بطل الظلام - الفصل 50: عبور الحدود
الفصل 50 من رواية بطل الظلام
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
الفصل 50: عبور الحدود
في الزقاق المظلم، كان خان واقفًا يحاول استيعاب ما حدث للتو. لم يكن قد اكتشف أنه تم تسميمه عبر النبيذ الذي كان يشربه، إلا عندما أبلغه النظام بتسممه.
وما جعل الأمر أكثر تعقيدًا، أن السم كان قاتلًا للغاية. لولا مناعته ضد السموم التي اكتسبها بعد الامتصاص من السُمير خلال أيام الصيد في الغابة، لكان خان إما ميتًا أو في حالة احتضار خلال ساعات قليلة.
لكن بفضل تلك القدرة، كان كل ما شعر به هو فقدان السيطرة على أعصابه وتوازن جسده أثناء ركوبه العربة. كان السم قويًا لدرجة أن حتى مناعته الممتازة ضد السموم استغرقت وقتًا لتصفية السم تمامًا من جسده. وإلا، لكان لقى حتفه ببطء وبطريقة مؤلمة.
وبفضل ذاكرته التصويرية، استطاع خان أن يتذكر كل لقاء مر به مع الآخرين. خصوصًا اللحظات التي صافحهم فيها، أو تناول الطعام، أو شرب النبيذ. كان الكحول ليس من اختياراته المفضلة، لذا اقتصر على شرب النبيذ فقط. وقد شرب ثلاثة كؤوس فقط. وتلقى إشعارًا من النظام عندما كان في الكأس الثالث.
قال خان وهو يستعيد تلك اللحظات في ذهنه:
"لقد استغرقوا وقتًا طويلًا لتحديد أفضل طريقة لتسميمي دون إثارة الشكوك. وقرروا استخدام النبيذ فقط لأنه المشروب الوحيد الذي تناولته طوال الحفل"
بما أن من أراد قتله لم يكن يستطيع وضع سم قاتل في طعام النبلاء، فهذا كان سيؤدي إلى كارثة قد تفضحهم. لذلك، كان عليهم إيجاد طريقة مضمونة تصل إليه فقط.
'من يمكن أن يكون؟' فكر خان لفترة قصيرة وهو يحاول تحديد الشخص الأكثر احتمالًا.
لم تكن هناك مشاكل بينه وبين النبلاء قبل حضوره الحفل وضرب أطفالهم، كما أن الحراس لم يكونوا ليجرؤوا على القيام بذلك، لأن هذا كان سيؤثر سلبًا على سمعة القاضي، وهذا يعني هلاكهم.
من الطبيعي ألا يجرؤ أي نبيل على إحضار سم إلى حفل كان من المفترض أن يعزز تواصلهم مع الآخرين. حتى لو كانت لديهم مشاكل مسبقة، لكانوا قد حلوا تلك المسائل في مكان آخر.
أما بالنسبة للقاضي نفسه، فقد كان فضولًا حول قوته فقط. ولم يظهر القائد ستراز كمن يسعى للاغتيال الصامت؛ بل كان يبدو شخصًا يفضل قتل خصمه باستخدام يديه العاريتين، فهو كان يتمتع بكبرياء المحارب.
وهكذا، بقي شخص واحد فقط، ودليل واحد كان بحوزته… الخادم الذي أحضر له النبيذ.
فعلًا، استخدم خان قدرته الخاصة "الذهن المتجمع" لربط عقله ورؤيته مع رونين، التابع الماكر الذي تركه في ظل الخادم.
توقف خان على بعد بضعة كيلومترات من قصر القاضي لأن هذه القدرة تعمل فقط في نطاق خمسة كيلومترات حوله.
من خلال عيون رونين، شاهد الخادم وهو يقوم بتنظيف الصحون مع الآخرين ثم يغادر القصر مسرعًا.
بينما كان جميع تابعيه يمتلكون القدرة على الاندماج مع ظل خان، كان رونين الوحيد الذي يملك مهارة الاندماج مع ظل شخص آخر، لأن خان خلقه من دمج جثث من طبقتين مختلفتين، وهما القاتل واللص، أثناء عملية صيده لفريق المغامرين في الزنزانة لأول مرة. لذلك استخدم خان رونين كجهاز تتبع.
ارتدى خان رداءه الأسود وتبعه بينما كان يراقب الخادم وهو يدخل زقاقًا مظلمًا لم يكن سوى منطقة مهجورة.
طرق الخادم باب منزل قديم، ففتح الباب شخص يرتدي قناعًا أسود وأدخله.
قال الخادم: "لقد فعلتُها. انتهيت من المهمة"
أجاب الرجل الماسك: "هل أنت متأكد؟ هل رأيت بنفسك وهو يشرب السم؟"
قال الخادم: "نعم. لا يمكنك أن تتخيل مدى الخطورة. كنت محاطًا بجميع هؤلاء النبلاء والحراس. لحسن الحظ لم يطلب أحد آخر كأسًا من النبيذ. كان هذا الرجل فقط من يشرب النبيذ بين الجميع بينما كان الباقون يشربون الكحول. لذا اعتقدت أن إضافة السم إلى النبيذ هو الحل الأفضل"
فجأة، نزع الرجل الماسك قناعه ليكشف عن وجهه، وكان شخصًا من جنس الشياطين بلحية سوداء طويلة وشعر ضفائر.
وجد خان، الذي كان يراقب ويسمع من خلال عيون رونين، أن أسلوب لحية الرجل كان مألوفًا بعض الشيء.
قال الخادم: "إذن متى سأحصل على المال الذي وعدتني به؟"
أجاب الشخص ذو اللحية السوداء بابتسامة شريرة: "هذه هي النقطة المثيرة... لن تحصل عليه"
على الفور، أخرج الرجل الشيطاني خنجرًا من ظهره وطعن الخادم في عنقه قبل أن يتمكن من الرد.
سقطت جثة الخادم على الأرض وهو يختنق بدمه، ومع مرور الوقت بدأ يفقد حياته في الحال.
قال الشيطاني وهو يضحك: "أحمق. هل حقًا ظن أنه سنترك دليلًا وراءنا؟"
وفجأة، جاء صوت رهيب من خلفه قائلاً: "عيب... كنتُ أتمنى لو أنك مت"
قبل أن يتمكن الرجل الشيطاني من أن يلتفت، وُضع خنجر على رقبته.
قال الشخص المظلم تحت العباءة: "من أرسلك؟"
"من أنت؟!" صرخ الرجل الشيطاني بصوت مرتجف وهو يكاد يُصاب بالهلع بعد ظهور الشخص المقنع فجأة.
قال الشخص المقنع وهو يضغط على الخنجر: "أنا من يسأل. من أرسلك؟ ومن أمرك بوضع السم في الحفل؟"
حاول الرجل الشيطاني مهاجمة الشخص المقنع بطعنة في بطنه، لكن في تلك اللحظة… تم رش حمض حارق على يده التي كانت تحمل الخنجر.
"آآه! يدي!!" صرخ الرجل وهو يشاهد يده تذوب أمام عينيه، تاركًا عظامه مكشوفة بين اللحم الملتوي.
قال الشخص المقنع وهو يهدده: "أجب الآن! أو أن الحمض التالي سيكون في رأسك!" وأزال قناعه ليكشف عن وجهه.
"أنت!.. مستحيل! قال هذا الشخص أنه رآك وأنت تشرب السم!"
لم يكن سوى خان.
أشار خان إلى رأس الشيطاني وكأنما يستعد لإطلاق حمض آخر.
صرخ الشيطاني: "لا! انتظر... كان الشاب الأول من عائلة سيغورد... ستراغابور سيغورد!"
قال خان بصوت جاد: "أفهم" ثم أطلق رشًا آخر من الحمض السام ليذيب جسد الشيطاني أمامه، ولم يمنحه الفرصة للصراخ قبل أن يذوب رأسه ووجهه تمامًا.
"حتى الآن... كان الأمر مجرد عقد يتطلب مني قتل الأشخاص المرتبطين به. لم يكن لدي عداوة حقيقية معه. لكن هذا قد تجاوز الحد. أولئك الذين يحاولون قتلي..." قال خان وهو يستخدم مهارة كرة النار ليشعل المنزل بالكامل، ثم خرج بخطوات باردة.
"يجب أن يكونوا مستعدين للموت"
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات