قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

أساطير "رن زو" - الجزء الثامن

- أسطورة "رن زو" تحكي رحلة "الشمس الزاهية" مع النبيذ، من الحلاوة إلى المرارة، لاكتشاف معنى الحكمة والحب والاعتدال في الحياة.

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا

أقدم السجلات التي تُذكر عن النبيذ تعود إلى أسطورة "رن زو" العتيقة. 

شخصية رجل في كهف مظلم مملوء بالشوك

تحوّلت عينا رن زو إلى ولديه: الابن "الشمس العظيمة الزاهية"، والبنت "القمر القاحل القديم". كان الأخيران لا يفترقان، فولدت بينهما أواصر قوية تحوّلت مع الوقت إلى مشاعر أخوية عميقة. لكن حين عبّر الشمس الزاهية عن رغبته في تجاوز تلك العلاقة، رفضت القمر القاحل تقدماته بشدة.

أحسّ الشمس الزاهية بالحيرة والضيق، فقرر أن يلجأ إلى "غو الحكمة" طالباً النصح. 

في البداية، تظاهر غو الحكمة بعدم السماع، وتجنّب لقاءه مراراً. لكن إصرار الشمس الزاهية جعله يستسلم أخيراً، وقال له بنبرة تحمل في طياتها حكمة خفية: "في الشرق، تعيش جماعة من قرود الخوخ العسلي. اذهب واشرب من نبيذهم، ثم عد إليّ."

انطلق الشمس الزاهية شرقاً، وتذوق النبيذ المصنوع من فواكه تلك القرود. كان طعمه حلواً كالندى، وعندما عاد، كانت وجنتاه محمرّتين من أثره. همس وهو يلعق شفتيه: "إذن.. النبيذ حلو!"

فتبسّم غو الحكمة وقال: "في الغرب، تسكن جماعة من القرود النفسية. اذهب وتجرّع نبيذهم."

كان نبيذ القرود النفسية مرّاً كالصبر. بعد أن ارتشف منه الشمس الزاهية، اصفرّ لسانه وعلته مرارة. قال متأوهاً: "إذن.. النبيذ قد يكون مراً أيضاً!"

أومأ غو الحكمة بحكمة ثم أضاف: "النبيذ حلوٌ ومرّ، وكذلك الحب.. بل إن حياة البشر أعقد من ذلك. في الشمال، تعيش قرود الفولاذ، ولهم نبيذٌ فريد، اذهب واختبره."

كان نبيذ قرود الفولاذ شديد المفعول، قويّاً كالحديد. شربه الشمس الزاهية بنهم حتى الثمالة، ظانّاً أنه وجد متعته القصوى. لكن ما إن تجاوز الحد، حتى انقلب اللذّة عذاباً. تقيأ بعنف، واحترق جوفه كأنه بركانٌ يتفجر، حتى انسكبت النيران في رأسه فأضرمت شعله ناراً لا تنطفئ إلى الأبد.

عندما أفاق، وجد غو الحكمة يترصده بنظرة هادئة. 

"كيف وجدت النبيذ القوي؟" سأله.

أجاب الشمس الزاهية وهو يمسك برأسه: "فهمت الدرس... حتى ألذّ النبيذ إن أسرفت فيه تقذفه جسدي. كل شيءٍ يجب أن يكون باعتدال."

ضحك غو الحكمة ضحكة عميقة، ثم قال: "في الجنوب، تعيش قرود السماء والماء، ونبيذهم لا يقل روعة. اذهب وارتشف من كأسهم."

كان نبيذهم صافياً كالنسيم، خفيفاً كالغيوم. ما إن تذوقه الشمس الزاهية حتى ذابت همومه، وشعر كأنه يسبح في بحر من السكينة، تنظر عيناه إلى العالم من وراء ضباب النشوة. 

سأله غو الحكمة عن رأيه، فضمّ كفيه وقال بنبرة من أسَرَتْه الحكمة: "بعدما ذقت أسرار النبيذ، لن أشاركها مع من بقي في سُكر الجهل."

فتبسّم غو الحكمة، ومضى في طريقه صامتاً...

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات