قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

بطل الظلام - الفصل 29: دعهم يتقاتلون!

الفصل 29 من رواية بطل الظلام

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px


الفصل 29: دعهم يتقاتلون!


استمرت المعارك بلا هوادة في مناطق مختلفة من الطابق التاسع للزنزانة. لم تكن هناك شمس أو مصدر للضوء داخل هذا العالم المظلم، ولكن بطريقة غريبة، استطاع خان رؤية سماء مشرقة تمتد فوق رأسه، وكأنها تراقب كل شيء.

كان هذا الضوء ناتجًا عن السحر أو التكوين الطبيعي للزنزانة، إذ تم نقل الضوء الخارجي إلى كل طابق بنفس شدة ضوء الشمس، مما أضفى إحساسًا زائفًا بالأمان وسط هذا المكان القاتل.

خان تحرك كظل خفي بين الأشجار الميتة، حريصًا على عدم إثارة أي ضجة قد تكشف موقعه.

رصد مجموعة من الكوبولدز، لكن معظمهم كانوا إما ضخامًا بشكل مرعب أو صغارًا بلا فائدة. بعد بحث طويل، وجد أخيرًا هدفه: مجموعة مكونة من 18 كوبولدًا، كانوا قد أنهوا لتوهم مذبحة وحشية لفريق من المغامرين. الآن، كانوا ينهبون بقايا الجثث، بينما البعض منهم انشغل بتمزيق اللحم من العظام ومضغ القطع الدموية بنهم.

على عكس الوحوش البدائية الأخرى، لم تكن الكوبولدز مجرد كائنات تعتمد على أنيابها ومخالبها. كانوا أكثر ذكاءً، مسلحين برماح خشبية، سيوف بدائية، وحتى أقواس وسهام. البعض منهم ارتدى ملابس بالية، تغطي بالكاد عوراتهم.

مجموعة بهذا الحجم كانت كابوسًا لأي فريق مغامرين غير متمرس. الفريق المقتول الذي رآه خان كان صورة واضحة عن هذا. لم تكن لديهم الأعداد الكافية ولا المهارات المناسبة. معظمهم كانوا مقاتلين من الفئات الجسدية مع عدد قليل من السحرة، ورامي سهام وحيد يفتقر إلى الدعم. كانوا مجرد مجموعة من الحمقى المغرورين الذين اعتقدوا أن بإمكانهم تحدي الزنزانة بمهاراتهم الهزيلة.

"حمقى... هناك طرق أخرى لجمع المال دون أن تهلك. لماذا تُلقي بنفسك هنا إن كنت عاجزًا عن حماية نفسك؟" تمتم خان باحتقار.

بالنسبة له، كان قتل الوحوش في الغابة التي نُفي إليها من قبل إله الظلام تدريبًا يوميًا. ولم يكن هذا الوضع مختلفًا عن تلك التجارب السابقة.

تسلل خان بصمت كالصياد الماكر بين الأشجار الكثيفة، متربصًا بالمجموعة التي كانت منشغلة بالنهب والتمزيق. رفع قوسه الرخيص، الذي اشتراه بثمن بخس، ووضع سهمًا، محدقًا بعينيه نحو هدفه.

من مسافة 300 متر، أطلق سهمه الأول.

"سوووش!"

اخترق السهم رأس أحد الكوبولدز، وسقط ميتًا على الفور. مهارة خان باستخدام الأقواس، رغم كونها بنسبة 59% فقط في مستوى الماجستير، كانت كافية لتوجيه ضربات قاتلة بدقة.

انطلقت عواءات غاضبة من أفواه الكوبولدز، صدى غضبهم يملأ الأرجاء.

"آااهووووو!"

قفزوا إلى وضعية القتال، أسلحتهم مرفوعة، وعيونهم تبحث بجنون عن القاتل.

"السهم الثاني..." تمتم خان، وأطلق سهمًا آخر في وسط المجموعة، كإعلان صاخب عن وجوده.

فور أن رصدوا اتجاه السهم، اندفعوا نحوه كعاصفة من الموت، عازمين على سحقه.

خان لم يتحرك حتى أصبحوا قريبين بما يكفي لرؤيته، ثم بدأ بالركض عائدًا في الاتجاه الذي أتى منه.

على مدار عشرين دقيقة، ظل الكوبولدز يطاردونه بجنون، كما لو أن حياتهم تعتمد على القضاء عليه. أطلق خان سهامًا متفرقة، مما أثار جنونهم أكثر بقتل بعض أفرادهم وإهانتهم في كل مرة.

بفضل مهاراته في "العدّاء" و"الاندفاع" كان خان دائمًا خارج متناول أيديهم، يُبقي المسافة بينه وبينهم كافية لتجنب أي هجوم مباشر. كما حرص على ألا تعترض المجموعة طريق أي فريق مغامرين آخر أو مجموعة أخرى من الكوبولدز، حفاظًا على خطته.

عندما وصل إلى مسافة كيلومتر واحد من فريق مغامرين آخر يُدعى "المرموط الأرضي" زاد خان من سرعته، مستخدمًا قدرة "القفز الجانبي" ليختفي عن الأنظار.

كان فريق المغامرين قد انتهى بالفعل من معركتهم ضد مجموعة سابقة من الكوبولدز. كانوا الآن ينهبون جثث الوحوش، يجمعون القلوب والمخالب والجلود، بينما استراح البعض منهم، وأخذ آخرون مواقع الحراسة.

خان عاد بسرعة إلى مجموعة الكوبولد الغاضبة، وأطلق عليهم سهامًا أخرى لاستفزازهم، ثم قادهم نحو فريق المغامرين.

عندما اقترب من مسافة 200 متر من الفريق، اختفى مجددًا باستخدام "القفز الجانبي". ومن بين الأدغال الكثيفة، صرخ بصوت عالٍ: "هناك كوبولدز! استعدوا للقتال!"

ثم اندفع بعيدًا، مختبئًا بين الأشجار.

"هجوم!" صرخ أحد أعضاء الفريق وسرعان ما اصطف الفريق في تشكيل دفاعي محكم، مستعدين لأي كمين.

"من هذا الذي صرخ؟ لا أعتقد أنني سمعت هذا الصوت من قبل..." تمتم أحدهم بشك.

ولكن قبل أن يطيلوا التفكير، انقضت مجموعة الكوبولدز عليهم كالوحوش الجائعة، مهاجمة دون أي تردد، وأسنانهم وأسلحتهم تشق الهواء باتجاه أعناق المغامرين.

وقف خان على غصن شجرة سميك بعيدًا، يراقب المشهد بعناية. أطلق تنهيدة ارتياح وهو يتكئ بظهره على جذع الشجرة.

"أخيرًا... كل هذا الجهد بدأ يؤتي ثماره. لا شيء شخصي أيها الأصدقاء... إنها مجرد أعمال" تمتم خان ببرود.

ما حدث بعد ذلك كان معركة أخرى، أكثر وحشية من سابقتها. كانت الدماء تسيل بغزارة، والجثث تتهاوى واحدة تلو الأخرى. كان فريق المغامرين، بفضل خبرتهم في العمل الجماعي، قادرين على الدفاع عن أنفسهم ضد الهجوم المفاجئ، لكنهم لم يكونوا بمنأى عن الخسائر. فقدوا اثنين من أفرادهم في بداية القتال.

أما الكوبولدز، فلم يكونوا أقل خبرة من المغامرين. كانوا صيادين بالفطرة، يعتمدون على القطيع والقتال المنظم. كانت قدرتهم على التنسيق فيما بينهم تفوق فريق المغامرين بشكل ملحوظ، كما أن شراستهم جعلتهم أكثر خطرًا.

تحطمت جماجم، وتقطعت أوصال، ورُشّت الدماء على الأرض بينما الطرفان يقاتلان بضراوة لقتل بعضهما البعض.

أما خان، الذي كان السبب في هذه المذبحة، فقد اكتفى بالمراقبة، مستغلاً الوقت لدراسة استراتيجيات القتال التي استخدمها الطرفان. كانت معرفته بتكتيكات المعارك تنمو شيئًا فشيئًا مع كل دقيقة تمر.

لم يكن اختيار خان لمجموعة الكوبولدز عشوائيًا. كان يعلم أنه لا يملك الأعداد الكافية لمواجهة فريق المغامرين بمفرده، وحتى مع وجود أوميغا بجانبه، لم تكن النتيجة مضمونة. إطلاق رودرا لم يكن خيارًا كذلك؛ هؤلاء لم يكونوا مجرد وحوش بلا عقل، بل مغامرين محترفين، قادرين على التكيف مع الكمائن والرد بسرعة. والأسوأ، قد ينجو أحدهم ليخبر الآخرين، مما قد يثير الشبهات.

أما السبب الثاني لاختيار الكوبولدز، فكان لتجنب لفت الأنظار إلى أي محاولة اغتيال. موت المغامرين على يد الكوبولدز أمر شائع في هذا الطابق، لذا لن يثير حفيظة أحد.

بعد دقائق من القتال العنيف، وصلت المعركة إلى طريق مسدود. لم يتبقَ سوى ستة أو سبعة من كل طرف، بينما كانت جثث الآخرين ممددة على الأرض، غارقة في دمائها وأمعائها. كلا الجانبين كانوا يبحثون بيأس عن فرصة للهجوم بينما يدافعون عن أنفسهم.

خان، الذي كان يراقب المشهد من أعلى الشجرة، قرر أخيرًا التدخل. كان يتوقع حدوث هذا السيناريو، لذا لم يفاجأ أبدًا.

"أوميغا، تقدم" أمر خان، ليقفز الذئب الأسود العملاق من ظله، أنيابه الحادة تتوهج تحت الضوء.

أخرج خان قنابل الدخان والغاز المسيل للدموع التي جلبها معه، وبدأ يقترب من ساحة المعركة بصمت.

بفضل تركيز الطرفين على القتال من أجل حياتهم، لم يلاحظ أحد وجوده.

"الخطة المعتادة. هاجم من الجهة المقابلة عندما أرمي القنابل" همس خان، وأومأ أوميغا بالموافقة. كان التناغم بينهما مذهلاً.

فعل خان مهارة التخفي واختفى عن الأنظار. تسلل بصمت خلف فريق المغامرين وألقى قنابل الدخان والغاز المسيل للدموع في وسط ساحة المعركة، حيث كان القتال محتدمًا.

"ما هذا بحق الجحيم؟! من فعل ذلك؟!" صرخت امرأة وسط الدخان الكثيف الذي بدأ يغمر المكان.

فعل خان مهارة "هيمنة الحرب" وأطلق مخالبه القاتلة، ليبدأ حمام الدم. هذه المرة، لم يكن يقتل المغامرين فقط، بل الوحوش أيضًا. امتلأ المكان بهالته القمعية التي جعلت الجميع يختنق تحت وطأتها.

ما تلا ذلك كان مجزرة من طرف واحد. استخدم خان مهارة "القفز الجانبي" مرارًا، وفي كل مرة يظهر فيها، يسقط جسد جديد على الأرض، وقد تمزق رأسه أو صدره إلى نصفين بمخالبه الحادة.

ألقى خان قنبلة الدخان على جانب المغامرين وقنبلة الغاز على جانب الكوبولدز، مما زاد من تأثير الفوضى على الطرفين.

بسبب ضعفهم المتزايد وعدم قدرتهم على تنظيم صفوفهم، تمكن خان وأوميغا من القضاء على الجميع في غضون دقائق معدودة.

في النهاية، لم يتبقَ في ساحة المعركة سوى رجل مقنع يحمل قوسًا على ظهره وذئب أسود عملاق، كلاهما مغطى بالدماء من الرأس إلى أخمص القدمين.

"حسنًا... حان وقت نهب الموتى" قال خان بابتسامة باردة.









© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة.

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات