قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

بطل الظلام - الفصل 59: لقاؤهم مجددًا

الفصل 59 من رواية بطل الظلام

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px

الفصل 59: لقاؤهم مجددًا


دخل خان المنطقة الغامضة والمشبعة بالضباب الكثيف في الطابق الثاني عشر، بعدما اجتاز الممر الذي يربط بين طوابق الزنزانة. كل طابق في هذا المكان كان يتمتع بجو مميز يختلف عن غيره، لكن المشهد الحالي كان غير متوقع تمامًا بالنسبة له.

فبعد الطوابق المشرقة والمشمسة التي اعتادها، وجد نفسه أمام سماء ملبدة بغيوم سوداء، وغابة موحشة مليئة بالضباب الكثيف، حيث لم يكن بالإمكان رؤية ما يتجاوز عشرة أمتار أمامه.

تحرك خان بحذر بالغ، مستعينًا بحواسه التي أصبحت أكثر حدة بعد ترقية مهارة "غريزة البقاء" عقب وصوله إلى رتبة المعلم الكبير، مما مكنه من استشعار ما حوله ضمن دائرة تمتد لثمانين مترًا.

لمزيد من الاحتياط، قام بتفعيل مهارة "نية الصياد" وهي الآن مهارته الأكثر شمولاً، حيث سمحت له بتحليل قوّة خصومه وكشف مواقعهم من خلال تتبع التوقيعات الحرارية والمسافات البعيدة.

☆ ملاحظة من الكاتب: مهارة "غريزة البقاء" تعمل كإحساس غريزي يحذر خان عند استهدافه أو عند استشعار نية القتل نحوه. أما "نية الصياد" فهي أداة تحليلية دقيقة أشبه بوضع "رؤية المحقق" حيث يمكنها كشف التوقيعات الحرارية وتمييزها، بالإضافة إلى رؤية الأعداء من خلال العوائق. ☆


واصل خان السير عبر الأراضي الموحلة والضباب المتزايد، لكن الغرابة ظلت تخيم على المكان، إذ لم يواجه أي كائن حي أو علامة على وجود أعداء. هذا الهدوء الغريب أثار قلقه، متسائلًا إن كان قد دخل جزءًا خاطئًا من هذا الطابق.

أثناء تحضيره للرحلة، راجع خان المعلومات المتاحة عن الطابق الثاني عشر، ووجد أن أقل من عشر مجموعات قد دخلت هذا الطابق، ولم تعد غالبيتها على قيد الحياة. أما أولئك الذين نجوا، فقد أصيبوا باضطرابات عقلية، وبعضهم أنهى حياته بسبب شعور عميق بالخوف وكأن شيئًا ما يطاردهم.

"هل من الممكن أن يكونوا قد مروا بتجربة مروعة أثرت على عقولهم؟" تساءل خان، محاولًا فك طلاسم الغموض.

عندما توغل أكثر، أصبح الضباب أثقل حتى لم يعد يرى سوى مسافة خمسة أمتار أمامه. ازدادت الأمور سوءًا عندما شعر برؤيته تبدأ في التشويش، وعينيه تثقلان مع كل نفس يتنفسه من الهواء المعبّق بالغموض.

سويش!

فجأة، التقطت أذناه صوتًا غامضًا، فاستدار سريعًا نحو مصدره، عينيه تبحثان بتركيز حاد.

همس!

سمع صوت همسات خافتة، لكنها بدت وكأنها تأتي من كل الاتجاهات، دون مصدر واضح. بدأ يشعر بأن حواسه تخذله، وأن مهاراته التي كانت تغطي محيطًا واسعًا تقلصت بشكل غريب.

استدار خان نحو اليسار بحركة حذرة، وفعّل "قشور السومير" على الفور. الإحساس بالخطر أصبح أقوى، ورغم مهاراته المتقدمة، شعر بالعجز أمام هذا الوضع.

"ما الذي يحدث هنا؟" تمتم خان بصوت خافت، جسده يثقل أكثر وحركاته تصبح أبطأ مع مرور الوقت.

"أنتَ..."
جاء صوت همسة غامضة قرب أذنه، فقفز خان مذعورًا واستدار ليواجه المصدر، لكنه لم ير شيئًا.

"مجرد..."

هذه المرة سمع صوت رجل، بدا شابًا في الثلاثينات من عمره، لكنه مرة أخرى لم يجد شيئًا.

"فاشل!"
أخيرًا، جاء صوت امرأة، وعندها شعر برعشة باردة تسري في جسده، وأوشكت قدماه أن تخذلاه.

في تلك اللحظة، ظهرت ظلال سوداء تزحف من بين الضباب، تقترب منه ببطء من أربع جهات مختلفة. لمع وهج أحمر في أعين تلك الظلال وهي تتخذ أشكالًا بشرية تدريجيًا.

رأى خان تلك الأشكال تكتمل أمامه، فأصيب بصدمة عارمة. كانت الملامح البشرية واضحة جدًا، وجعلته المشاهد عاجزًا عن الحركة.

"هذا مستحيل!"

تمتم بصوت مرتجف وهو يسقط على ركبتيه، تاركًا سيفه ينزلق من يده. كانت تلك الوجوه مألوفة بشكل غريب، لكن وجودها هنا كان ضربًا من المستحيل.

أمام خان، وقف رجل عجوز بشعر رمادي وشارب كثيف، وامرأة في منتصف العمر بشعر بني طويل. بجانبهما، وقف رجل مفتول العضلات في الثلاثينات، وآخرهم كانت امرأة جميلة ذات مظهر أنيق لا يوحي عليها إلا الكبرياء.

"انظر إليك... لا تزال بائسًا ووحيدًا" قال العجوز بنبرة متهكمة.

"لا أصدق أنني كنت على صلة بشخص عديم الفائدة مثلك" أضافت المرأة بازدراء.

"ما زلت ضعيفًا.. مجرد جبان" قال الرجل مفتول العضلات بصوت خشن.

"أشعر بالخجل حتى من الاعتراف بمعرفتي بك" ختمت المرأة الأخيرة بنظرة مليئة بالاحتقار.

خان، الذي بدأ يستعيد وعيه تدريجيًا، لم يستطع تصديق عينيه.

"كيف يمكن أن يكونوا هنا؟" همس خان بذهول.

الأشخاص الذين وقفوا أمامه الآن لم يكونوا سوى عائلته من حياته السابقة!












© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة.

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات