قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 140: عوالم الجبال الشاهقة

- اقرأ الفصل المئة والأربعون من رواية ملتهم القداسة. القطار يعبر نفق الضباب بنجاح، ولوكي يخترق بوابات العالم المصغر الجبلي الفسيح...

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
وكأن النزيف المباغت للطاقة لم يكن كافيًا لتكدير نفوسهم؛ فلم يقتصر هذا الشفط الروحي على الممارسين القابعين بداخل العربات، بل امتد ليتناول بدنه القطار البخاري الميكانيكي نفسه.
اقرأ الفصل المئة والأربعون من رواية ملتهم القداسة. القطار يعبر نفق الضباب بنجاح، ولوكي يخترق بوابات العالم المصغر الجبلي الفسيح!


وانطفأت المصابيح الروحية بداخل القاعات فور دخولهم النفق؛ وانعدم النور الاصطناعي
وتوارى ضياء الشمس بداخل الأحشاء الحجرية، ليغرق كافّة الركاب بداخل عتمة وظلام دامس مطلق.

وعانى محرك القطار البخاري بدوره من هبوط واستنزاف مخزون طاقته الروحية؛ فتراجعت حرارة النيران بـ المرجل المركزي، وانخفظ التبخير بداخل المحركات بحدة. وتسبب هذا الوهن المباغت في إبطاء حركة القطار البخاري ومخاطرة توقفه المباشر بداخل النفق.

وكان توقف القطار خياراً انتحارياً يستحيل القبول به؛ لكون توقفه سيترك الجميع طعمة
سريعة لميزان الحاجز. فسارع الطاقم بسكب وقود استثنائي - الوقود الروحي الخاص بداخل المرجل.

وفجّر هذا الوقود الروحي لهيب النيران بداخل المرجل لتتصاعد الحرارة بوهج عاصف؛ وعاد المحرك البخاري للعمل بأقصى طاقته الميكانيكية الروحية. وتمكن القطار البخاري من استعادة سرعته الفائقة شاقاً طريقه خارج النفق.

واستشعر لوكي إبطاء وتراجع حركة القطار لحظة ولوج النفق، وجلب هذا التباطؤ لوعيه ذعراً أشد مما يرتضيه لروحه؛ فخاطرة التوقف والعلوق بداخل نفق يمتص القوى الروحية أورثته قشعريرة باردة، لكون العاقبة الوحيدة للتوقف هي الفناء.

ورسخ عقله المشهد الكارثي ليحدث نفسه بوجل: 'لو توقف بداخل النفق، فسنُرغم على مغادرته والفرار على الأقدام للنجاة؛ غير أن خروجنا سيُعري أجسادنا لبطش الحاجز كاملاً... ويا لها من فاجعة ومأساة سوداء ستكون!'

ولحسن حظ الجميع، لم تقع التوجسات السوداوية لـ لوكي؛ وعبر القطار النفق المظلم بمرونة وسلاسة، ليخرج من الجانب الآخر بسلام وصحة تامة.

وعقب خروجهم من نفق جدار الضباب الرمادي التابع لـ الحاجز العالمي، اندفع القطار
ليلج نفقًا ثانيًا، غير أن هذا النفق الجديد شق أحشاء إحدى السلاسل الجبلية الشاهقة التي بصرها لوكي سابقًا.

ولم تقو أشعة الشمس المادية على اختراق النفق الجديد لظروف معمارية؛ غير أن القوة التي انطفأت بسببها المصابيح الروحية تلاشت تمامًا، فعادت المصابيح للتوهج وإضاءة القاعة ببروق براقة.

وانسجم سطوع المصابيح الروحية مع تبدل مزاج كافّة الركاب الذين خرجوا للتو من مواجهة خاطفة ومباشرة مع سكرات الموت؛ فأنزل الجميع تنهيدات ارتياح عارمة، وانشرحت صدورهم عقب خروجهم من نفق الظلمة والموت المحتوم.

وحتى لوكي — الذي يستعين بمهارات البعث دون خوف من الموت — استشعر سكينة وارتياحًا عقب المغادرة؛ وتصاعد بشره كلما ابتعد عن النفق الرمادي وتغلغل بداخل السلسلة الجبلية العملاقة.

والتقطت بصيرته تحديق جين بنظرات حادة نحو رقعته بداخل القاعة، غير أنه لم يمنح
رصدها اهتماماً كبيراً، واكتفى بالهمس بتهكم: 'ما بالها تحدق برقعتي؟ هل تزن في أفكارها التنازل عن كبرياءها وتجنيد درع بشرية وطُعم رخيص مثلي لتكتمل أعدادها؟'

وأثارت خاطرة محاولتها تجنيده تسليته وبشره ببرود؛ ليكون تحديقها سبباً إضافياً لترفيع مزاجه الرائع.

وفي المقابل، كفت جين عن التحديق برقعته، وانكفأت بصيرتها بداخل حوار روحي متسائل: 'هل أخطأتُ تقدير بصيرتي وقوته؟ أيكون هذا الفتى موهوباً بحق؟'

وارتابت جين في تقييمها القصير لقدرات لوكي القتالية؛ لكونها بصرت خلو كفيه الماديتين من أية أحجار طاقة لحظة خروج القطار البخاري من نفق الحاجز الكوني.

فلم تبصر بداخل كفيه سوى الغبار البلوري الناعم، مما يثبت تفعيله لـ حجر طاقة رمادي أتم صهره وتصريفه مؤخرًا؛ غير أن لوكي لم يبدُ مستعجلاً لاستبداله بحجر جديد، وحافظت تقاطيع وجهه على برودها وسكينتها دون أدنى أثر للإنهاك الذي اعتور أقرانه.

وعكست سلاسة موقفه حقيقة أن نزيف الطاقة لم يكن مؤلماً أو مجهداً لبئره المادي كما
كان بالنسبة للبقية؛ ولحيازتها لعلوم وفيرة عن الحاجز، ألمح لها المشهد بامتلاك لوكي لموهبة فطرية أرفع بكثير من أقرانه المتواجدين.

وجهلت جين حقيقة استغناء لوكي عن أحجار الطاقة بالكامل، وأن استخراجه لـ البلورة الأولى كان مجرد طقس سلكه بجهالة لظنه حاجته لها، وهو ما فسر عدم استبداله للحجر بعد تفتته لغبار؛ لكون خيوط طاقته الـ 308 تتكفل بشحن بئره فورًا.

فتخيلت بصيرتها كفايته بـ أحجار أقل وتجاوزه للمحنة بيسر يفوق البقية؛ غير أن هذا المؤشر كان كافيًا لإعادة تقييمه كـ خيار موهوب يستحق التجنيد.

وكان لوكي يمازح نفسه حين تخيل رغبتها بتجنيده؛ لكن لو يقن بصحة توجسه، لبادر بنحر عنقها وتصفيتها فورًا لدرء شرها، بدلاً من الامتنان لرصدها لموهبته وطاقته.

وفقط بعد هدر دمها، سيسمح لكبريائه بالفخر والزهو لكون سعة بئر طاقته وحجراته تحوز صموداً ومنعة تجعل نزيف الطاقة أمرًا تافهًا لا يزعجه.

وحاليًا، يجهل لوكي حقيقة سوء أداء بقية الركاب مقارنة بصلابته لكون الظلام حجب الرؤية؛ فلم يجد ما يدعو للفخر والتكبر.

وانصب جلّ ترقبه للوصول لـ وجهتهم النهائية بـ ساحة الحرب؛ ولحسن حظه، نال مراده بعد انقضاء خمس دقائق إضافية. لتبلغ الحسبة الكلية لرحلة عبور الأنفاق عشر دقائق كاملة.

وانقشع نفق الجبل وانفتحت أبوابه لـ يلج القطار بداخل التجويف الجبلي الفسيح المتربع بداخل أحشاء الجبل. وأول ما استوقف بصيرة لوكي كان اتساع هذا التجويف الجبلي الفسيح؛ ليرى رقعة شاسعة تطابق مساحتها مساحة دولة كاملة بداخل حياته السابقة! فالمساحة القابعة بداخل الجبل كانت تفوق بأضعاف الحجم الخارجي الظاهري للجبل نفسه.

وانثقبت حواسه وشغفه المعرفي، فضغط بجبهته ووجهه فوق زجاج النافذة المجاورة له وشخص
ببصره للأعلى نحو أثير السماء؛ واتسعت حدقتاه بذهول وانباهار أسطوري لما عاينته عيناه!

فبصر أشجاراً شاهقة العلو، وطيوراً حورية، وحيوانات برية متفرقة تقفز وتركض بمرونة بداخل الأحراش الكثيفة بداخل الجبل. بل ورأى جبلاً أسطورياً شامخاً يلوذ في الأفق البعيد، وتربض عند قاعدته بحيرة مائية صلفاء تلتف حولها الوحوش لترشف المياه؛ مشهد فردوسي ساحر يفيض بالسكينة والسلام...

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات