قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

بطل الظلام - الفصل 97: الحداد

الفصل 97 من رواية بطل الظلام

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا

الفصل 97: الحداد


في صباح اليوم التالي، عندما استفاق خان أخيرًا، وصلت إليه أخبار المناوشات والفوضى التي أعقبت إعلان الأمس.

لكن بخلاف شخصيته السابقة المندفعة، لم يشعر هذه المرة بأي رغبة لتحمل المسؤولية. كان يعلم أن التدخل لن يجلب له سوى المتاعب غير الضرورية. ولم يكن لديه أي نية للوقوف أمام قاضٍ أو هيئة محلفين.

قرر خان تجاهل كل المستجدات المتعلقة بالفوضى. وعلى عكس تصريحاته السابقة، خطط لقضاء يومه كليًا في الراحة حتى يستعيد كامل قوته. لا تزال آثار إرهاق وضع الإله الهائج بحاجة إلى بضع ساعات أخرى لتتلاشى تمامًا.

بعد استحمام طويل بالماء الساخن، ارتدى ملابس نظيفة وجلس منتظرًا وجبة شهية. خطر له أن يمنح الطاهي مكافأة على الإبداعات الرائعة التي كانت تُقدم له مؤخرًا.

قضى الصباح والظهيرة في السرير، حتى تعافى تمامًا واستعادت جروحه عافيتها بالكامل. لكن، وعلى عكس خطته المبدئية، قرر أن يستغل ما تبقى من اليوم للبحث عن شخص يمكنه استخدام غنائمه الثمينة من الطابق الأخير في البرج لصنع شيء فريد ومميز.

فكر خان في الأجزاء المدرعة من جسد دريك الحمم. ومع وجود كميات كبيرة منها، أراد استغلالها في صنع درع أو سلاح فعال في المعارك القادمة. لكن نظرًا لندرة المادة، لم يكن بمقدوره المخاطرة بتسليمها ليد حرفي عديم الخبرة.

كان قد سمع عن وجود ثلاثة حدادين يحملون رتبة المعلم الكبير في مدينة فلافوت. هؤلاء الحدادون كانوا شخصيات مرموقة يحظون بسمعة واسعة، حيث يلجأ إليهم النبلاء وكبار المسؤولين العسكريين لتصنيع أسلحة ودروع فاخرة ذات جودة لا تضاهى.

"جيروم، من هو أفضل حداد في المدينة يمكنه صنع درع من الطراز الأول؟ أقصد الحدادين من رتبة المعلم الكبير؟" سأل خان خادمه الشخصي.

"بالتأكيد يا سيدي. هناك السيد روستوف، السيد برولت، والسيد لاتفير، و..." فجأة توقف جيروم عن الحديث، وكأنه خائف من ذكر الاسم الأخير.

"ومن الرابع؟" تساءل خان بفضول.

"لا شيء، سيدي. فقط ركز على هؤلاء الثلاثة. انسَ أنني ذكرت شيئًا آخر" قال جيروم محاولًا التراجع بسرعة.

"لماذا تتصرف بهذه الطريقة؟ من هو الرابع؟" سأل خان بصرامة.

"حسنًا، الشخص الرابع لم يعد يُعتبر حدادًا من رتبة المعلم الكبير. الخيارات الثلاثة الأخرى أفضل. لكن، عادةً ما يكونون مشغولين بتلبية طلبات الزبائن ذوي النفوذ والمكانة العالية" أجاب جيروم.

"هذا معقد بعض الشيء. كنت أحتاج لإنجاز طلبي سريعًا" قال خان وأخذ يستفسر أكثر عن هؤلاء الحدادين الثلاثة.

وفقًا لجيروم، كان الطلب على خدماتهم هائلًا، وحتى لو دفع خان مبلغًا كبيرًا، سيحتاج إلى الانتظار من ثلاثة إلى أربعة أشهر لإنجاز طلبه.

"ماذا عن الحداد الرابع؟ لماذا لم يعد أحد يتعامل معه؟" سأل خان.

"لأنه ببساطة توقف عن قبول الطلبات. بالإضافة إلى ذلك، لا أحد يرغب في التعامل معه" قال جيروم بنبرة متحفظة.

"ولماذا؟" تساءل خان بحيرة.

"من الأفضل لك ألا تتورط معه يا سيدي. أي ارتباط به قد يجلب لك مشاكل كبيرة مع أقوى عوائل النبلاء" أوضح جيروم بقلق.

لكن هذه الإجابة زادت فضول خان.

"أخبرني قصته" أمره خان.

قضى جيروم الدقائق العشرين التالية في شرح من يكون هذا الحداد ولماذا انتهى به الحال منبوذًا وغير مرغوب فيه في المدينة.

وبمجرد أن سمع خان القصة بالكامل، قبض يديه بغضب، وأطلق هالة قاتمة دون أن يدرك، متأثرًا بشدة بما سمعه.

حتى خان، بشخصيته الهادئة التي قلما تتفاعل بعفوية مع الأحداث من حوله، شعر بغضب عارم من الظلم الذي تعرض له هذا الرجل.

"هل تعرف مكان إقامته؟" سأل خان.

"سيدي، أنصحك بشدة ألا تتورط. أي علاقة معه قد تؤثر على سمعتك وحتى على من يرتبطون بك من بعيد" قال جيروم بوجه مذهول.

"لا تقلق. لن أقابله علنًا. فقط أعطني عنوانه" أمره خان بحزم.


بعد رحلة طويلة وتبديل عدة عربات، وصل خان أخيرًا إلى قصر مهمل. كان المكان مليئًا بالأعشاب البرية، وبوابته الصدئة تضيف جوًا كئيبًا إلى المنزل المهجور.

تقدم بخطوات حذرة وطرق الباب.

طَرق! طَرق! طَرق!

"من هناك؟!" جاء صوت غاضب ومبحوح من داخل المنزل.

"اسمي خان، أيها السيد ألبيستروس. لدي عرض عمل أود مناقشته معك" أجاب خان.

"ارجع يا فتى. لم أعد أصنع أسلحة. ألم تسمع بذلك؟" رد العجوز.

"ومع ذلك، أنا هنا رغم علمي بذلك. أرجو أن تسمح لي بعرض ما جلبته، ثم تقرر بنفسك" قال خان بإصرار وهو يواصل الطرق.

كليك!

فتح الباب ليظهر رجل مسن بشعر قصير ولحية طويلة غير مرتبة.

"أنت!" صرخ الرجل بدهشة وهو يحدق في خان بعدم تصديق.

أما خان، فلم يكن مذهولًا. لأنه تذكر هذا الرجل. لم يتحدث إليه من قبل، لكن صورته بقيت محفورة في ذاكرته منذ اللحظة التي شاهده فيها في واحدة من أكثر أيام حياته الجديدة تأثيرًا.

آخر مرة رأى فيها هذا العجوز كانت في...

جنازة جيسيكا.








© حقوق الترجمة محفوظة لمدونة أنفاس الراوي. لا يجوز إعادة نشر أو توزيع المحتوى دون إذن مسبق. يمكن المشاركة مع ذكر المصدر والتنويه للمدونة.

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات