قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 134: أسرار العوالم المصغرة

- لوكي يكتشف السر لساحات الحرب وصراع الطوائف لسلب الأرواح والتناسخ!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
ومع تحذيره البارد، ألقى كيسًا جلديًا صغيرًا يكتظ بـ أحجار الطاقة نحو كف الملاح؛ فابتلعه الملاح وبدأ في عد الحصاد بلهفة.
لوكي يكتشف السر لساحات الحرب وصراع الطوائف لسلب الأرواح والتناسخ!


وأثناء عد الأحجار، تفوه بابتسامة متكلفة قائلاً لـ لوكي: "أثق في أمانة وعيك وعدم مبادرتك بغش ممارس فقير مثلي... غير أن هفوة طفيفة قد تقع بغير قصد أثناء عد الأحجار. ففي نهاية المطاف، لا وجود للكمال بداخل كينونة البشر."

أطلق لوكي شخيرًا ساخرًا بلامبالاة؛ واستشعر قلة الاحترام لكون الملاح يتوهم لجوء ممارس يقدر على سلب الملايين لخدعة رخيصة واختلاس ألف حجر طاقة تافهة، غير أنه لجم لسانه وانتقص الصمت منتظرًا إتمام العد ببرود.

وعقب برهة، أتم الملاح الممارسة؛ فأغلق الكيس الجلدي وربطه بحزام وسطه هاتفًا بابتسامة ناصعة: "المبلغ كامل ولا ينقص منه حجر واحد."

غير أن لوكي لم يحمل بوعيه مزاجًا يتقبل الابتسامات المزيفة؛ فزمجر بوجه الملاح وهتف بصوت أجش: "افتح فمك وأفرغ ما بداخل عقلك فوراً... وإلا بادر نصل سيف بنحر حنجرتك واستخلاص الأسرار."

تسبب تهديده الناري في إرغام الملاح على تنظيف حنجرته بسعلة متسارعة وعقب بوجل: "بحسب الأساطير والسجلات الروحيّة، ينقسم عالم السماء المباركة لقطاعين حاسمين: الأرض التي نلمس أتربتها، والسماء العليا الممتدة فوق رؤوسنا."

ثم أشار بإصبعه للأعلى وتابع: "وبوسع أي ممارس العبور واقتحام السماء... بشرط حيازته لقدرة التحليق والطيران ببدنه. وذاك شرط حتمي يمنع ممارسي الرتب الدنيا ويقتصر العبور الفردي فيه على أسياد الرتبة الرابعة العظام."

شخص لوكي ببصره نحو أثير السماء، وجاهد لضبط حدقتيه لكيلا تتسعا بشرور وتساءل: "أتقصد وجود عالم وصرح آخر يربض فوق هامة السحاب؟"

وفي المقابل، واصل الملاح الشرح مسترسلاً: "تُعد ساحة الحرب السماوية النطاق والمسرح المخصص لصراع واقتتال الطوائف الكبرى للسيادة على العوالم المصغرة. وأنا لا أفقه بدقة كيفية تقارع الطوائف فوق السحاب لانتزاع تلك العوالم، غير أنني أستيقن أنه فور ختام المعارك واقتناص عالم مصغر، يهبط ذلك العالم المصغر نحو الأرض الحجرية بجهة الحاجز الكوني؛ وهناك تُشيد وتُفتح أبواب ساحة الحرب الأرضية."

"ونحن نندفع الآن نحو الحاجز الكوني الممتد بـ المقاطعة الشمالية؛ ومغزى رحلتنا هو خوض مواجهة دامية ضد طائفة الجسد القتالي للسيادة على العالم المصغر الهابط. وبحسب علَمي، فإن معركتنا تستهدف المبادرة بفتح وإبقاء بوابات العالم المصغر مشرعة، بينما تجاهد طائفة الجسد القتالي لإغلاق البوابات وحظر العبور."

ولم يتمالك لوكي نفسه وقاطعه متسائلاً بلهفة: "وما هي القيمة والأهمية المصيرية لهذا العالم المصغر؟ لمَ نقتتل ونريق الدماء لأجله من الأساس؟"

سمع الملاح تساؤله، فافتر ثغره عن ابتسامة جشعة وفرك كفيه معًا بلهفة؛ وتاق عقله لمطالبته بأحجار إضافية لولا حذره.

فرغب في القول: "هذا التساؤل يخرج عن حدود الصفقة الأولى... غير أنني سأبوح بسره لو أودعت بـ كفي ألف حجر طاقة إضافية."

غير أن بصيرته رصدت نظرة الموت النارية التي سددها لوكي نحو رقعته، فقمع جشعه وعجل بإنفاذ الجواب دون مجازفة: "لستُ مستيقنًا من كافّة التفاصيل، غير أن الشائعات تؤكد صراع الطوائف الخمس لـ سلب واحتكار الأرواح البشرية."

"فقد تناهى لعلمي أن المقاطعات الخمس الكبرى بـ عالم السماء المباركة تعزلها الحواجز عن بعضها، وتتصرف كل مقاطعة كـ عالم مستقل بذاته. وبناءً على هذا، فإن الممارس أو البشري الذي يفنى بـ المقاطعة الوسطى لا يستطيع التناسخ الروحي والبعث إلا بداخل رقعة هذه المقاطعة الوسطى حصراً."

"وهذا يعني أنه بداخل الظروف الطبيعية، ومهما بلغت مجازر الموت بداخل المقاطعة، فإن إجمالي الأرواح النابضة بـ المقاطعة الوسطى يمتنع عن الانخفاض أو الزيادة كنسبة مغلقة. غير أن صعود العوالم المصغرة يكسر هذا القيد كليًا."

ثم سعل لتطهير حنجرته مجددًا، واستأنف الشرح بجدية:

"فالعالم المصغر يفتح ثغرة وممرًا بداخل الحاجز الفاصل، تتدفق وتنسل عبره الأرواح الممتدة؛ وفي حالتنا الآن، يبدو أن طائفة الاتجاهات الأربعة انتزعت السيادة على العالم المصغر بـ ساحة الحرب السماوية، ففتحت البوابات ثغرة بـ الحاجز الممتد بجهة المقاطعة الشمالية."

"وستتولى هذه الثغرة سحب وجرف الأرواح البشرية من المقاطعة الشمالية لـ تصب وتتجمع بداخل المقاطعة الوسطى! ولهذا السبب تجاهد طائفة الجسد القتالي — التي تبسط سيطرتها على المقاطعة الشمالية بالكامل — لإغلاق الثغرة لمنع استنزاف أرواح مقاطعتها، بينما نقتتل نحن لإبقاء البوابات المشرعة لسحب الأرواح."

ومع استماع لوكي لهذه الأسرار، أضاءت عينيه بوعي واستيعاب شامل لما يجري، وحدث روحه بذهول: 'إذن تتصارع الطوائف الخمس الكبرى لاحتكار وسلب الأرواح البشرية... وبديهي أن الطائفة التي تنجح في تجميع واكتناز القدر الأكبر من أرواح هذا العالم ستتوج كـ أقوى وأعتى طائفة في الوجود!'

'انظروا لبطش طائفة الاتجاهات الأربعة وكيف يجردون الجميع من أرباحهم وتسخيرهم كـ حمير للعمل المجهد... فلو تمكنوا من مضاعفة أعداد الأرواح المنسكبة بداخل دورة البعث الخاضعة لسيادتهم، فستتضاعف جحافل البؤساء الخاضعين لابتزاز ديونهم! يا لها من سادية وشر مطلق!'

وكان الملاح قد التزم الصمت لبرهة، يرقب تقييم لوكي بوجل وتوتر حاد؛ فلأن كذبه سيجلب له الموت والعقوبة، خشي ارتكاب أي هفوة تثير سخط السيد الصارم.

وفي المقابل، لم يملك لوكي الصلاحية لإدانته أو تكذيبه في هذه اللحظة؛ لكونه لم يستسقِ هذه المعلومات من ممارس آخر سلفًا، فكانت هذه المرة الأولى التي تطرق فيها أسرار العوالم المصغرة مسامعه.

غير أنه حافظ على جموده ولم يفصح عن جهله، فأومأ برأسه وقال ببرود: "عمل جيد... انصرف واغرب عن رقعتي الآن."

تنفس الملاح الصعداء بارتياح عارم، وفرّ راكضًا خارج رقعته فورًا. ووقف لوكي مستغرقًا في تأمل أبعاد المؤامرة العالمية.

طاف بعينيه بين الملاحين فوق السطح وهامس لنفسه بوعيد: "حان وقت التأكيد ومصادقة العلوم..."

وانطلق للاقتراب من ممارس ملاحي آخر، ليستجوبه بخصوص الفارق بين ساحتي الحرب السماوية والأرضية، للتثبت مما إذا كان الملاح الأول قد صدقه القول أم خدعه.

وفي غضون ذلك، كانت جين تنغمس بداخل حوار ناعم مع ممارس آخر فوق السطح؛ وتراءى لـ بصيرته انتمائه لـ فسطاط أسياد مسار الاستعباد لكونه يتقلد كيس الوحوش الروحي بحزامه، ولرصد كائن ميتاك بذور الاستعباد الجوهري بداخل بئره.

ويبدو أن الود بصلاتهما قد ازدهر بمرونة فائقة؛ فرغم عجز لوكي عن سماع كلماتهم الحثيثة، إلا أنه بصر القهقهات والضحكات المتكررة التي تطلقها جين بداخل حوارها معه.

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات