء غريب داخله. كانت الفتاة التي تدعى "كاثرين" قد تركت له أثرًا، رغم أن هذا مجرد موقف عابر بالنسبة لها.
لكنه ظل يفكر في ذلك اللحظة مرارًا وتكرارًا. ولم يكن يعرف أنه بدأ يشعر بشيء لم يشعر به من قبل: الانتباه، ولو كان بسيطًا، من شخص آخر.
بعد عدة أيام، وقف إريك في نفس الصف المعتاد للحصول على قهوته الصباحية. ولكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف بداخله. لأول مرة في حياته، شعر برغبة في اتخاذ خطوة تجاه فتاة. فكّر في نفسه: 'ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ أن ترفضني تمامًا؟ أو ربما، في أسوأ الحالات، أحرج نفسي أمام بعض الناس هنا؟ عجبًا، لماذا يبدو الأمر صعبًا هكذا؟'
إريك كان مبتدئًا تمامًا في هذا المجال. كانت فكرة التقدم نحو فتاة شيء لم يخضه من قبل، وكان قد استعد للأسوأ. بعد أن انتهت كاثرين من نوبتها، التي استغرقت أقل من عشر دقائق منذ أن حصل إريك على قهوته، اقترب منها وسأل:
"مرحبًا، كاثرين. هل لديكِ لحظة؟"
"نعم، ما الأمر؟"
"أوه، لا شيء. كنت فقط أريد أن أسألك إن كنتِ متفرغة الليلة"
نظرت كاثرين إليه بعينيها المدهوشتين.
"وأنا أفترض أنكَ كنتَ تنتظر مني أن أكون متفرغة الليلة؟"
شعر إريك بارتباك عميق: 'هل اكتشفتني؟'
حاول أن يتمالك نفسه وقال: "نعم، كنت أرغب في دعوتك لتناول العشاء" قالها بصوت هادئ وواثق، كما لو أن هذا كان شيئًا عاديًا بالنسبة له. لكن في داخله، كان يعصف به القلق والاضطراب، 'يا إلهي، يا إلهي، أنا في ورطة!'
لكن المفاجأة كانت في رد كاثرين:
"في الساعة 8 مساءً، فالتنقلني من حديقة المدينة المركزية. أسكن بالقرب من هناك. أعطني رقم هاتفك وسأرسل لك العنوان لاحقًا"
شعر إريك وكأن الدنيا قد توقفت لحظة. كان يصف حالته بالكلمات التالية: "مصدوم! مذهول!" لم يستطع تصديق ما يسمعه. كان يتوقع رفضًا قاطعًا، لكن بدلاً من ذلك... كانت المفاجأة الكبرى.
"أم... أنتِ لا تمزحين، أليس كذلك؟ لم أكن أظن أنكِ ستوافقين"
ابتسمت كاثرين بابتسامة خفيفة، وقالت بثقة: "في الحقيقة، كنت أنتظر منك أن تدعوني. لو تأخرتَ أكثر، كنت سأقوم بذلك بنفسي"
هل كان هذا حلمًا؟ هل أحد يلعب معه؟ أكان هذا مجرد مزاح؟
"انتظرتِ مني؟" سأل إريك، وقد اختلطت مشاعره بين الدهشة والارتباك.
"بالطبع. من بين جميع هؤلاء الناس، الذين يترددون هنا بانتظام، أنت الوحيد الذي ينظر إليّ بتلك العيون الدافئة، وكأنك تبحث عن شيء أكثر من مجرد قهوة. لاحظت الابتسامة التي كانت تزين وجهك كلما حييتني. نحن الفتيات لدينا حدسنا الخاص، هل تعلم؟ كان واضحًا أنك مهتم بي. فقلت في نفسي: لماذا لا أعطيك فرصة؟" قالت كاثرين بنبرة ماكرة.
إريك شعر وكأنّه قد فقد السيطرة على الموقف بالكامل. كانت الفتاة تقول ما كان يجب أن يقوله هو، وتتحكم في زمام الأمور. لقد كان في موقف لم يتوقعه أبدًا، وأخذ يتساءل لأول مرة في حياته: 'هل أنا حقًا رجل؟ أم أنني مجرد شخص فقد قدرته على المبادرة؟'
"حسنًا" هذا كل ما استطاع أن يرد به. وبسرعة، وضع رقم هاتفها في هاتفه، ثم هرب من المكان بسرعة، وكأنه يجري في سباق ماراثوني.
لم يصدق إريك ما حدث قبل لحظات. كان يقرص نفسه مرارًا ويصفع وجهه مرتين ليُطمئن نفسه أنه ليس في حلم. أخيرًا، أخذ نفسًا عميقًا وجمع قواه، وقرر أن يكون مستعدًا تمامًا لأول موعد في حياته.
كان يعلم جيدًا أنه لا يمكنه التراجع الليلة. كان يشعر بأن هذه الفرصة هي فرصته الوحيدة. الانطباع الأول هو الأهم، وعليه أن يثبت لها أنه جدير بهذه الفرصة.
وبشكل مفاجئ، مر الموعد بشكل رائع. لم يتردد إريك. حجز طاولة في مطعم فخم، ثم اصطحب كاثرين إلى حديقة الحيوانات قبل العشاء. كانت الأحاديث بينهما مليئة بالضحك والتشارك في قصص حياتهما.
اكتشف أن كاثرين نشأت في عائلة فقيرة وكانت تعمل في المقهى لتغطية نفقاتها. كما كانت تأخذ دروسًا في التمثيل، وتعيش في شقة مشتركة مع أصدقائها في الجامعة. وعلى الرغم من الفارق بينهما، إلا أن كاثرين نالت احترام إريك. بالنسبة له، كانت المرأة المستقلة، التي تعمل بجد وتدير حياتها، أكثر قيمة من تلك الفتيات اللواتي ينعمون بحياة سهلة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولكن بعد تلك الليلة، اختفت كاثرين فجأة. لم ترد على مكالمات إريك، وحتى زملاؤها في السكن لم يعرفوا مكانها. إلريك، الذي كان قد وقع في حبها، شعر فجأة بشيء مفقود.
للأول مرة في حياته، شعر بالفراغ والوحدة. تساءل: "هل أهتم بها حقًا لهذه الدرجة؟ لماذا أشعر بأنني ضائع فجأة؟" لكنه لم يكن قادرًا على فهم سبب هذا الشعور المزعج.
من الواضح أنه... قد وقع في الحب.
© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات