الفصل 141: أسرار "العالم المصغر"
- "أميليا" و"غريغ"
يكشفان استراتيجية سرقة الأرواح وتكتيك التكليف العسكري.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
جعل هذا المنظر الفردوسي الساحر لوكي يتمتم بتبجيل واعتزاز صامت: "هناك أثير ونجم شمس صغيرة تتوهج بداخل هذا الفضاء... إذن هذا ما ينعته الممارسون بـ العالم المصغر. أتساءل عن المنبع والأصل الكوني لنشأته."
وكان المشهد بديعاً لدرجة أنه لو جهل وجوده بداخل أحشاء سلسلة جبلية، لاعتبر هذه الرقعة هي العالم المادي الحقيقي بأسره؛ فكافّة المعالم والنواميس تطابق الجو الخارجي بلا أدنى تفاوت.
والشاهد والمؤشر الوحيد الذي يثبت عدم انتماء هذا الفضاء لـ عالم السماء المباركة المباشر كان النفق الدائم العتمة بداخل الجبل الذي عبروا منه؛ حيث برز الفوهة كـ كتلة مائعة دوارة تزخر بـ طاقة سوداء وبيضاء متلاحمة بشكل غير طبيعي كليًا.
وأخيرًا، توقفت حركات القطار على مسافة من فوهة النفق الخارجي؛ حيث شُيدت محطة الركوب هناك، وكانت شبه خاوية من المارة. غير أن مجموعة من الممارسين كانت تربض بانتظار وصول شحنتهم بداخل المحطة.
وعقب استقرار القطار، ترجل كافّة الركاب والفرسان ليلتحقوا بـ الركب المنتظر بالمحطة؛ وبدا هؤلاء الممارسون كـ قادة رسميين، وكانوا الكيانات الوحيدة المتاحة بالرقعة لاستقصاء التعليمات.
وتشكلت تلك الطليعة القائدة من خمسة ممارسين بانتظام؛ وتصدرت المشهد الممارِسة الأكثر بطشًا وقوة بينهم، حيث اعتلت ظهر دب بني ضخم وهي ممارِسة تنتمي لـ الرتبة الرابعة.
وحين اقترب ركبهم منها، أطلت برأسها من فوق هامة الدب البني وعقبت بصوت صارم:
"مرحبًا بكم بـ عالم الفضيلة، أو ما نطلق عليه رسمياً ساحة الحرب الأرضية E6-137. ستستقر رقعتكم هنا طوال مدة تكليفكم العسكري، وآمل لأجلي ولأجل رقابكم أن تحافظوا على حيواتكم حتى ختام خدمتكم."
وربتت على صدرها متابعة: "أنا أميليا... وأشغل منصب القائد العسكري الأعلى بداخل هذا الإقليم؛ وتتلقون كافّة التكليفات والمهام القتالية من كفي مباشرة."
ثم استخرجت رقًا موثقًا بدمائهم وهتفت: "أحوز كافّة أسمائكم المدوّنة هنا؛ وسأجندها الآن لتوزيعكم وتحديد مراكز خدمتكم. وفور الفراغ، ستتلقون إشعارًا بـ قلادة الهوية المعدنية يحدد وجهتكم القتالية."
"وفي غضون ذلك، يتولى مساعدي القابع هنا إحاطتكم بتفاصيل موقفنا العسكري بداخل الساحة؛ ويسعكم توجيه كافّة أسئلتكم ومخاوفكم لـ وعيه بغير تحرج. فلا تكتموا شيئاً، فـ حيواتكم هي الصفقة المعلقة الآن."
وعقب ختام كلماتها، التزمت الصمت بوقار وأشارت بـ كفها نحو أحد الممارسين الأربعة المتربصين خلف ظهره؛ فتقدم الممارس المستقر عن يمينها المباشر ليلقنهم تفاصيل الموقف.
وتجسد المساعد في هيئة ممارس ذي عين يتيمة، وذقن مشقوق، وذراع ميكانيكية حديدية، وعين زجاجية ميكانيكية تركبت بداخل محجره الخاوي. وكان ينتمي لـ الرتبة الثالثة، غير أن نبرته فاضت بـ استعلاء واستكبار جعلته يبدو كـ السيد الأرقى بداخل المعقل.
وطفت فوق هامته شارة التأمين الشفافة التي تثبت خضوعه لـ وثيقة تأمين الحياة الروحيّة؛ ورغم غياب تحديد الدرجة، إلا أن القوانين تجزم بأن من يتجرأ على نحر عنق غريغ المساعد سيلتزم بدفع ضعف قيمته المالية للطائفة كحد أدنى.
وبينما كان غريغ يلقنهم المواعظ، انشغلت القائدة أميليا بتوزيعهم على مراكز خدمتهم العسكرية؛ واستعانت بـ قلادة هويتها لإنجاز التكليفات الرقمية بمرونة، مع إبقاء بصيرتها وأذنيها ساهرتين لمراقبة حديث مساعدها والتدقيق في تقاطيع وجوه المبتدئين.
استهل غريغ الشرح قائلًا باحتقار: "أنا غريغ... وأمارس هذا التلقين مرغمًا بموجب الواجب، وليس بدافع الشغف لخدمتكم. وأنتم محظوظون لمقابلة وعيي بداخل هذه الظروف، وأضمن لكم أن هذه الهيئة هي أبشع صور بصيرتي التي ستشهدونها لو قُدر لنا اللقاء مجدداً."
"وبحسب تفاصيل مهامكم المدوّنة بـ قلادة الهوية، جُلبتم لـ هنا لصيانة وتأمين مصالح الطائفة عبر صد ودحر جحافل طائفة الجسد القتالي. وتلك هي المواجهة المشتعلة التي نخوض فصولها بداخل هذا العالم المصغر الملعون منذ 27 عامًا متواصلة، ونحرز تقدمًا روحيًا مباركاً بداخل دهاليزه."
"فبوجود هذا العالم المصغر المترسب بداخل حدود المقاطعة الشمالية، فإن كل بشري يولد وينبض بالأنفاس بداخل هذا العالم يمثل روحًا مسروقة ومقتطعة من دورة التناسخ الروحي لـ المقاطعة الشمالية. وواجبنا القتالي ينحصر في استقطاب وتجنيد هؤلاء البشر لصفوف طائفتنا، وإتاحة السانحة لـ طائفة الاتجاهات الأربعة لـ طبع وسمها الروحي فوق أرواحهم."
"وبمجرد طبع الوسم الروحي فوق أرواحهم، سيُكره هؤلاء البشر عند فنائهم وموتهم
المادي على التناسخ الروحي والبعث بداخل أراضي المقاطعة الوسطى حصراً! وبهذا المنهج
الاستراتيجي الذكي، نقتطع وننزع الموارد البشرية للمقاطعة الشمالية ونصبها بداخل مقاطعتنا الوسطى ببطء وثبات."
ثم رمقهم بنظرة استعلاء واستكبار متابعًا: "والآن سأتحدث عن التكتيكات والمناورات العسكرية بداخل الساحة؛ وهي حقائق بديهية بداخل ميزان القتال. فإن كان وعيك يفقهها مسبقًا فهنيئًا لك، وإن كنت جاهلاً بها فأراهن بدمي على كونك مجرد هدر للوقت والمساحة بداخل كتائبنا."
استمعت أميليا لـ استعلائه وزمجرت بصوت حاد: "ادخل في صلب الموضوع فوراً!"
فسارع غريغ بالانصياع والولوج في صلب الشرح: "تنتشر العديد من البلدات والمدن بداخل هذا العالم المصغر؛ ونحن نطلق عليها مسمى مراكز الخدمة العسكرية."
"وستُرسلون لـ مركز خدمة محدد، وواجبكم الأساسي ينحصر في حماية المركز وتجنيد واستقطاب البشر منه كل 10 سنوات متتالية. وكلما تضاعفت أعداد المجندين المقيدين بدمائكم، ارتفعت حصيلتكم من نقاط الاستحقاق."
"غير أن طائفة الجسد القتالي ستسعى جاهدة لـ صدنا وعرقلة طقوس التجنيد بضراوة؛ فيشنون هجمات وغزوات قاسية ضد مركز الخدمة إما لاغتيال فرساننا أو لـ دك وتدمير المدينة بالكامل. وفي كلا السيناريوهين، تنحصر مهمتكم في الصمود ودحر العدوان وحماية الرعية والبلدة."
"وبشكل عام، كلما اتسعت رقعة مركز الخدمة، زادت أعداد البشر القابلين للتجنيد وتضاعفت أرباحكم من نقاط الاستحقاق؛ غير أن اتساع المركز يعني أيضاً تصاعد شراسة هجمات طائفة الجسد القتالي وارتفاع معدل الأخطار المحدقة برقابكم."
"ولحسن حظكم القتالي، فكلما أبدتم وقضشتم على أعداد أضخم من الفرسان الأعداء، حزتم صعوداً وفيرًا في نقاط الاستحقاق؛ وبذلك يتحول الخطر الماحق لـ سانحة ذهبية للارتقاء. والفيصل الوحيد واليتيم بين الهلاك والمجد يكمن بداخل القوة التدميرية لـ بئركم؛ فإن حزتم البطش الروحي الكافي، فلن تضطروا لاستنزاف 10 سنوات كاملة بداخل هذا المعقل كـ العاجزين الفاشلين."
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات