- بعد قرون من الاختباء تحت الجليد، تقرر العشيرة الأقوى كشف نفسها وإعلان الحرب على "شيطان الكارثة" الذي أفنى مدن القارة. لكن هل تأخروا كثيراً...
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
تابعنا
في مكان ما من قارة غوي، تربع نهر جليدي هائل الحجم.
ومن قلب هذا الجليد، شمخت سلسلة جبلية بدت للناظر من بعيد وكأنها عمود فقري لعملاق نائم. كانت الثلوج تكسوها بالكامل، مما جعل من المستحيل تقريباً تمييز هذه المنطقة عن باقي أراضي القارة المتجمدة.لم يكن هناك سوى مساحة شاسعة من البياض الممتد، تتخللها قمم الجبال الصخرية الرمادية التي تبرز بين الثلوج. بدا المشهد عادياً للغاية، ولم يكن لأحد أن يخمن أن هذه المنطقة تحمل أي خصوصية تذكر.
أو بالأحرى، كانت تلك المنطقة هي القلب النابض والأهم في قارة غوي بأسرها.
لم يكن ذلك سوى موقع عشيرة غوي!
وبتعبير أدق، كانت المنطقة بأكملها مجرد تمويه للموقع الحقيقي للعشيرة. كانت عشيرة غوي تقبع أسفل النهر الجليدي الهائل وسلسلة الجبال. ولو تمكن المرء من النظر عبر الطبقات، لرأى أن النهر الجليدي كان في الواقع قبة ضخمة تغطي موطن العشيرة.
المشهد القابع أسفل النهر الجليدي كان مختلفاً كلياً عما قد يتوقعه المرء من جحيم متجمد مثل قارة غوي.
انتشرت الأشجار الخضراء اليانعة على طول الوادي الذي شكلته سلسلة الجبال الصاعدة من وسط النهر الجليدي. وتدفقّت الأنهار أسفل الجبال، شاقة طريقها عبر الوادي قبل أن تتجمع أخيراً في عدة بحيرات في الأسفل.
أحاطت الزهور، والعشب، ووفرة من الفواكه بهذه البحيرات، جنباً إلى جنب مع عشرات المباني. كانت هناك ساحات، وميادين تدريب، ومعابد، وأجنحة، وغيرها الكثير منتشراً عبر الوادي والمناظر الطبيعية الخلابة. لقد خلقت عشيرة غوي "جنة" مخفية داخل هذه الأرض القاحلة المتجمدة، ولم يكن أحد يعلم بوجودها سوى قلة مختارة.
في وسط هذه المنطقة، انتصب مبنى عملاق. اتخذ سقفه شكل صدفة سلحفاة، بينما بدت أعمدته الداعمة الأربعة كأرجل سلحفاة ضخمة. ومن الخلف، ارتفع رأس ثعبان يحدق في الوادي، بينما برز من الأمام رأس سلحفاة عملاق. كان له فم حاد يبدو وكأنه يهم بالتهام السماء، أو ربما ابتلاع الغيوم.
حملت عيناه حكمة عميقة، ومع ذلك، انبعثت منه هيبة خفية لا تخطئها العين.
ووش- ووش- ووش-
هبط ثلاثة أشخاص أمام المبنى الذي يتخذ شكل السلحفاة. كان الثلاثة من كبار السن، بينهم امرأة ورجلان.
ارتدوا أردية سوداء وزرقاء، نُقش على ظهورها نمط صدفة السلحفاة. ومن بين الثلاثة، كانت المرأة هي الأقوى، حيث تمتلك قاعدة زراعة في مرحلة صعود الخالد. بينما بدا الرجلان العجوزان في ذروة عالم وطئ الداو.
"هل أنتِ واثقة من أننا يجب أن نرد على هذا، أيتها السلف؟" تساءل أحد العجوزين.
أجابت المرأة العجوز: "لا خيار أمامنا. لقد كثرت نداءات الاستغاثة بشكل لا يطاق الآن."
رد الرجل العجوز الثاني: "الزعيم محق، هناك دائماً طلبات. هذا لا يعني أنه يمكننا ببساطة فتح العشيرة مرة أخرى."
تحدثت المرأة العجوز، التي كانت "سلف" عشيرة غوي، وعلى وجهها ملامح خيبة الأمل: "الأمر ليس كما كان من قبل. لقد تلقينا مئات الطلبات في الأسبوع الماضي فقط. أعضاؤنا فقط هم من يمكنهم طلب المساعدة في هذه اللحظة. حتى لو وُضعنا في موقف غير مؤات، علينا أن نجيبهم الآن."
نظر الرجل العجوز بعمق في عيني الرجل الأول وسأل: "هل ستستمر في الاختباء يا زعيم العشيرة؟"
قطب الزعيم حاجبيه قبل أن ينظر إلى الرجل الآخر وصرح بحزم: "أيها الشيخ الأعلى، سنفتح الاتصال لمدة دقيقة واحدة. بمجرد التحقق من المشكلة، سنغلقه فوراً."
قال الشيخ الأعلى وهو يرفع يده نحو مبنى السلحفاة: "كما تشاء أيها الزعيم."
انطلق سيل من الرموز الرونية من يده ودخل إلى رأس المبنى. تسبب هذا في توهج عيني السلحفاة وانتشرت موجة من الطاقة منها.
فتح رأس الثعبان في مؤخرة السلحفاة عينيه وبدأ يتحرك. ارتفع نحو السماء واستمر في الصعود حتى وصل إلى سقف القبة الخاص بالعشيرة بأكملها. وهناك، اخترق النهر الجليدي الصلب، حيث ذاب الجليد بمروره بسهولة تامة.
سرعان ما ارتفع فوق النهر الجليدي الهائل ووصل حتى إلى قمة القمم الجبلية التي تمر عبر مركز عشيرة غوي.
بمجرد وصوله إلى هناك، فتح فمه مما تسبب في انطلاق مئات من خيوط الطاقة نحوه. جاءت من كل الاتجاهات وبدت وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة لفترة طويلة.
اندفعت خيوط الطاقة إلى فم الثعبان قبل أن يبدأ بسرعة في التراجع عائداً إلى داخل النهر الجليدي.
تجمدت الفتحة في النهر الجليدي تلقائياً، ولم تترك أي أثر خلفها. وبمجرد عودة رأس الثعبان إلى وضعه الطبيعي، عرضت عيون السلحفاة "شاشة تشكيل" أمام العجائز الثلاثة.
ظهرت كميات هائلة من المعلومات على شاشة التشكيل، والتي تمكن الثلاثة من رؤيتها بوضوح.
"ما هذا بحق... فلتنقذنا السماوات!" صُدم الشيخ الأعلى تماماً عند قراءة كل ذلك.
ابتلع الزعيم ريقه بصعوبة بعد رؤية ما كُتب، بينما أطلقت السلف تنهيدة طويلة.
تحدثت السلف وقد ظهر التعب جلياً على وجهها: "لم نتعافَ حتى من التهديد السابق، والآن وصل تهديد جديد."
قرأ الزعيم الأسماء واحداً تلو الآخر بصوت مرتجف: "وحش يُدعى شيطان الكارثة يعيث فساداً في القارة... مدينة البجعة الجليدية، مدينة القرع المتجمد، مدينة التل الحاد... ذهبت جميعها... لقد انتهت كلها."
أحصى الشيخ الأعلى وهو يشعر بالدم يغادر وجهه: "أكثر من مائة مدينة وآلاف البلدات... مُسحت من الوجود."
قالت السلف بجدية: "لقد كلفت عزلتنا القارة حياتها... لم يعد بإمكاننا الاختباء." ثم أعلنت بصوت مدوٍ: "افتحوا العشيرة! لقد حان وقت الحرب!"
ودون علمهم، على بعد عشرات الكيلومترات من عشيرة غوي، كان خصمهم ينتظر.
دينغ!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
تابعنا
التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات