قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

بطل الظلام - الفصل 3: إله الظلام

الفصل 3 من رواية بطل الظلام

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px


 الفصل 3: إله الظلام


في فراغٍ لا شيء فيه، حيث لا وجود للزمن ولا لأدنى شعاع ضوء، كان المكان لا هو النعيم ولا هو الجحيم. كانت المساحة لا نهائية، مليئة باللاشيء، كأنما كان مفهومي الحياة والموت غير موجودين هنا.

وفجأة، ظهرت شقوق في الفضاء، بدأت بالتمدد بسرعة مذهلة، وفي لحظة، امتدت لمسافة عشرة كيلومترات، ليظهر من خلالها شكل ضخم جالس على عرشٍ من حجر أسود، كان حجمه لا يقل عن حجم جبل.

كان هذا الكائن مشابهًا لحجم جبلين معًا، يرتدي ملابس سوداء فاخرة، ورأسه مغطى بغطاء. كان شكله يوحي بكائن يشبه إله الموت أو جامع الأرواح في الأساطير الغربية، مثل "حاصد الأرواح" أو "غريم ريبر". [ 1 ]


لم يكن من الممكن رؤية وجهه، كأنما لم يكن له وجه أصلاً. نظر حوله للحظة، ثم رفع يده اليمنى، ففتح فجأة مسافة في الفضاء واتسعت بسرعة مذهلة، مكونة حاجزًا عملاقًا.

ملأ المكان صوت قديم وعميق، بدا وكأنه قادر على اجتياح آلاف الأميال وتحويل المدن إلى غبار:

"من سأختار هذه المرة؟" سأل الكائن نفسه.

بعد لحظات، سُمع صوت خطوات قادمة من الشق الذي فتح خلف العرش، ليظهر كائن آخر يرتدي درعًا قديمًا باللونين الأحمر والأسود. كان يحمل سيفين ضخمين، يكفي كل منهما لتمزيق مبنى مكون من خمسة طوابق. كان وجهه مخفيًا تحت خوذة شوكية، مما يجعل من الصعب تحديد إن كان حيًّا أم ميتًا أم شبحًا. كان هذا الكائن أصغر من الأول بمقدار النصف، ولكنه اقترب وجثا على ركبته أمام الكائن الضخم الذي على العرش، كما يفعل الفرسان أمام ملكهم، وتحدث بصوت غليظ وقوي:

"مولاي، حان الوقت. ولكنني آمل أن تعيد النظر في قرارك. لا يمكننا أن نرتكب خطأً هذه المرة"

"كرافيل، أعلم ما يقلقك. لا يمكننا السماح بحدوث مثل ما حدث مع البشر الذين استدعيناهم في العصور الماضية. لكن لا تقلق، لقد قررت بالفعل الشخص المناسب لهذه المهمة"

"لكن مولاي، الشخص الذي اخترته لا يمتلك أية من الصفات التي نحتاجها لإتمام هذه المهمة. أولئك الذين جلبناهم من عوالم أخرى كان لديهم موهبة عظيمة في القيادة، إرادة لا تقهر، وحكمة تمكنهم من تجاوز أي صعوبة تعترضهم. ومع ذلك، فشلوا جميعًا. فما الذي يمكن أن يفعله هذا الذي اخترته؟ سيموت قبل أن يكمل نصف مهمته" قال كرافيل وهو ينهض، إلا أن الكائن لم يظهر أي قلق.

"أفهم مخاوفك، ولكن هذا هو السبب بالضبط في بحثي عن شخص لا يمتلك أي شيء مشترك مع الذين جاءوا من قبله" تحدث الكائن، واستراح رأسه على يده اليمنى، التي كانت مغطاة بمعدن أسود، ولا وجود لأي لحم أو عظام فيها.

تابع الكائن قائلاً: "هذه المرة، نحتاج إلى شخص مختلف، وأقل تقليدية"

"لكن مولاي، هذه ربما هي فرصتنا الأخيرة. لن يكون لديك القوة لاستدعاء أي شخص آخر لآلاف السنين، وعندها... سيكمل الآلهة الآخرون مهماتهم. خسارة كهذه لن نتحملها" قال كرافيل بوجه غارق في القلق.

"قراري نهائي، كرافيل. أحيانًا، قد يأتي العجب من الأمور غير المتوقعة. هذا الاستدعاء سيتفوق على كل من جاء قبله" قال الكائن بعزم، وبدون أي تأخير، رفع يده وأطلق شقًا في الحاجز الذي أمامه. وفي اللحظة التالية، خرجت ملايين من الكرات البيضاء اللامعة ذات الهالة الزرقاء منها.

لم يلتفت الكائن إليهم إلا بنظرة واحدة، ثم لامست عيناه تلك الكرات في وهج من الضوء الأحمر، وعادت الكرات لتتجمع بشكل غير معقول، حتى تبقى منها فقط حوالي مئة كرة.

"آه، كم هم بائسون... لم يحقق أي من هؤلاء أي شيء في حياتهم. حسنًا، هذا جيد بالنسبة لي" قال الكائن وهو يعبس جبهته، ثم ألقى بكل الكرات المتبقية في يده، وأخذ يراقبها بعناية.

وبعد لحظات، وجه نظره إلى كرة واحدة صغيرة بشكل لا يمكن تصوره، وأشار إليها بحركة من يده.

"وجدته! وجدته! إنه الأنسب تمامًا!"

وها هو كرافيل الذي ظل على ركبتيه، نظر إلى كرة الضوء الصغيرة التي بدا أنه لا يشملها حجم العالم، وقال بصوت منخفض:

"إنها نهايتنا"

لكن الكائن لم يعبأ بكلامه، بل كان سعيدًا جدًا باكتشافه.

وفي لحظة، فتح الكائن فجوة في الفضاء، وتدفق منها الضوء الأبيض المذهل، حتى اختفت جميع الكرات سوى تلك الواحدة، التي بدأت تتكثف بسرعة وتكبر حتى صار حجمها بحجم شخص.

وبدأت ملامح إنسانية تتشكل، كان الجسد الآن يشبه بشريًا، ولكن تفاصيل الوجه كانت غريبة، وكأنها أكثر شبهًا بوجه تمثال.


تفتح العينان فجأة، ليتنفس إريك، الذي كان قد وضع حدًا لحياته في حياته السابقة بسبب الصدمات والجروح العميقة التي تركها العالم في نفسه. كانت ذكرياته المأساوية تعود إليه واحدة تلو الأخرى وهو عائم في الهواء، لا يتحرك، وكأن قوة غير مرئية كانت تمسك به.

رغم كل ما مر به، فإن إريك لم يتحرك، عينيه تتنقلان حوله، متأملًا في الكائن العظيم الذي يقف أمامه.

"أم... هل يمكن أن تصبح أصغر قليلاً؟ لا أستطيع أن أرى شكلك بوضوح" قال إريك متفاجئًا، وهو يحدق في الكائن الذي أمامه.

في تلك اللحظة، ظهرت هالة مرعبة من وراء إريك، وعندما نظر خلفه، وجد كائنًا آخر ضخمًا يقف على بعد خطوات منه، ينظر إليه كما لو كان سيقطع جسده إلى ملايين القطع. عيون الكائن الحمراء لم تترك أي مجال للشك في نواياه.

"أيها الإنسان المزعج! كيف تجرؤ على التحدث بهذه الطريقة؟ أنت مجرد ذرة غبار، ولا يحق لك أن تطلب من إله أن يتكيف مع حجمك!" قال كرافيل بغضب وهو يقف ويهدد إريك بنظرة قاتلة.

"اتركه، إنه لا يعلم بما يحدث الآن. لقد مات للتو" قال إله الظلام ببرود، وفي لحظة واحدة، انخفض حجمه ليصبح أصغر، لكنه ظل ضخما للغاية، كحجم بناء من عشرة طوابق.

وعاد كرافيل إلى الحجم الأصغر الذي حدده سيده، لكنه ظل ينظر إلى إريك بنظرة قاتلة، وهو ينفذ الأوامر.

أطلق إريك تنهدًا من الارتياح، ثم نظر إلى إله الظلام مجددًا، متسائلًا عن مصيره الجديد.

قال الكائن بصوت قوي ووقور: "إريك، أنا إله الظلام في عالمي. لدي مهمة أريدك أن تقوم بها. أريدك أن تكون ممثلي في هذا العالم وتنفذ هذه المهمة. مقابل ذلك، سأمنحك فرصة للعيش من جديد كإنسان. بداية جديدة تمامًا بعيدًا عن ماضيك"

وقف إريك في مكانه لبرهة، أخذ نفسًا عميقًا آخر، ثم رفع رأسه ورد بصوت عالٍ:

"اذهب إلى الجحيم!!"





☆ [ 1 ]: غريم ريبر هو شخصية أسطورية أو رمزية في العديد من الثقافات، ويُعرف أيضًا باسم "ملاك الموت". يتم تصويره عادة ككائن مغطى بعباءة سوداء وحامل لمطرقة أو منجل، وقد يُصور على أنه شخص غير مرئي أو لا يظهر سوى ظله. وظيفته هي جمع الأرواح بعد الموت وقيادتها إلى الآخرة. في بعض القصص والأساطير، يُعتبر غريم ريبر ككائن لا يتدخل في شؤون الحياة البشرية، بل يتصرف وفقًا لقوانين طبيعية أو كونية ثابتة.

يُعتقد أن غريم ريبر يمثل الموت ذاته، حيث لا يتجنب أحد مواجهته أو الهروب منه. في بعض الأحيان، يُنظر إليه على أنه شخصية محايدة أو حتى رحيمة، حيث يأخذ الأرواح بطريقة سلمية. في ثقافات أخرى، يُعتبر رمزية للطبيعة القاسية والغير قابلة للتفاوض للموت.

غريم ريبر هو غالبًا أحد أبرز رموز الموت في الأدب والفن والشعبية المعاصرة، ويظهر في أفلام، مسلسلات، وألعاب فيديو بشكل متكرر. ☆






© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة. 

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات