قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 138: اختراق العالم المصغر ومعالم ساحة الحرب الأرضية

- اختراق العالم المصغر للحاجز، ولوكي يطأ ساحة الحرب الأرضية لأول مرة!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
تسببت رؤية الصخرة النارية الضخمة وهي تحلق وتندفع نحو رقعتهم بداخل الأثير بـ اتساع حدقتي لوكي؛ وسرعان ما تسرب الذعر العاصف لـ وعيه المادي.
اختراق العالم المصغر للحاجز، ولوكي يطأ ساحة الحرب الأرضية لأول مرة!


فخطا خطوة للخلف بذعر ووجل؛ غير أنه ولسوء حظه الشديد، خلت السفينة الطائرة بداخل الجو من أي مأمن أو بقعة للفرار إليها.

ولم ينوِ القفز من هامة السفينة لكونهم يسبحون فوق ارتفاع آلاف الأمتار بداخل
السماء؛ فطاف بعينيه بداخل الأرجاء ليستكشف سبل نجدتهم وتفادي هذه الصدمة.

وبصر أن ذعره لم يكن ينفرد به بمفرده؛ فكافّة الملاحين والفرسان القابعين فوق السطح المفتوح كانوا يتلوون بـ الهلع والارتعاش بذات القدر. فتخير لوعيه استخراج قلادة الهوية المعدنية ومراجعة بعض صفقات البورصة ورهانات صالات المقامرة، ليستغل تلك البيانات بذكاء في خطه الزمني القادم لو واجه سكرات الموت والتصفية.

ولحسن حظ الجميع، تفطن قبطان السفينة الطائرة للصخرة النارية المندفعة بوهج نحو ركبهم؛ فبادر بتوجيه الدفة وحرّف مسار السفينة بعجلة، صانعاً مسافة آمنة تفصلهم عن مسار كرة لهب عملاقة.

وعقب عبورهم لـ الرقعة الآمنة، استعاد لوكي هدوءه وعاد ليمتع بصيرته بـ استعراض هذا المشهد المذهل. فرأى الصخرة النارية العظيمة تمر مرقاً بجوار الموقع الذي كانوا يربضون فيه، لتهبط وتصطدم بقوة بـ قاعدة جدار الضباب الرمادي.

وجاء الارتطام والاصطدام بين الكرة النارية المشتعلة وجدار الضباب الرمادي صامتاً وخاوياً من الصخب؛ فلم تبصر عيناه الوميض والانفجار الذي ترقبه بصيرته. وكل ما وقع كان مجرد انشقاق وانقشاع الضباب الرمادي كـ السحاب المائع، بمجرد اختراق ونسف الصخرة النارية لـ نسيجه من الجانب الأول لنفاذها للجانب الآخر.

أضاءت عينا لوكي بوعي واستيعاب ناصع وقال في نفسه: 'إذن بهذه الطريقة تتشكل وتصاغ الأنفاق بداخل الحاجز الكوني... لا بد أن هذه الصخرة هي عالم مصغر هابط. وأخمن أنها ستستحيل سريعًا لـ ساحة حرب أرضية نارية.'

وعقب انقضاء هذا المشهد المثير، استأنفت السفينة الطائرة رحلتها لتلج إحدى تلك الأنفاق المفتوحة بداخل الضباب؛ حيث شُيد مرسَى السفن الطائرة بداخل تلك الرقعة، لتجد السفينة بقعة آمنة للهبوط والرسو بصلابة.

ومع تثبيت السفينة وحزم أشرعتها، باشر الركاب والملاحون طقوس النزول والعبور؛ فسارع العمال — كـ الملاح الذي اشترى منه الأسرار بالأمس — بفرز وسحب التموينات والطرود الشاحنة، بينما اقتصر دور الفرسان كـ لوكي على الترجل بحطامهم المادي والتفتيش عن ثكناتهم العسكرية.

وسارع لوكي بالعودة لكابينته الضيقة المتواضعة لجمع حطامه، واستعادة وسحب الكتلة السوداء المائعة.

وفقدان الكتلة السوداء لا يعني ضياع أو هلاك قدرة الحياة الروحية لديه، لكونه يقدر
على إعادة تخليقها وترميم جزيئاتها بـ طاقته الداخلية الصافية؛ غير أن تجريده من
الكتلة السوداء كان سيعني ضياع كافّة القوة والصلابة المادية التي اكتسبتها الفاتنة المظلمة طوال ساعات التغذية ونهش كتل المعادن الصلبة.

غير أنه بسحب الكتلة السوداء وإرغام كائنه فنرير على سحبها وابتلاعها بداخل البئر الروحي، ضمن صيانة وتأمين كافّة القوة والارتقاء الذي جنته بداخل الـ 60 ساعة الفائتة من التغذي؛ وبما أن فنرير يحوز مهارة الارتداد الإلهية، فإن تلك القوة المسبوكة بـ قدرة الحياة ستصمد وترافقه بداخل وعيه حتى لو فعّل تراجع الزمن للماضي.

وعقب استرداده لـ الكتلة السوداء المائعة، أطلق تنهيدة ارتياح عارمة، وحزم كافّة أغراضه ومعادنه بداخل صندوق خشبي ضخم مزود بـ عجلات ميكانيكية لسهولة السحب.

ومع استيفاء استعداداته القتالية، قرر الترجل من السفينة وإبلاغ القيادة بـ جاهزيته
لخدمة الكتائب؛ وبادر بالنزول بعجلة لشغفه العارم برصد وتفحص معالم ساحة الحرب الأرضية عن قرب.

وعقب هبوطه من هامة السفينة، طاف ببصيرته وعينيه بداخل الأرجاء ليمتع عقله بـ المشاهد الممتدة؛ ومن موقع رصده، لم تبصر عينيه أي شواهد أو آثار تدل على نشوب حرب دامية في المنطقة.

فحدث روحه بتهكم: "المواجهات الحقيقية والاقتتال يدوران بـ الجانب الآخر من الحاجز على أي حال... وجلّ المعارك تُخاض بداخل أحشاء العوالم المصغرة الهابطة، فلا عجب إذن في كفاءة ووداعة هذه المدينة وسكون شوارعها."

وكان مرسَى السفن الطائرة يربض على ارتفاع شاهق بداخل الأثير، ويمتد منه طريق مائل ينحدر نحو الشوارع والمباني السفلى بـ المدينة. ومن موقعه المرتفع، تسنى لـ بصيرته سبر واستكشاف التخطيط المعماري الشامل للمدينة؛ فرأى طريقًا عريضًا ورئيسيًا يمتد مباشرة من قاعدة المرسَى صعوداً ليعبر الحاجز.

وشُيد هذا الطريق الرئيسي بعرض يتسع لمرور وإبحار أربع سفن طائرة جنباً إلى
جنب بمرونة؛ ورغم هذا الاتساع المهول، إلا أنه بدا ضئيلاً ومحدوداً مقارنة بـ النفق العملاق الذي حفرته الصخرة النارية بداخل جدار الضباب الرمادي.

أما بخصوص بقية أجزاء المدينة، فقد شُيدت واستقرت على طول جانبي هذا الطريق الرئيسي؛ وتفرعت طرقات وشوارع فرعية لا حصر لها من الطريق المعبد لتصل بالكتل السكنية والمنازل المكتظة. ومن موقعه المرتفع، بدا التخطيط المعماري الشامل للمدينة كـ تخطيط عظام السمكة؛ بفضل الطرقات الفرعية المتشعبة التي تنبثق من الهيكل العظمي الرئيسي للطريق.

ومكنه موقعه المرتفع أيضاً من رصد انتشار مزارس وحظائر سفن ومدن أخرى تلوح في الأفق
البعيد؛ واتصل كل مرسَى بنفق روحي أو بـ صرح عملاق يحاكي السلاسل الجبلية الشاهقة بـ السماء.

وبناءً على المعارف التي تشربها بداخل السفينة، استنتج لوكي أن تلك الجبال الشاهقة
الممتدة بداخل الأفق ليست سوى عوالم مصغرة هابطة؛ واستخلص بيقين أن علة قدرته على
رؤيتها دون العبور للجانب الآخر من الحاجز ترجع لكونها أصولًا تتبع لـ طائفة الجسد القتالي، وتُجند كـ قنوات لسحب وسرق أرواح الممارسين من المقاطعة الوسطى.

فاصطفت أمام بصيرته ترسانة من المزارس، والمدن، والأنفاق، والجبال المصغرة على امتداد البصر؛ ورغم روعة وغموض هذا المشهد، لم يتوقف لوكي للمباهاة أو التحديق الطويل، بل عجل بحراكة وسحب صندوقه لينزل عبر الطريق المنحدر باتجاه مقصده.

وحين بلغت قدماه أتربة الأرض السفلى، استفسر من ممارسة عابرة عن الموضع الدقيق لـ معاقل الطائفة؛ فأشارت الممارسة بـ كفها نحو مجمع حجري يربض على بعد خطوات معدودة منه، وكان ليعثر عليه بمفرده لو خطا بضع خطوات إضافية.

ومع ذلك، وجه شكره الصارم للمرأة؛ وجر صندوق الخامات والمعادن الثقيل خلفه متجهاً نحو أسوار المعقل.

وفور ولوجه البوابات الحجرية للطائفة، تفطن بصيرته لكون التخطيط المعماري والنسق الهندسي لهذا المعقل يطابق بتمام الصفات التخطيط الهيكلي لـ مدينة كوندور السالفة؛ بل وحتى المباني والقاعات تحوز ذات الهيكل والارتفاع!

أطلق لوكي صفير تعجب ساخر وعقب بتهكم: "يبدو أن أحد الأسياد الإداريين يعاني من وسواس قهري حاد بخصوص الهندسة والمعمار... لا أتمنى حلولي بمكانه إطلاقًا."

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات