بطل الظلام - الفصل 17: الكمين
الفصل 17 من رواية بطل الظلام
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
الفصل 17: الكمين
ساد صمت مطبق في قاعة جمعية المغامرين.
"أنتَ..." نهض الشاب الأشقر غاضبًا واندفع بسيفه موجّهًا نحو بطن خان.
خان تحرك بخفة إلى الجانب، موجّهًا لكمة عنيفة إلى بطن الشاب بدلًا من ذلك. كانت ردة فعله سريعة للغاية، حتى أن العديد لم يتمكنوا من رؤية ما حدث بوضوح.
بانغ!
دوى صوت اصطدام المعدن بالأرض.
سقط الشاب الأشقر على الأرض على بعد خمسة أمتار من خان. تلك الضربة وحدها كانت كافية لإلقائه بعيدًا.
نهض الشاب الأشقر متثاقلًا، جسده يرتجف بالكاد يستطيع الوقوف. ألقى نظرة على درعه ورأى انبعاجًا كبيرًا على شكل قبضة.
لو لم يكن يرتدي الدرع المعدني، لكان الآن قريبًا من الموت بسبب تلك الضربة.
"انتظر هنا! سنرى إن كنتَ ستظل واقفًا بعد عودتي!" صاح الشاب الأشقر، ثم ركض خارج القاعة بفضيحة.
تحدث موظف الاستقبال العجوز بوجهٍ قلق:
"ما فعلته لم يكن حكيمًا، أيها الشاب. هذا الرجل شقيق قائد فريق مغامري الغرير الأرضي، وهو فريق قوي للغاية، ولا ينافسهم سوى فريقين بالكاد. هذا الشاب لن يغفر لك على ما حدث. من الأفضل أن تغادر الآن"
رد خان ببرود، وكأن ما حدث للتو لم يكن يعنيه:
"وماذا عن التسجيل؟"
أجاب الرجل العجوز بنبرة تنم عن القلق:
"عد في يومٍ آخر. بقاؤك هنا لم يعد آمنًا. لا نستطيع حمايتك بمجرد أن تغادر مبنى الجمعية. من الأفضل أن تبتعد وتختبئ"
مد خان نصف دزينة من نوى الوحوش الحمراء وقال:
"افعل لي معروفًا، على الأقل أعطني بعض المال مقابل هذه. لا أملك قطعة نقدية واحدة"
تفهم موظف الاستقبال العجوز موقف خان، وتجاهل القواعد المعتادة. لقد أعجب بشجاعة خان في الوقوف ضد الشاب الأشقر، الذي كان يتحدث بوقاحة عنهما. بسرعة، أخرج كيسًا مليئًا بالعملات وسلمه إلى خان.
قال الرجل العجوز:
"ابحث عن نزل أو بيت ضيافة لتبقى فيه بعيدًا عن المشاكل. لن يجوبوا المدينة بأكملها بحثًا عنك"
رد خان بإيجاز:
"شكرًا" ثم أمسك بالكيس وغادر المبنى.
قرر عدم انتظار نيكولا وإيلانيف، لأن ما حدث قد يجلب لهما المتاعب، وهما مجرد تجار شرفاء.
لاحظ خان تعابير الأشخاص في القاعة، وفهم أنه أثار عداوة شخص لا يجب العبث معه. لكنه لم يكن من النوع الذي يجر الآخرين إلى مشاكله.
---
توجه خان إلى متجر ملابس قريب واشترى لنفسه قميصًا بنيًا وبنطالًا أسودًا بالإضافة إلى حذاء يناسبه تمامًا. أخيرًا، شعر بأنه يبدو كإنسان طبيعي مرة أخرى وليس مجرد شخص شبه عارٍ.
كانت وجهته التالية مكتبة المدينة.
ما يحتاجه الآن هو معلومات عن عالم فانتريا، وإلا سيجد نفسه في مواقف محيرة بسبب جهله بالأساسيات التي يعرفها الجميع.
بعد استفسارٍ سريع، وصل خان إلى المكتبة. كانت أصغر من مبنى جمعية المغامرين لكنها لا تزال ضخمة.
دفع رسوم الدخول، وبدأ يبحث عن كتب تتعلق بتاريخ الدول والتركيبة السكانية للمنطقة التي يعيش فيها.
مع ذاكرته التصويرية من حياته السابقة، بدأ خان يلتهم المعلومات بسرعة مذهلة. قضى أربع ساعات في قراءة كل ما يتعلق بالدول والمعرفة العامة.
اكتشف أن فانتريا ليست مجرد عالم خيالي عادي؛ بل تتجاوز كل ما عرفه في حياته السابقة.
عالم فانتريا
يتألف من 15 إمبراطورية، كل واحدة بحجم قارة على الأرض.
11 إمبراطورية تعبد آلهة مختلفة، ولا واحدة تتبع إله الظلام.
كل إمبراطورية تُحكم من قبل أعراق مختلفة، وتستمد ثقافتها من معتقدات هذه الآلهة.
هناك 4 إمبراطوريات لا تعبد أي إله.
من بينها:
1. إمبراطورية التنانين الأسطورية، الأقوى في العالم، التي لا تسمح بأي اتصال مع الأعراق الأخرى.
2. إمبراطورية بحرية بالكامل، أشبه بأطلانتس.
3. إمبراطورية الشياطين التي تأسست قبل 500 عام وتعبد إله الشياطين، لكنها في حالة حرب مع أربع إمبراطوريات.
4. وأخيرًا، إمبراطورية راكوس، حيث أُرسل خان من قبل إله الظلام.
إمبراطورية راكوس
كانت راكوس في أقصى أطراف العالم، والغابة التي أرسل إليها خان هي الأكبر في العالم، تمتد لأكثر من 80,000 كيلومتر، ومليئة بالوحوش وربما وحوش إلهية حسب الشائعات.
نظام الحكم في راكوس ديمقراطي، مما يجعلها أرضًا مثالية لخان ليبدأ حياته الجديدة دون أن يلفت الأنظار.
كما أن قوانين الإمبراطورية تحظر إنشاء أي منظمات دينية، وتعاقب المخالفين بالإعدام، ما يعزز المساواة ويحميها من الفوضى التي تسببها النزاعات الدينية.
---
مع غروب الشمس، خرج خان من المكتبة وتوجه نحو مؤسسة التجار - تجار الظلال التابعة لنيكولا. كان بحاجة إلى مكان يقيم فيه.
لكن أثناء سيره، تجمد في مكانه فجأة. تغيرت ملامحه إلى الغضب والحذر.
حذّرته غريزة البقاء لديه من أن عيونًا مليئة بنوايا القتل تراقبه من الظلال.
غير خان اتجاهه وتوجه نحو أطراف المدينة، حيث يمكنه تجنب تدخل حراس المدينة.
في غابة كثيفة، توقف خان في مكان مناسب للقتال.
من خلفه، بدأت خطوات عديدة تقترب. ظهرت مجموعة من الأشخاص، وكأنهم كانوا غير مرئيين قبل لحظات.
قتلة!
أحاطوا بخان وأخرجوا خناجرهم، بينما كان هو ثابتًا، كأنه يتوقع قدومهم.
بعد دقائق، انضم إليهم أكثر من 10 أشخاص آخرين. ومن بينهم، برزت شخصية مألوفة مرتدية درعًا معدنيًا وسيفًا مصقولًا.
كان الشاب الأشقر.
"هل كنتَ تظن أنك ستعيش طويلًا بعد أن أهانتني، أيها الوغد؟" قال الشاب بنبرة حاقدة.
ثم أضاف بابتسامة خبيثة:
"لديك فرصة أخيرة. إذا لعقتَ حذائي وبترت ساقيك، قد أتركك حيًا"
لم يبدُ على خان أي خوف. أجاب بهدوء: "أنتم لا تملكون المهارة لجعلي أتوسل"
قهقه أحد المغامرين قائلًا: "يبدو أن الخوف أفقده عقله"
مع تحركات متزامنة، أخرج المسلحون أسلحتهم وأحاطوا بخان، لكنه ظل ثابتًا كجبل لا يتزعزع.
قال الشاب الأشقر وهو يشير بسيفه نحو خان:
"ألستَ ترى أنك محاصر؟"
ارتسمت على وجه خان ابتسامة باردة، وعيناه تتوهجان بنية قاتلة، وكأنه قد أصدر حكم الموت على كل من حوله. وبما أنه بعيد عن أعين العامة، لم يعد هناك ما يدفعه لتقييد نفسه.
'هيمنة الحرب!'
أطلق خان هالة هيمنة الحرب، فغمرت كل من كان ضمن دائرة شعاعها عشرين مترًا.
اندفعت من جسده موجة من الضغط الكاسح، كافية لإجبار أقوى الرجال على السقوط على ركبهم.
بدأ الرجال المحيطون به يرتجفون من شدة الرعب، أجسادهم بالكاد تقوى على البقاء واقفة. سقط البعض على ركبهم بالفعل، وهم يحدقون في خان بذهول، وكأنهم يقفون أمام وحش متجسد.
تابع خان خطواته نحوهم، مشيًا يفيض هيبة، بينما تتصاعد منه هالة كثيفة مشبعة بطاقة فوضوية ونية قتل لا ترحم، وكأنه إله حرب ينظر باستخفاف إلى كل المخلوقات:
"أنتم لم تفهموا الأمر بعد، أليس كذلك؟ أنا لست المحاصر هنا..."
توقف للحظة، نظرته تحمل سطوة لا تقهر، ثم أضاف بنبرة تقطر تهديدًا: "أنتم من وقعتم في الفخ... أنتم المحاصرون بي!"
© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات