الفصل 126: مساومة سمسار الأسرار
- لوكي يحقق ثروة
بـ 3.6 مليون بساحة القمار، ويفاوض سماسرة الأسرار لولوج الرتبة الرابعة!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
وحين وطأت قدماه السوق المركزي، اتجه مباشرة نحو صالات المقامرة التابعة لـ رابطة
وبما أن الأحجار لم تكن ملكه المكتسب بالشقاء ويسعه استردادها بتراجع الزمن، فقد
أطلق عنان الرهان دون أدنى تحفظ؛ فعقد ثمانية رهانات متتالية، بلغت قيمة الرهان اليتيم منها مئة ألف حجر طاقة كاملة.
وكما توقع، تجرع الهزيمة والخسارة في الجولات الست الأولى متتالية؛ غير أن المفاجأة
الروحيّة تفجرت حين ابتسمت له الأقدار في الرهان السابع.
فقد عُقد الرهان السابع بعائد مضاعف بخمسة أضعاف، ليفوز بـ خمسمئة ألف حجر طاقة
دفعة واحدة؛ واستقرت ثروته المتبقية عند سقف ستمئة ألف حجر طاقة.
ورأى أن الحظ يبتسم لبصيرته، فقرر المجازفة والمراهنة بـ كامل السستمئة ألف حجر
طاقة في الجولة الثامنة والأخيرة! وادعى عدم اكتراثه بالنتيجة، غير أن قلبه كان
يخفق بفرقعة شديدة بداخل صدره وهو يرقب اصطدام الممارسين بداخل حلبة المصارعة الحية.
وحين أعلن الحكم هوية الفارس الفائز في النزال، قفز لوكي في مكانه وزأر ببهجة صاخبة شقت القاعة: "أنا سيد الحظ والسيادة!"
ثم سارع بلهفة نحو منصة الخزينة لاستلام أرباحه المادية.
فقد عُقد رهانه الأخير بعائد مضاعف بستة أضعاف، ليتسلم ثلاثة ملايين وستمئة ألف حجر
طاقة لقاء تخمينه الصائب! ولم تكن هذه أضخم ثروة يجنيها في حياته، غير أنها ظلت ثروة باهظة تسد كافّة تطلعاته.
ونعت نفسه بسيد الحظ؛ لكنه آثر العقل والتروي وعزم على عدم اختبار قدره مجددًا،
فأوقف المقامرة فورًا. وعجزت كافّة محاولات وتوسلات مدراء الصالة لإغوائه بالبقاء في إبقائه لثانية واحدة إضافية.
ففر هاربًا بالثروة المادية لابتياع كافّة المستلزمات التي تستوجبها خطته لتفجير قواه؛ وشملت مشترياته الخامات النادرة لترفيع القوة التدميرية لـ قدرة الحياة الروحية، وكائنات الميتاك الفرعي للرتبة الرابعة للمواجهة، وثلاث حبات من تمور بلحات الغيوم التابعة للرتبة الثالثة لزيادة كثافة الحجرة الخامسة من المرحلة الابتدائية لـ ذروة الرتبة الثالثة.
كما ابتاع كائن ميتاك الجسد التيتانيومي لتأديب وصهر بدنه لـ الرتبة الرابعة،
والمواد الخام الشاقة الملحقة بالصهر، ونوعين من المكملات الروحية المستهلكة لرفع طاقة روحه وعقله للرتبة الثالثة ببرود.
وأخيرًا، توجه لشراء واستقصاء المعارف الروحيّة؛ وتحديدًا التماس الأسرار والوصفات الموصفة لكيفية العبور والارتقاء لـ الرتبة الرابعة.
ولأجل حيازة هذه المعارف الكتمانية، طاف بساحة السوق بحثاً عن سماسرة المعلومات؛
وحين عثر على المتجر المظلم المخصص لذلك، دخل بملامح هادئة وخاوية من التعبير، متظاهراً بكونه ممارساً يبتغي شراء غرض مألوف.
وكان التصميم الداخلي للمتجر معتمًا للغاية، وواجهت عينيه مشقة لتمييز تقاطيع وجوه الممارسين القابعين بداخل القاعة؛ فبالكاد بصر كائنًا يربض أمامه بداخل الظلام.
وبالبصيرة ذاتها، بصر انتشار طائفة من مجموعة الصغيرة المعزولة بداخل المتجر؛ مما ألمح لوعيه بالوجهة والزاوية التي يتوجب عليه قصدها.
فشق طريقه لعمق المتجر وانتقى كابينة قصية بداخل الزاوية الأخيرة؛ وولج كابينة السر المظلمة وأحكم قفل الباب الخشبي خلفه.
وعقب حظر الرصد الخارجي، طاف بعينيه في أرجاء الرقعة وغمغم: "يا لها من بقعة ضيقة..."
وافاه القابع بداخل الجانب الآخر بـ صوت حيادي لا تميز جنسه قائلاً ببرود: "نحن لا نستلزم مساحات شاسعة لمباشرة مهامنا هنا."
أومأ لوكي برأسه موافقًا وعقب: "أصبت بحديثك..."
تساءل الصوت الحيادي المنبعث من خلف الحجاب العازل: "ما السر الذي تبتغي استقصاءه من سجلاتنا؟"
وكان لوكي يجلس بداخل كابينة معزولة تحاكي كبائن الاعتراف الكنسية في حياته السابقة
الفائتة؛ حيث يجلس السمسار بـ الجانب الآخر، ويفصل بينهما حاجز صلب يمنع الرؤية
المباشرة، ولا يربط بين الفسطاطين سوى ممر ونفق زجاجي صغير يتيح تبادل الأحجار والوثائق الروحية.
تأمل لوكي هذا التنسيق وأجاب بصرامة: "أبتغي معرفة واقتناء سر وطريقة العبور والارتقاء لـ الرتبة الرابعة."
عقب الصوت الحيادي ببرود: "كلفة هذا السر تستقر عند مئة ألف حجر طاقة."
تسببت هذه السعر الفاحش في إطلاق صرخة استنكار من حنجرة لوكي: "ماذا؟ مئة ألف
حجر طاقة كاملة لقاء معلومة تقوون على بيعها وتكرار صفقاتها لآلاف الممارسين دون أن تنقص قيمتها الذاتية؟"
"ما الداعي لاقتطاع كافّة هذه الثروة الفاحشة؟ أستيقن من عجز كلفة استئجار هذه الكابينة الضيقة عن تسويغ هذا السعر الباهظ."
أجابه الصوت بجمود وثبات: "تلك هي قيمتها المكتوبة."
غير أن لوكي رفض الانصياع للابتزاز المالي؛ فقتب حاجبيه بضيق وقال: "لن أرتضي دفع سوى خمسين ألف حجر طاقة."
رد الصوت بقطع حاسم: "تنحى وانصرف إذن."
ولم ينوِ لوكي المغادرة دون المعرفة، فرفع العرض: "ما رأيك بـ ستين ألفًا؟"
أجابه الصوت بجفاف: "لا."
"سبعون ألفًا؟"
"مئة ألف حجر."
تراجع لوكي خطوة وقال: "ثمانون ألفًا."
وجاء الرد المقتضب مجددًا: "لا."
فضرب لوكي بقبضته فوق الطاولة الخشبية وهتف بحنق: "تسعون ألفًا... وذاك هو سقفي الأقصى والنهائي."
ولسوء حظه، لم يرتعد السمسار القابع بـ الجانب الآخر من تهديده؛ بل عقب ببرود ممتعض: "يا للخيبة... يبدو أنني سأخسر صفقتك كزبون إذن."
اختلجت عين لوكي بضيق صامت لسماع هذا الجمود؛ وراودته رغبة في المغادرة لتأديب
البائع، غير أنه رأى في الانسحاب خسارة لوقته الثمين. فعض على نواجذه، واستخرج
ميتاك المال المشحون بـ مئة ألف حجر طاقة، ووضعه بداخل النفق الزجاجي وأغلق القاطع ببرود.
ومن الجانب الآخر، سحب السمسار النفق واقتنص ميتاك المال؛ وعقب الفحص والتأكد من
احتواء البلورة على مئة ألف حجر طاقة كاملة، عقب بصوت يملؤه البشر: "إنه لمن دواعي سروري الروحي مقابلة ممارس سخي ومحب للإنفاق مثلك."
أطلق لوكي شخيرًا حانقًا وأجاب بجفاف: "سلمني ما دفعتُ ثروتي لأجله فقط."
أجابه الصوت الحيادي: "على الفور يا زبوننا المبجل." ثم سمع حركة تحريك وتفتيش بين الرفوف الخشبية خلف الحجاب.
وفي هذه الأثناء، دندن لوكي في خبايا روحه بسخط وتهكم: 'أراهن أن سلاف المترف يزن هذه الأسرار مجاناً دون دفع حبة طاقة...'
وتنهد بمرارة مكملًا: 'وحدهم البؤساء من أمثالنا ممن يفتقرون للظهر والعائلات الباطشة من يُكرهون على دفع أثمان فاحشة لقاء أسرار ينالها النبلاء مجانًا...'
وبينما كان يتذمر ويشكو حظه الطبقي، سقطت اللفافة الموثقة التي تحوي أسرار العبور
لـ الرتبة الرابعة بداخل النفق الزجاجي الصغير أمام بصيرته.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات