بطل الظلام - الفصل 2: النهاية
الفصل 2 من رواية بطل الظلام
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
الفصل الثاني: النهاية
بعد ثلاثة أيام من الانتظار المرهق، تلقى إريك أخيرًا اتصالًا من كاثرين في الليل.
"مرحبًا، إنها أنا"
صوتها كان ضعيفًا، متعبًا، يحمل أثقالًا لم يكن قادرًا على تخيلها.
"أين كنتِ؟ ماذا حدث؟ لماذا لم تردّي على مكالماتي؟" سأله بتوترٍ وغضبٍ مختلطين.
"أنا آسفة، لقد كان الأمر فوضويًا جدًا مؤخرًا... لم أجد الوقت لشرح أي شيء" ردّت بصوت بالكاد يخرج من شفتيها.
"إذن، قولي لي الآن. أعتقد أنني أستحق أن أعرف، أليس كذلك؟"
صمتت لثوانٍ، ثم انكسرت تمامًا: "إنه أبي... لقد شُخّص بمرحلة متقدمة من السرطان. المرحلة الثالثة... ولم يخبرني أو أمي. لم يُرد أن يثقل علينا"
توقف صوتها للحظة، وتحولت إلى بكاء مكتوم.
"وأيضًا... لا نملك المال للعلاج. لقد حاول إخفاء الأمر حتى لا يُحملنا عبئًا إضافيًا، لكنه الآن... إنه يحتضر، وأنا... أنا لا أستطيع فعل أي شيء لإنقاذه"
كان صوتها مليئًا باليأس الذي اخترق قلب إريك مباشرة، وكأنه هو الذي يعيش هذه المأساة. شعر بثقلٍ كبير يتسلل إلى صدره، لكنه أجاب سريعًا بصوت ثابت.
"كم تحتاجون؟"
"ماذا؟"
"كم المال المطلوب لعلاج والدك؟ يمكنني تدبيره"
"لا، لا أستطيع طلب هذا منك. بالكاد نعرف بعضنا. حتى أقرباؤنا لن يُعطونا هذا المال، وأنا لا أستطيع أبدًا أن أعدك بردّه"
"الأمر ليس عن المال يا كاثرين. أنا أثق بك، وأريد مساعدتك. لا أستطيع النوم وأنا أعلم أنك تمرين بهذا وحدك"
كان لصوته أثرٌ مهدئٌ وسط عاصفة كاثرين الداخلية. وبعد لحظةٍ من الصمت، استسلمت أخيرًا.
"شكرًا، إريك. شكرًا لك من أعماق قلبي"
...
على مدار الأيام التالية، لم يتلقَ إريك أي مكالمة أخرى منها. كان يفكر: 'ربما هي مشغولة، أو ربما لا تملك الوقت' لكنه لم يستطع التخلص من الشعور الغريب الذي بدأ يتسرب إلى ذهنه.
بعد تسعة أيام، قرر الاتصال بها. لكن الرد كان صاعقًا:
"الرقم الذي طلبته غير موجود"
حاول مرة أخرى، لكن نفس الإجابة. قلبه بدأ ينبض بعنف، وأمل صغير بدأ يتبخر. ذهب إلى شقتها التي زارها مرة واحدة فقط. اكتشف أن كاثرين غادرت في اليوم التالي لتلقيها المال. دفعت إيجارها المتأخر، وحزمت أمتعتها، وغادرت دون أن تترك أي أثر خلفها.
كانت صدمة إريك غير قابلة للوصف. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ كان يرفض التصديق، لكنه كان أمام حقيقة صارخة: لقد تم خداعه.
...
في الأيام التالية، بدأ يشعر بآثار هذه الحادثة تتراكم على قلبه وعقله. السخرية في العمل، النظرات المشفقة، والهمسات خلف ظهره.
إريك، الذي كان دائمًا معروفًا بالكفاءة والاجتهاد، أصبح مادة للسخرية. كل كلمة همس بها زملاؤه، كل نظرة خفية، كانت كسكين يغرز في روحه.
ولكن الألم الحقيقي لم يكن في الأموال التي فقدها أو الكلمات الجارحة، بل في الشعور العميق بالخيانة.
...
في أحد الأيام، وقف إريك على سطح البناية حيث يعمل. كان المساء قد حل، والهواء البارد يلفح وجهه. وقف عند الحافة، ينظر إلى الأسفل، إلى المدينة التي تبدو وكأنها تبتلعه.
تحدث إلى نفسه بصوت منخفض، متسائلًا:
"لماذا أنا؟ لماذا دائمًا أتحمل الأسوأ؟ لماذا أشعر أن العالم بأسره يتآمر ضدي؟"
الدموع تساقطت من عينيه بحرارة لم يشعر بها من قبل. كانت دموع قهر، إحباط، وربما استسلام.
في تلك اللحظة، خطا إريك نحو حافة السطح بخطوات ثقيلة، وكأن وزنه لم يعد يحتمله العالم. وقف هناك، على حافة النهاية، ينظر إلى الأسفل حيث تنتظره الهاوية بصمت مخيف.
☆ الآن، نحن في اللحظة التي بدأ منها الفصل الأول ☆
"هل تستحق حياتي أن تُعاش حقًا؟" تساءل إريك بصوت خافت، تردد صداه في داخله فقط.
سنوات طويلة من التعاسة، الهروب من الواقع، والوحدة، قادت إريك إلى هذه اللحظة. كلمات كاثرين التي علّمته درسًا قاسيًا في الحياة، ثم كسرت قلبه، لم تكن سوى شرارة أشعلت بركانًا كان يغلي تحت السطح لسنوات. أفعالها كانت مجرد فتحة صغيرة تسربت منها الكارثة. ولكن الحقيقة هي أن حالته العقلية كانت ستظهر عاجلًا أم آجلًا.
إريك لم يكن أحمقًا عاطفيًا يتصرف بدافع الغضب الأعمى. على العكس، كان عقلانيًا منذ طفولته، ولكنه الآن يجد نفسه مسجونًا في اليأس. أمامه خياران فقط: العودة إلى شقته، والانهيار في البكاء، ثم الاستمرار في حياة مملة لا يهتم فيها أحد بوجوده أو غيابه، حيث يُعامل كشيء يمكن استبداله بسهولة، مثل قلمٍ بلا قيمة. أو تنفيذ الفكرة المظلمة التي راودته للتو.
حتى لو عاد، ما الذي سيفعله؟ هل سيبحث عن كاثرين ليأخذ بثأره منها كأنه بطل في رواية أو فيلم؟ كان يعلم جيدًا أن هذا غير ممكن. ربما فعلت كاثرين الشيء نفسه مع آخرين غيره وهو كان أعمى ليكتشف ذلك.
أما العمل، فقد أصبح كابوسًا مستمرًا. بغض النظر عن أدائه أو جهوده، سيظل أضحوكة للجميع. حتى لو استقال ووجد عملًا آخر، فإن حياته ستظل على حالها، مجرد مكان جديد لنفس العذاب.
مسح إريك دمعة أخيرة سقطت على وجنته. لم يجد طريقًا للخروج من حالته النفسية الحالية. صعد إلى الحافة ونظر إلى القمر المنتصف في سماء الليل. فقط الآن أدرك أنه كان يبكي وينوح لما يقرب من سبع ساعات متواصلة. لم يشعر حتى بمرور الوقت.
أخذ إريك نفسًا عميقًا وأغلق عينيه. كان بإمكانه أن يشعر بنسيم الليل البارد يداعب وجهه. همس بهدوء:
"يا لها من حياة بائسة كانت"
وفي تلك اللحظة، أطلق جسده وسقط.
عندما بدأ جسده بالهبوط من البناية الشاهقة، شق الهواء طريقه بقوة، يصفعه كما لو كان يُذكّره بما تخلى عنه. جسده، كالدمية المكسورة، تغيرت زواياه عدة مرات أثناء السقوط، حتى ارتطم أخيرًا بالأرض.
"تحطّم!"
تطاير الدم، الأحشاء، العظام، ومقلتا عينيه في كل اتجاه، مشكّلة مشهدًا مروعًا حتى أفلام الرعب تعجز عن محاكاته.
توقف العابرون في الشارع فجأة، مشدوهين من هول المنظر. بعض النساء في الحشد بدأن بالتقيؤ فور رؤيته. أما أحد كبار السن، فقد أخرج هاتفه وبدأ الاتصال بالطوارئ.
سرعان ما رأى رجال الشرطة، الذين كانوا يقومون بدورية قريبة، حالة الفوضى وهرعوا إلى مكان الحادث.
في وسط بركة من اللحم والدم، كان يرقد إريك جونسون، الرجل الذي اختار أن ينهي عذابه بنفسه بدلاً من تحمله أكثر. بالنسبة له، كان هذا الطريق الوحيد للخلاص.
رجل تخلى عنه العالم وأدار له الجميع ظهورهم، انتهت حياته بطريقة مأساوية.
ولم يستيقظ أبدًا مرة أخرى.
© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات