الفصل 139: جحيم نفق الضباب
- القطار يخترق نفق الضباب، وتحذير قاتل من استنزاف العمر الفاني!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
ورغم تسلية وعيه بمداعبة الهندسة المعمارية لـ المعقل، إلا أنه أقر بامتنان بسهولة
استرشاد خطاه بفضل المخطط المكرر؛ فبلغ القاعدة العسكرية بداخل أراضي الطائفة دون حاجة لسؤال كائن عن الاتجاهات.
وفور وصوله للقاعدة العسكرية، قُيد اسمه وضُم لـ قافلة النقل العسكرية المكلفة بنقل المجندين الجدد والتموينات لـ ساحة الحرب؛ ولأنه يُصنف كـ مجند عسكري جديد، فقد توجب عليه المغادرة رفقة القافلة.
وتجسدت القافلة العسكرية في هيئة قطار بخاري ميكانيكي ضخم؛ يرتقي فوق واحدة من اثنتي عشرة سكة حديدية ممتدة بانتظام تنفذ بداخل نفق الحاجز.
وعندما ارتقى لمتن القطار البخاري، وُجهت خطواته نحو عربة الممارسين والفرسان؛ وفور ولوجه القاعة، بصر جين تستقر في مقعدها وتتوسط أتباعها.
وحازت ثلاثة أتباع مخلصين؛ اثنان من الذكور وواحدة من الإناث. وظهر الثلاثة في حالة من الهيام والعشق الصاخب بها، فباتوا طوع بنانها وعلى أهبة الاستعداد لتلبية كافّة نزواتها.
تولد لدى لوكي إحساس مريب عند رصدهم، وقطب حاجبيه محدثًا نفسه بتأمل: 'إنها تطوعهم وتسوس إرادتهم بسبيل غامض... أراهن أنها تجند قدرات ميتاك الهيمنة العاطفية بدم بارد. غير أنني لم ألمح تفعيلها للهالة الروحية حول رأسها من قبل.'
'أو ربما تعتمد قوى مهارة الدمية المأجورة لـ قدرة الحياة الروحية... فتلك مهارة أشد خبثاً وخفاءً وتسللاً، ويسهل توظيفها دون أن تتفطن بصيرتي لها إن مارست الكتمان. غير أنها ترتكز على إخضاع الأجساد قسريًا عادة، وليس التلاعب بـ العواطف برقة.'
وبينما كان يخوض بفكره لتفكيك كيفية سيطرتها عليهم، عثر على رقعة وزاوية خاوية
بداخل العربة ليربض فيها؛ وألقت جين وأتباعها نظرة عابرة نحو موقعه، قبل أن يشيحوا بـ بصيرتهم ويعودوا لتجاهله.
وبدت وكأنها تهمس بشيء بداخل آذانهم، وعجزت مسامعه عن التقاط كلماتها الخافتة؛ غير أنه بصر القهقهات والصراخ الصاخب بالضحك الذي تفجر من أفواه أتباعها الثلاثة رداً على الهمسة.
فقال بوعيه بسخرية: 'في الرحلة الفائتة، كان الشركاء يطلقون الدعابات والطرف لخطب ودها وابتسامتها... والآن استدارت الموازين لتغدو هي الساحرة الضاحكة، بينما يقهقه الثلاثة لكل كلمة تافهة تخرج من ثغرها.'
'أشك في كونها بتلك اللطافة والملاحة الفذة... هناك مكيدة وتلاعب مريب يجري بداخل خصلاتهم. وأنا أرفض تصديق لطفها التلقائي، وأرفض الإيمان بوجود هذا الود الناصع بين تلاميذ طائفة الاتجاهات الأربعة.'
'لحسن حظي، أمتلك مهارة تمييز القوة التي حذرت بصيرتي ودفعتني لتفادي رقعتها... أما هؤلاء الثلاثة المساكين، فقد ساروا بجهالة لعمق الفخ، كـ النعاج القاصدة لمقصلة الذبح.'
واستشعر الرثاء والحسرة لأجل الثلاثة الذين وقعوا بداخل حبال شباكها؛ غير أنه
امتناع عن التدخل أو مجازفة نجدتهم، واكتفى بتأمل بؤسهم مع استشعار بهجة ضئيلة لنجاة رقبته من ذات المصير.
وحصر جلّ تركيزه لمسح ورصد بقية الركاب القابعين بداخل عربة القطار البخاري؛ فتواجد
خمسة ممارسين آخرين بداخل العربة وقت ولوجه، ومع مرور الدقائق تضاعفت أعداد القاطنين.
وعقب انقضاء زهاء ساعة ونصف، اهتزت محركات القطار البخاري وانطلقت الحراكات بداخل السكة؛ وصعد هدير المحرك ليملأ الأثير بـ صفير حاد ومجلجل، ثم بدأت العجلات الميكانيكية بالدوران لتدفع بدنه الضخم للأمام.
وفور تحرك القطار البخاري، مشت مشرفة القطار عبر ممر العربة لتوجه لهم إنذارًا وقائيًا؛ محذرة إياهم من قُرب تسرب واستنزاف طاقتهم الداخلية، ومشددة على وجوب تجنيد واستغلال أحجار الطاقة لشحن أبارهم باستمرار أثناء العبور بداخل نفق جدار الضباب الرمادي.
وتجسدت المشرفة ببدن امرأة ترتدي بذلة رسمية ناصعة ومحبوكة الخياطة، وهتفت بصرامة:
"كما تفقهون جميعاً، يُحظر على أي كائن حي ومتحرك الامتداد أو البقاء بداخل أنسجة الحاجز؛ وأي دابة حية تقترب من أثير الضباب، سيُستنزف ويُشفط عمرها الفاني حتى تسلخ أنفاسها وتتحول لـ جثة يابسة خاوية من الحياة."
"ولقد صاغت الطائفة تدابير وتعاويذ روحيّة لحجب وتخفيف هذا البلاء؛ غير أن
تلك الحصانة تقتصر صلاحيتها على الممارسين القابعين بداخل عربات هذا القطار فقط، وتقتصر كفاءتها على منع استنزاف وشخص العمر الفاني."
"فالقطار لن يحصن أجسادكم من نزيف واسترخاص طاقتكم الداخلية؛ ولهذا السبب تحديدًا،
ستشعرون بـ تسرب وشخص طاقتكم الداخلية بمجرد اختراقنا لـ نفق جدار الضباب الرمادي.
لكن تحذروا... فلو نَفِد مخزون طاقتكم الداخلية بالكامل، فسيحل عمركم الفاني كـ هدف
موالٍ للشفط والنزيف! ولهذا السبب الصارم، يتوجب عليكم مواصلة شحن وإشباع طاقاتكم بانتظام وعدم السماح لـ بئركم بالخلو التام إطلاقًا."
ورفعت المشرفة نبرة صوتها بجدية وقار: "أرجو من كافّة الحاضرين إعارة كلماتي أقصى
درجات الجدية والصرامة... فما تفوهت به يهدف لغرس الخطورة والإنذار بداخل عقولكم، بما فيكم الجاهلون بطبيعة وشذوذ الحاجز."
"أكررها فوق مسامعكم مجددًا: واصلوا شحن طاقاتكم بانتظام؛ ولا تسلكوا مذهب البخل
والشح بإنفاق أحجار الطاقة لكيلا تفقدوا حيواتكم. فلو استرخصت وعيك وسُمحت لـ الحاجز بشفط عمرك المادي وهلاكك بعد كافّة تحذيراتي، فلن تلومن إلا جهلك وغباءك الفردي."
وعقب إشهار تحذيرها، انتقلت المشرفة للعربة الموالية لتكرار الموعظة ذاتها؛ واستمر
القطار ينهب السكة لـ 25 دقيقة كاملة، حتى عبر النفق وولج بداخل جدار الضباب الرمادي الشاهق الذي يلامس جبهة السماء.
وفور اختراق القطار لـ حدود النفق، استشعر كافّة الممارسين القابعين بداخل العربة
تسرباً وتلاشياً خاطفاً لـ طاقتهم الداخلية بداخل أجسادهم؛ وضربهم هذا الإحساس بـ عطش روحي ومادي جارف للمياه.
فبدا المشهد كأنهم نُقلوا فجأة لـ قلب صحراء حارقة لسنوات، وأرهقوا بالمسير العاصف لمدد طويلة، وباتوا يتجرعون سكرات الموت عطشاً؛ فتسربت طاقتهم الداخلية خارج أجسادهم كالشرر المترامي من بالون مثقوب.
وشحبت وجوه غالبية الركاب بلمح البصر من شدة الهلع؛ وسارعت أيديهم بلهفة لقابض
أحجار الطاقة لشحن بئرهم وتلافي النزيف. غير أنهم والمصادر المادية عانوا ذات الشفط
الروحي؛ فلم تتعد الطاقة الصافية التي نجحوا في سحبها واستخلاصها من أحجار الطاقة سوى 30% فقط من المعدل والناموس الطبيعي للبلورة!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات