الفصل 55: بداية الخطة
الفصل 55 من رواية رحلة الإمبراطور مدمر الأقدار
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
الفصل 55: بداية الخطة
عندما استيقظ وانغ وي، كان لا يزال يعاني من صداع شديد. شعر وكأن رأسه يرن باستمرار مثل الأجراس البرونزية في معبد طاوي. أصيب بالارتباك ولم يستطع تذكر الكثير. كان يعرف اسمه، لكنه نسي كل شيء آخر للحظة؛ نسي التاريخ، والمكان الذي هو فيه، والسبب الذي أتى من أجله.
لم يعد إلى طبيعته إلا في اليوم التالي. بعد ذلك، بدأ في التفكير في الحالة التي كان فيها سابقًا، والأسباب التي أدت إليها. والأهم من ذلك، كيف يمكنه إعادة الدخول في هذه الحالة مرة أخرى مع تقليل الآثار الجانبية.
بعد تأمل طويل، توصل وانغ وي إلى استنتاج أن هذا كان نتيجة لروحه القوية. عندما يركز أو يكرس انتباهه لمهمة معينة، يمكنه الدخول في حالة شبيهة بـ"زمن الرصاصة"، حيث يتباطأ كل شيء من حوله، وتزداد سرعة استجابته بشكل كبير، كما تتضاعف قدراته العقلية وحساباته الذهنية بشكل هائل.
☆ حالة "زمن الرصاصة" هي حالة يبطئ فيها الزمن في ذهن الشخص، مما يمكنه من إدراك الأحداث بسرعة أكبر واتخاذ قرارات سريعة. تم اختيار التسمية لأنها تشبه رؤية رصاصة تقترب ببطء، مما يسمح للشخص بالتصرف بشكل أكثر فعالية في المواقف الحرجة. ☆
كان يعلم أن هذه الحالة ستكون رائعة للمعارك العادية مثل تلك التي خاضها في تجربة الطريق الروحي، لكنها لن تكون ذات تأثير كبير في معارك المزارعين. ومع ذلك، كانت هذه الحالة بالذات هي ما يحتاجه الآن.
كان وانغ وي يخطط لتدريب نفسه إلى درجة تمكنه من مواجهة مزارعي الطبقتين الأولى والثانية من مرحلة تنقية الجسد وهو لا يزال مجرد إنسان عادي. كان هذا هدفًا طموحًا، نظرًا للفجوة الكبيرة بين البشر العاديين والمزارعين.
حتى داخل الطبقات التسع لمرحلة تنقية الجسد، تختلف الطبقتان الأوليتان تمامًا عن البشر العاديين. على سبيل المثال، يمكن لوانغ وي في الوقت الحالي رفع ما يقارب 1000 جين (أي 500 كجم) بفضل تغذيته المستمرة على الطاقة الروحية لسنوات عديدة، إضافة إلى تناوله طعامًا مغذيًا يوميًا. ومع ذلك، فإن شخصًا في الطبقة الأولى من تنقية الجسد سيكون قادرًا على رفع ما لا يقل عن 2000 جين (أي 1000 كجم).
لهذا السبب، كانت هذه المهمة في غاية الصعوبة. أما السبب وراء قيامه بذلك؟ بالطبع، لمواجهة جي سونغ.
معظم الأجساد الخاصة لا تمنح أصحابها أي مزايا إلا بعد أن يبدأوا في الزراعة. في الواقع، قد يقضي الأشخاص الذين يمتلكون أجسادًا خاصة حياتهم كلها دون أن يدركوا ذلك، ويعيشون كبشر عاديين.
لكن هناك استثناءات، خاصة مع أفضل خمس أجساد خاصة:
- المرتبة الأولى - جسد الفوضى المطلقة: هذا الجسد متعجرف للغاية. بدون تقنية زراعة على الأقل بمستوى القديس، يستحيل على صاحبه أن يبدأ في الزراعة. أي طاقة يزرعها - إذا لم تكن بمستوى القديس - سيتم ابتلاعها تلقائيًا من قبل جسده. غالبية الأشخاص الذين يمتلكون هذا الجسد يتم اعتبارهم نفايات غير قادرة على الزراعة، ما لم يكن هناك شخص يعرف خصائص هذا الجسد ويكتشف حقيقته.
- المرتبة الثالثة - جسد العواطف السبع والرغبات الست: يمنح صاحبه جمالًا وسحرًا طاغيًا. حتى بدون الزراعة، يتمتع بقدرات إغواء طفيفة، وعادةً ما يكون أصحاب هذا الجسد في غاية الجمال، سواء كانوا رجالًا أو نساء.
- المرتبة الرابعة - عيون الين يانغ: تمنح صاحبها القدرة على رؤية أشياء لا يمكن للناس العاديين ملاحظتها، مثل الأرواح، والأشباح، ونية القتل، والحظ، وحتى الطاقة الروحية في الهواء. عينا وانغ وي تمتلكان جزءًا فقط من قدرات هذه العيون.
- المرتبة الخامسة - جسد توازن العناصر الخمسة: يمنح صاحبه عمرًا طويلًا. حتى دون زراعة، يمكن لمن يمتلك هذا الجسد أن يعيش أكثر من 200 عام، وهو ما يعادل عمر مزارع في مرحلة تنقية الجسد.
أما المرتبة الثانية - جسد الفأس الثقيل الذي يمتلكه جي سونغ، فإنه يمنح صاحبه قوة لا محدودة، أو ما يُعرف بـ القوة الإلهية الفطرية.
لهذا، كان وانغ وي يعلم أنه ليس ندًا لجي سونغ في الوقت الحالي، حيث يمتلك ولي العهد حاليًا قوة تعادل الطبقة الثانية من تنقية الجسد.
ومع ذلك، كان يعلم أيضًا أن لديه فرصة ضئيلة للفوز. فرغم أن جي سونغ يمتلك القوة الجسدية لمزارع، إلا أنه لا يتمتع بسرعتهم، ولا باستجابتهم العصبية. لذلك، طالما استخدم وانغ وي الأسلوب الصحيح، فلا يزال بإمكانه تحقيق النصر.
قضى وانغ وي أكثر من أسبوع في التعافي. في الواقع، كان قد تعافى بعد حوالي ثلاثة أيام، لكنه استغل بقية الوقت في التدريب على الدخول والخروج من حالته الغامضة بإرادته، وإيجاد طريقة لتقليل آثارها الجانبية.
بعد شفائه، خرج مجددًا ليبدأ مطاردته من جديد.
---
مر الوقت بسرعة، ولم يتبق سوى خمسة أشهر على نهاية تجربة الطريق الروحي. كان الجزء الثاني منها قد بدأ منذ فترة بالفعل.
في مكان ما بالقرب من وادٍ، كان أكثر من 20 شخصًا يحيطون برجل يرتدي جلود الحيوانات، بينما كانت مجموعة أخرى من الأشخاص تراقب القتال وتتبادل التعليقات.
"من هو ذلك الشخص المحاصر؟" سأل فتى نحيل.
"ذلك هو الصياد" أجابه رجل ضخم بجانب ثلاثي مكوّن من رامية سهام، وسياف، ومقاتل بالخناجر.
"من هو الصياد؟" تساءل الفتى النحيل.
نظر إليه الرجل الضخم بغرابة، ثم قال: "لا بد أنك لست من المناطق المجاورة؟"
ابتسم الفتى النحيل بمرارة، معترفًا بذلك.
"الصياد هو أحد أقوى المشاركين في هذه التجربة، وقد قاتل وقتل معظم الموهوبين البارزين في المناطق الشمالية الشرقية. قلة فقط تمكنوا من النجاة من يديه"
فجأة، سأل الفتى النحيل: "أتساءل من هو الأقوى، صياد المناطق الشمالية الشرقية أم الطاغية من المناطق الجنوبية؟"
أثار هذا السؤال اهتمام رامية السهام، فاقتربت منه وربّتت على كتفه بقوة كادت أن تكسر عظامه.
"أيها الصبي، من هو هذا الطاغية الذي تتحدث عنه؟"
ارتجف الفتى النحيل من الألم، وأبعد يدها عن كتفه قبل أن يتحسس عظامه ليتأكد من أنها سليمة. ثم قال: "الطاغية هو أقوى موهبة في المناطق الجنوبية. إنه قوي ولا يرحم. والأهم من ذلك، هناك شائعات بأنه يمتلك جسد الفأس الثقيل"
"المرتبة الثانية بين الأجساد الخاصة، إذن؟" تمتمت راميه السهام، غير مكترثة بالألم الذي سببته للفتى. "سيكون من المثير للاهتمام رؤيتهما يتواجهان"
---
في هذه اللحظة، كان وانغ وي محاطًا بأكثر من 20 شخصًا، ومع ذلك، ظل هادئًا تمامًا. لقد واجه مواقف أكثر خطورة من هذا من قبل.
بسرعة، دخل وانغ وي في حالته الغامضة، فأصبح قادرًا على قراءة جميع تحركات خصومه.
اندفع نحو أقرب شخص وهو يحمل سكينه الفولاذية. خفض جسده ليتفادى لكمة قادمة، ثم قطع إحدى العضلات الأساسية في ذراع خصمه، مما جعله غير قادر على استخدامها، وبعدها غرس سكينه في حنجرته.
ثم تدحرج وانغ وي إلى الجانب الأيمن ليتجنب هجومًا قادمًا من الخلف، دون أن ينظر حتى. كان الأمر وكأنه يمتلك عينين في مؤخرة رأسه.
دون أي توقف، اندفع إلى خصمه التالي. توجه مباشرة إلى حنجرة فتاة كانت ضمن المهاجمين. لكنها حاولت صد ضربته بسكينها، إلا أن هجومه كان مجرد خدعة.
على الفور، انخفض على الأرض، ثم قام بدورة 360 درجة ليجتاح قدميها، قبل أن يغرس سكينه في عنقها حتى قبل أن تصل إلى الأرض.
بعد ذلك، قفز شقلبة أمامية متجاوزًا جسدها، وركض نحو هدفه التالي. ولكن فجأة، شعر بتحذير من خطر وشيك. أمال رأسه قليلاً، وأمسك بشيء بيده اليسرى: كان سهمًا.
تمتم وانغ وي بصوت منخفض: "لن أقع في نفس الخطأ ثلاث مرات" ثم نظر باتجاه الرامي، ليجد خمسة رماة على الأقل.
اندفع وانغ وي نحوهم بسرعة، فقد صنفهم على أنهم الأكثر خطورة في هذه المجموعة. لكن قبل أن يصل، صرخ شخص بصوت عالٍ: "احموا الرماة!"
لم يمنحهم وانغ وي الوقت الكافي لإعادة تنظيم صفوفهم، لكن مع ذلك، تمكن بضعة أشخاص من التجمع حول الرماة لحمايتهم.
إلا أن هذه الحالة صبّت في مصلحته تمامًا. بسرعة خاطفة، غرس سكينه في دماغ أقرب شخص إليه، ثم استخدم جسده كدرع بشري بينما كان يندفع نحو الرماة.
بعد بضع ثوانٍ، وصلت خمسة سهام أخرى نحوه، لكنها استقرت جميعها في الجثة التي كان يحملها، لتحميه من خمس هجمات قاتلة. بعدها، ألقى بالجثة نحو المجموعة التي تحمي الرماة، مما تسبب في اضطرابهم.
قبل أن يتمكن الرماة من إعادة تلقيم أسلحتهم، ألقى وانغ وي سكينين كانتا معلقتين على خصره. طارت السكينان بسرعة واخترقتا أكتاف اثنين من الرماة، مما أدى إلى تعطيلهما ومنعهما من إطلاق المزيد من السهام.
لكن الثلاثة الآخرين تمكنوا من إعادة التلقيم وإطلاق سهامهم نحوه.
تفادى وانغ وي السهم الأول المتجه إلى رأسه، ثم استخدم سكينه لتغيير مسار السهم الثاني الذي كان متجهًا إلى قلبه. لكنه لم يكن يملك الوقت الكافي لتفادي السهم الذي كان يستهدف رئته. لذا، استخدم ذراعه اليسرى لامتصاص الضربة، مما أدى إلى اختراق السهم لعضلة ذراعه وإصابته.
رغم ذلك، لم يتوقف وانغ وي عن التقدم. في بضع ثوانٍ فقط، كان قد وصل إلى الرماة المتبقين، وقتلهم فورًا بقطع حناجرهم قبل أن يتمكنوا من إطلاق المزيد من السهام.
لم ينزع السهم من ذراعه على الفور، فقد تعلم من التجربة أن السهم نفسه كان يمنع النزيف الشديد. لذلك، اكتفى بقطع طرفيه لمنعه من إعاقة رؤيته وحركته.
بعد ذلك، ذبح جميع الأشخاص العشرين الذين حاصروه دون أن يترك أي ناجٍ. لكنه لم يهاجم المتفرجين، إذ لم يكن يعتبرهم أعداءً له.
---
بعد انتهاء القتال، عاد وانغ وي إلى قاعدته، التي كانت منزله خلال الأشهر السبعة الماضية.
خلع قميصه، فكشفت جسده المليء بالندوب. بشرته التي كانت ناعمة كالحرير أصبحت الآن برونزية اللون بفعل الشمس. امتلك جسدًا مثالياً، بكتلة عضلية محددة بوضوح، وبطن من ثماني عضلات. لم يكن ضخماً ولا نحيلاً، بل كان ذو هيئة مثالية، أو كما يُقال "النسبة الذهبية" مثل إله يوناني.
كان وانغ وي يلف ضمادة حول ذراعه اليسرى بعد أن وضع عليها مرهم الشفاء. ثم نظر إلى يده اليمنى، حيث كان الرقم "333" مطبوعًا بوضوح، مما يدل على عدد الأشخاص الذين سقطوا تحت يديه، وهو دليل على نموه الهائل خلال الأشهر القليلة الماضية.
فجأة، شعر بألم حاد في كتفه. نظر إليه ورأى أن تعويذة التتبع قد بدأت في التحرك. عرف فورًا ما يعنيه هذا: جي سونغ يقترب... والمعركة المرتقبة تقترب بسرعة.
طالما فاز في هذه المعركة... لا، عندما يفوز، فإن خطته ستتحقق بالكامل، وسيتقدم خطوة عملاقة نحو العرش العظيم للإمبراطور.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات