بطل الظلام - الفصل 4: المهمة
الفصل 4 من رواية بطل الظلام
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
الفصل 4: المهمة
كان الصمتُ يخيّم على المكان. صمتٌ مطبقٌ، وكأن نبض القلوب نفسها قد توقف.
إجابة إريك تركت إله الظلام وكرافيل عاجزين عن الكلام. ضربت كلماتُه حناجرهم كأنها سهمٌ حاد، وأفقدتهم القدرة على التفكير أو النطق في لحظة واحدة.
مرّت ثوانٍ ثقيلة، وتحوّل نظر إله الظلام نحو إريك، نظرةً مشبعة بالغضب والكراهية، نظرة قادرة على أن تُزهق أرواحًا بمجرد أن تلتقي بالأعين. وفي اللحظة ذاتها، انبعثت من إله الظلام وكرافيل هالة مرعبة كأنها إعصار جهنمي.
بــووم!
اجتاحت نية قتل لا تُوصف الأجواء، وامتدّت لعدة كيلومترات، حتى بدا وكأن الهواء نفسه يتحطم تحت هذا الضغط. لو كانت هناك ألماسة في المكان، لتحولت إلى ذرّات صغيرة في ثوانٍ.
أما إريك، الشخص الذي كان الهدف المباشر لهذا العذاب، فقد بدأ جسده الروحي بالارتعاش بشدة، وانطفأ وميض روحه مرارًا وكأنه يُمحى من الوجود ويُعاد تشكيله في اللحظة ذاتها. بدا الأمر وكأنه يعاني من آلاف الموتات في لحظات قليلة.
كانت تلك الدقيقة الأطول في حياة إريك، حيث وجد نفسه يموت ويُبعث آلاف المرات. لكن ما كان يجهله أنه لم يكن ناجيًا من تلقاء نفسه. كان ذلك بفعل قوة إله الظلام، الذي كان يعيده إلى الحياة مرارًا وتكرارًا وكأنه يعاقبه على جريمته في تحديه.
وأخيرًا، توقفت الهالة القاتلة، وأرخى إله الظلام وكرافيل قبضتهما الروحية على العالم. ظهر إريك بالكاد واقفًا، يعاني من ألم لا يوصف، غير قادر حتى على الصراخ أو إصدار أدنى صوت، فقد تجاوزت تجربته حدود القدرة على التعبير.
نظر إليه إله الظلام بنظرة مشوبة بخيبة الأمل، وكأنه يقيّم إريك مرة أخرى، ثم قال بصوت غاضب عميق:
"لم يسبق لي أن رأيت إنسانًا بمثل هذه الوقاحة والجرأة. حتى الآلهة الأخرى لا تجرؤ على الحديث معي بهذا الأسلوب البذيء. أخبرني يا بشري، ما الذي يجعلك تظن أنني لن أمحوك من الوجود؟ أو أتركك تتعذب حتى نهاية الأبدية؟"
رغم ضعفه، رفع إريك رأسه ونظر إلى الإله دون أي تردد، ثم قال بصوت هادئ ولكن مليء باليأس:
"إن كنت تنوي ذلك، فلماذا لا تفعلها الآن؟ لست بحاجة لهذه الحياة. فقط أنهِ الأمر"
كانت كلماته كصفعة على وجه إله الظلام وكرافيل. حدّق كلاهما في إريك بصدمة، كأنهما لا يصدقان أن هذا الإنسان قد تخطى حدود العقلانية.
قال كرافيل بنبرة ساخرة، وكأنه يحاول التخفيف من توتر الموقف:
"يا مولاي... هل من الممكن أنك أفسدت عقله تمامًا؟"
هز إله الظلام رأسه بعصبية، وكأنه يحاول فهم ما يجري، ثم قال بنبرة أكثر غضبًا:
"ما بالك أيها الأحمق؟ نحن نحاول منحك فرصة للحياة!"
لكن إريك، بابتسامة يائسة، أجاب بنبرة ساخرة:
"فرصة؟ لا أريدها! ما فائدة حياة جديدة إن كانت ستنتهي باستغلالكم لي؟ دعوني أرحل. ابحثوا عن شخص آخر ليكون دميتكم"
حاول كرافيل كتم ضحكته لكنه سرعان ما قال:
"دعني أفهم هذا. أنت ترفض فرصة ممنوحة من إله الظلام؟ أليس هذا ضربًا من الجنون؟"
قال إريك بحدة:
"لا أهتم إن كان جنونًا أم لا. لست دمية لأي أحد"
هنا، تنهد إله الظلام بعمق وقال بنبرة أكثر هدوءًا:
"حسنًا... دعني أشرح الأمور بطريقة أوضح. لا يمكنك الموت الآن. أنت الروح الوحيدة التي أستطيع إبقاءها في هذا العالم. لقد استخدمت قدراتي لاستدعائك، ولن أتمكن من فعل ذلك مجددًا لآلاف السنين"
صمت إريك لبرهة، ثم رفع حاجبه بنبرة مليئة بالشك:
"ولماذا أنا بالذات؟ أنا لم أكن بطلًا ولا فارسًا شجاعًا في حياتي السابقة. لماذا تختارون شخصًا عاديًا مثلي؟"
هنا، حدق إله الظلام في عيني إريك لثوانٍ طويلة قبل أن يقول بصوت خافت مليء بالمرارة:
"لأن مهمتك تتطلب شخصًا لا يثق بأحد. شخصًا يمكنه النجاة وحده في عالمٍ بأكمله يريد موته"
حدّق إريك بهما بشكّ واضح، قبل أن يتنهد بسخرية متعمدة:
"إذاً، ما المطلوب مني بالضبط؟ أن أُعيد بناء المعابد والكنائس لكم؟ أنشر تعاليمكم المقدسة وأعيد اسمكم إلى مجد الماضي؟ آسف، لكن الدين ليس مجال خبرتي"
تبادل إله الظلام وكرافيل نظرات غامضة، وكأنهما يتحدثان بلغة صامتة لا يسمعها إلا الآلهة. ثم وجهّا نظريهما إلى إريك مجددًا. هذه المرة، بدا وكأنّهما يتحضّران لإسقاط قنبلة.
قال إله الظلام بصوت عميق وهادئ، لكنه محمّل ببعض الحرج:
"لا، ليس الأمر كذلك. لا نريد منك نشر التعاليم أو بناء المعابد. ما نريده بسيط... نريدك أن تقتل إله الشياطين"
ساد الصمت للحظة، وكأن الوقت نفسه توقف. اتسعت عينا إريك بينما جمد في مكانه، وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه للتو. ثم، وكأن الكلمات اخترقت أعصابه أخيرًا، انفجر غاضبًا:
"أنتم تمزحون، أليس كذلك؟! تقتلونني آلاف المرات ثم تطلبون مني قتل كيان أقوى وأخطر منكما؟!"
© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات