قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 329: بحيرة الرماد وصفقة الذئاب الجائعة

- يطارد لوكي سياف مسار القتل وتتآمر قائدة الحدادة لبيع رأسه؟! اقرأ المؤامرة المظلمة الآن.

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px

حدث كل ذلك جراء هجوم واحد فقط؛ ورغم أنه نجح في تفادي معظم وطأة الانفجار، إلا أن مجرد ملامسة ألسنته لجسده كانت كفيلة بإلقائه في هاوية الخطر الماحق!

يطارد لوكي سياف مسار القتل وتتآمر قائدة الحدادة لبيع رأسه؟! اقرأ المؤامرة المظلمة الآن.

كان السياف ذو الرداء الداكن ممارساً لـ مسار القتل بدوره، غير أنه جهل كلياً أن لوكي وظف مهارات فروع مسار القتل ذاته ضده؛ لذا عجز عقله عن استيعاب كيف استحالت خدوش طفيفة عابرة إلى آلام عقلية وجسدية مبرحة مصحوبة بانهيار ثلث طاقته!

ولم يكن يدري أنه تلقى جرحاً حقيقياً واحداً فقط؛ فظهور ستة جروح غائرة في جسده جعله يتوهم أن شظايا الانفجار مزقته ست مرات متتالية، لا سيما وأن لوكي بدا في ناظريه حدّاداً خالصاً لا صلة له بمسار القتل.

لكن رغم جهله بطبيعة الهجوم وحقيقة خصمه، أدرك بيقين قاطع أنه أعجز من أن يقف في وجه هذا الوحش الكاسر، وأن حياته باتت معلقة بخيط عنكبوت واهٍ. ولذا، فبمجرد أن أفلت من براثن الموت بأعجوبة، لم يتوقف ليتفحص حجم الدمار، ولم يفكر في التباهي بنجاته، بل ولم يجرؤ حتى على الالتفات خلفه نحو لوكي!

ركز كل ذرة من وعيه على تفعيل ميتاك الفرار الدموي، منطلقاً بأقصى سرعة يستطيع عصرها من جسده المتداعي للابتعاد عن ذلك الجحيم. كان تفكيره محصوراً في غاية وحيدة: النجاة بحياته؛ غير أن كونه ممارساً في الرتبة الخامسة ينتمي لطائفة معادية جعل لوكي يأبى إفلاته من قبضته!

فمع أن كليهما ينهلان من مسار القتل، إلا أن لوكي كان عاقداً العزم على إزهاق روحه؛ فانطلق في أثره كالصاعقة دون تردد. تلاشى الاثنان من الأفق في لمح البصر لفرط سرعتهما الخارقة؛ وما إن استعادت ممارسة الحدادة توازنها وأفاقت من ذهولها، حتى كانا قد غابا عن ناظريها كلياً.

ظلت تحبس أنفاسها لبرهة وجيزة، ولم تجرؤ على الزفير إلا بعد أن خبت صواعق البرق القرمزي المتفجرة في الأرض وتيقنت من غياب لوكي.

لم تكن ردة فعلها نابعة من خشيتها لـ لوكي بحد ذاته؛ فبصفتها ممارسة في الرتبة الخامسة، لا يرهبها الموت ولا تخشى ممارساً آخر، بل كان مصدر رعبها الحقيقي هو ذلك البرق القرمزي الشاذ الذي أطلقه لوكي؛ فقد بث في نفسها إحساساً غريباً ومقبضاً للغاية.

طالعت الفوهتين الهائلتين اللتين خلفهما الانفجاران، فارتدت ملامحها قتامة ورهبة؛ فلم تكن المساحة الشاسعة للدمار هي ما يثير فزعها، بل ما ترسب في قاع تلك الفوهات!

لقد استحال المكانان إلى بحيرتين واسعتين غارقتين في رماد أبيض ناعم!

بدا الرماد الأبيض هشاً ورقيقاً كـ ريش الطيور، لكن حدسها الفطري كان يهمس لها بأن هذا الرماد يخفي في طياته شراً مستطيراً. انحنت وتحسست الرماد الأبيض بيديها محاولةً استجلاء كنهه وسبر سر تلك الرهبة التي جمدت أطرافها؛ غير أن الفحص لم يزدها إلا غموضاً.

هزت كتفيها في إحباط وتمتمت: "ربما أكون بالغتُ في توجسي لفرط حساسيتي لتموجات الطاقة... فالأصل أن ذلك البرق نتاج لـ ميتاك محرك البرق، لكنه يفيض بشيء غريب... شيء يشبه..."

عجز لسانها عن إيجاد الكلمة الدقيقة لوصف ذلك الشذوذ، فتنهدت بضيق.

عقدت حاجبيها واستطردت بلهجة جادة: "حتى لو لم يكن بالخطورة التي أتوهمها، فلا يجوز لي ترك الأمور للصدف؛ فإن لم يكن يخفي رتبته الحقيقية، فإن قوته تفوق بمراحل ما يطيقه ممارس في الرتبة الرابعة!"

واستذكرت جبروت ضرباته فشخرت باستهجان: "بل تباً... تلك القوة تفوق حتى طاقة ممارسي الرتبة الخامسة! فإما أنه تناسخ لـ كائن سامٍ، وإما أنه يحوز ميتاكاً سامياً خارقاً! وفي كلتا الحالتين، لا بد من اتخاذ تدبير حاسم بشأنه!"

وحين استقر رأيها، سحبت رمز طائفتها وبعثت رسالة سرية إلى أحد معارفها النافذين: "لقد رأيتُ للتو ممارساً في الرتبة الرابعة يحمل قدرة الدرع المدرع كـ قدرة حياة."

جاءها الرد سريعاً بصوت يقطر خمولاً وتكاسلاً: "شكراً لكِ، لكنني لستُ بحاجة إلى مزيد من الطعام؛ لقد شبعتُ حتى الثمالة وبلغتُ حدي الأقصى... يمكن لذلك الحدّاد الصغير أن يعتبر نفسه محظوظاً لنجاته من صيدي."

لم تفاجئها تلك الإجابة ولم تصبها بخيبة أمل؛ إذ كانت قد أعدت طعمها بذكاء، فردت قائلة: "لكن درعه المدرع قد تعرض لـ طفرة تحور شاذة."

في حقيقة الأمر، بدا درع لوكي غريباً في ناظريها، لكنها لم تكن متيقنة من كونه متحوراً بنسبة تفوق 50%؛ غير أن ذلك لم يمنعها من الحديث بثقة مطلقة وكأنها حقيقة لا تقبل الشك، لإثارة شراهة الطرف الآخر.

وأتى مكرها ثماره فوراً؛ إذ تبدد خمول الصوت واستحال إلى لهفة مستعجلة: "أين هو؟!"

ابتسمت بمكر وقالت: "في ساحة المعركة السماوية."

استشاط الطرف الآخر حنقاً وسب بمرارة: "اللعنة! أي سوء حظ هذا؟!"

ثم استطرد بنبرة آمرة حاسمة: "إياكِ أن تدعيه يموت! عليكِ حمايته وإبقائه حياً بأي ثمن حتى أصل إليه!"

طقطقت بلسانها وردت بتهكم: "هذا أمر بالغ المشقة وعسير المنال؛ وأنت تعلم مدى خطورة الساحات السماوية!"

سخر الطرف الآخر وقال: "كفاكِ مراوغة... أخبريني بمطلبكِ دون لف أو دوران!"

أجابت دون تردد: "أريد إحداثيات عالم بكر جديد."

انفجر الطرف الآخر في ضحكة ساخرة ثم حذرها: "يا لكِ من طماعة ذات شهية واسعة! ألا تخشين التخمة والهلاك من كثرة الابتلاع؟!"

لم تتراجع قيد أنملة أمام تهديده، بل ردت بثقة فولاذية: "وفر نصائحك لنفسك... وامنحني ما طلبته فحسب!"

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات