الفصل 136: الرابط الدموي
- أسياد الرتبة
الخامسة يستنزفون دماء سكارغ، ويكشفون دافع سلاف لقتل والده!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
ولكن عقب قبول سكارغ وتصديقه لحقيقة إيقاظ ابنه لـ الميتاك الإلهي، تسللت مشاعر الذعر والقلق الشديد لوعيه؛ فداهمه الخوف من خسارة حياته وقطع رقبته جراء تواري سلاف واختفائه المباغت.
وتأكدت توجساته الروحية حين أحاط به أسياد الرتبة الخامسة الثلاثة وطوقوا رقعته
بهذه السادسة؛ وتسارعت نبضات قلبه برعب بداخل صدره، بينما جاهد عقله للتعايش وتجرد الموت في سن مبكرة.
وبينما كان يقف متأهبًا للتعرض للإبادة، هتف بصوت خافت: "ما الذي تخطط بصيرتكم لفعله برقعتي؟"
وجاهد لاستعراض الوقار والبرود الصخري، غير أن الأسياد الثلاثة التقطوا بوضوح نبرة الرعب المخفية في صوته وهيبته؛ وأثارت قشعريرة ذعره تسليتهم ببرود.
أطلق الشيخ العتيق القابع عن يمينه ضحكة خافتة معقبًا: "لا داعي لقلق وعيك من هلاك حياتك؛ فنحن لن نلتهم جثتك الليلة."
غير أن سكارغ لم يضع ثقته في كلماته الوديعة، فتساءل بعجز عن التصديق: "أحقاً لا أحمل دافعاً للرعب والوجل؟"
هزت المرأة الجليلة القابعة عن يساره رأسها بنفي قاطع وقالت: "يحوز وعيك الكثير ليقلق منه طالما عجزنا عن العثور على الميتاك الإلهي؛ فكلنا نواجه ذات المخاطر. ونحن قد لا نفنى، غير أن تجرعك للموت ليس أمراً مستبعداً عن رقعتك إطلاقاً."
تسببت كلماتها القاسية في رسم ابتسامة مرارة على وجه سكارغ ليجيب بأسى: "لكني أستيقن بحقيقتي وجهلي التام بالرقعة التي يتوارى فيها..."
عقب ممارس الرتبة الخامسة القابع خلف ظهره بصوت صارم: "نحن نفقه ذلك بيقين... فلو خامرنا الأدنى شك بعلمك بمكانه، لما درنا معك بداخل هذا الحوار اللطيف المريح."
تسببت كلماته في جعل سكارغ يرسل تنهيدة ارتياح طفيفة بداخل صدره؛ ثم التفت نحوهم متسائلاً: "فما الذي تبتغونه من رقعتي إذن؟ آمل ألا تتوهموا قدرتكم على إرغامه على الظهور باحتجازي كـ رهينة؛ فأنا أحسنت تأديبه وتربيته لأعلى من ذلك."
فجرت دفوعه ضحكة صاخبة من الحضور؛ وأطلق الممارس الشاب القابع خلفه قهقهة ساخرة معقباً: "بالتأكيد لا... فنحن لسنا بتلك السذاجة والغباء."
هز الشيخ العتيق رأسه بوقار وقال: "ابنك المترف ليس الابن الذي خبرته بصيرتك في صغره؛ فهو البعث والتناسخ الروحي لـ كائن إلهي حقيقي. ومنذ لحظة إشهار يقظته، كف بصيرته عن كون ولدك بداخل العقل والروح."
أومأت المرأة برأسها موافقة وأردفت: "ووحده الكائن الإلهي من يحوز الأهلية والقدرة للبعث بـ ميتاك إلهي."
"وبحسب تقاريرنا، يبدو أن كينونته قد تجرعت إصابات وندوباً روحيّة بالغة؛ لعل شذوذًا ألمّ به إبان طقس التناسخ، أو لكونه صُرع بجراح كارثية في حياته السالفة. ومع ذلك، فهو يظل كائناً إلهياً سامياً، وأشك بشدة في تجرؤ كائن إلهي على التضحية بحياته لإنقاذك لمجرد كونك والده المادي في هذه الحياة."
أضاءت كلماتها عقل سكارغ بحقائق وأسرار طالما جهلها وعيه؛ وفي أي وقت آخر،
لسعد ببصيرته لفهم أن الكائنات الإلهية تتناسخ بـ مهارات إلهية، ولامطرهم بأسئلة
شتى لاستكشاف أسرار المتجسد الإلهي. غير أنه حُرم في هذه الثواني العصيبة من ترف الفضول.
فحياته لا تزال معلقة فوق كف الموت، وقضايا أشد خطورة تحتل وعيه؛ فتساءل بصرامة: "إن لم تبتغوا تجنيدي كـ رهينة، فما الذي يطلبه وعيكم مني؟"
أجابه الشيخ العتيق ببرود: "أنت لست والده بداخل العقل والروح بعد اليوم؛ غير أنك تظل والده بـ اللحم والدم المادي. وهذا يعني قدرتنا على تجنيد واستغلال الرابط الدموي الذي يجمع كينونتيكما لتتبع ورصد موقعه الدقيق."
واستكملت المرأة بالجانب الآخر الشرح بلهجة مسمومة: "وهو يفقه هذه الحقيقة الروحية
بدوره حتماً؛ ويعلم أن السبيل الأرقى والوحيد لإبطال هذا التتبع وتصفية التهديد هو المبادرة بـ نحر عنقك وإبادتك! لذا، فنحن نربض هنا لـ حمايتك وصيانة رغبتك من غدره المباغت."
ابتلع سكارغ ريقه بتوتر وذعر شديد لسماع احتمالية زحف ابنه المتجسد لنحر عنقه وإبادته؛ واستشعر فجأة ببهجة وامتنان لتواجد هؤلاء الأسياد الثلاثة لحراسة رقعته.
أثارت ردة فعله المرتعدة موجة جديدة من التسلية بداخل صدور الثلاثة؛ وأردف الممارس الشاب القابع خلفه بابتسامة: "لا داعي لكل هذا القلق والارتعاش..."
"فابنك المترف يعاني من جراح روحيّة مميتة، والدليل عجزه عن البعث بـ صقل ممارسة ينتمي لـ الرتبة الثالثة فور يقظته؛ مما يعني عدم اكتمال ذاكرة حياته السالفة. وهذا العجز يجعله لا يختلف في شيء عن ممارس عادي حالفه الحظ وعثر على ميتاك إلهي صدفة. فإن تجرأ وظهر في أرجاء المكان، فسننحر عنقه ونبيده فوراً."
أعانت هذه الوعود الصارمة سكارغ على استعادة سكونه وارتخاء أعصابه؛ وجالت بباله خاطرة سريعة حدث فيها نفسه: 'لو كنتُ أفقه هذه الحقائق من قبل، لكنتُ...'
غير أنه تفطن فجأة لكون تفكيره يجره لـ طمع وجشع حيازة الميتاك الإلهي، فقطع السلسلة وقمع الخاطرة فورًا من عقله.
وبدلاً من تبذير وعيه في تخيل أساليب اقتناص الميتاك الإلهي، حصر تركيزه لتسوية موقفه مع هؤلاء الأسياد والتخلص من حصارهم للعودة لنمط حياته المألوف.
فقال لهم بثبات: "وما الذي يتوجب على جسدي صنيعه لمعاونتكم بـ تتبعه؟"
أجابه الممارس الشاب القابع خلفه بوضع كفه الثقيل فوق كاهله، وافتر ثغره عن ابتسامة عريضة طافحة بالخبث قائلاً: "لا يتوجب عليك فعل أي شقاء... فكل ما نبتغيه هو قطرات من دمك الساخن."
ومع ختام قوله، جر أظافره الحادة ببطء فوق ظهر سكارغ؛ وكانت أصابعه صلبة وحادة
كالنصال، فشقت ثيابه الفاخرة ومزقت جلوده تحت الرداء بلمح البصر.
وفي جزيئة من الثانية، انسكبت الدماء الساخنة بغزارة من خمسة جروح عملاقة شقت ظهره؛
ولم يرق لـ سكارغ إحساس وقوف ممارس باطش خلف ظهره يقدر على ذبحه وسلب حياته بلمح
البصر دون أن يملك وسيلة لـ صده، غير أنه كتم حنقه وابتلع لسانه. واكتفى بالضغط على أنيابه بينما أومأ سيد الرتبة الخامسة الشاب لـ ممارس ينتمي لـ الرتبة الرابعة للتقدم.
تقدم ممارس الرتبة الرابعة واقتطع من الدماء السائلة عن ظهر سكارغ؛ ثم مسح الدماء وطبعها فوق رقعة بيضاء ناصعة لـ رق يابس.
وأضاف الممارس تعاويذ ومواد ومستخلصات خام إضافية فوق الرقعة الملطخة بالدم؛ ثم طوى الرقعة لـ كرة دائرية متماسكة، وباشر طقوس صقلها وتنشيطها.
وحمل الكريّة الورقية فوق لهيب اللهيب الأزرق الروحي المنسكب من عقله بوعي حاد؛
وأخذ يقلب ويدور الكرة بداخل النار، مضحياً بمواد ومستخلصات وكائنات ميتاك فرعية لدمجها بالداخل.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات