الفصل 330: العبث مع الكائنات السامية خط أحمر
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
انطلق صوتها مشبعاً بالإصرار والصلابة وهي تقول: "أما عما سيحل بي بعد ابتلاع ذلك العالم، فهذا شأني وحدي؛ ودعني أتحمل عواقب اختياري حين يحين أوانه."
رد الطرف الآخر بامتعاض: "افعلي ما يحلو لكِ... لكنني عاجز عن منحكِ ثمناً باهظاً كهذا؛ اطلبي شيئاً آخر غير إحداثيات عالم بكر!"
لوت شفتيها بتهكم وقالت: "يبدو إذن أنك زاهدٌ في حيازة هذه القدرة المتحورة."
دوى صراخ غاضب عبر الرمز: "لم أقل ذلك قط! إياكِ واللعب بأعصابي في هذا الأمر!"
ابتسمت بمكر وقالت: "أنا لا ألعب بأعصاب أحد؛ لقد صرحتُ بمطلبي وانتهى الأمر... أنت من يماطل ويهدر الوقت!"
واشتعل جدال حاد بينهما حول المقابل الذي ستناله لقاء حماية لوكي؛ وظلت تطالب بثمن خيالي وتأبى التنازل عنه قيد أنملة، رغم إدراكها التام أن لوكي ليس بحاجة لحمايتها أصلاً.
وكان إصرارها على هذا المطلب التعجيزي حيلة مدبرة ببراعة؛ إذ كانت تعلم مسبقاً عجز الطرف الآخر عن تلبية طلبها، وبذلك لن يصلا إلى اتفاق رسمي يلزمهما بتوقيع عقد روحي يثبت أن لوكي يحمل قدرة متحورة فعلياً!
فلما لم تكن جازمة بكون درع لوكي متحوراً بيقين مطلق، بذلت وسعها لتفادي توقيع أي وثيقة قد تدينها لاحقاً.
غير أن المفارقة تمثلت في أن الشخص الذي تفاوضه قرأ الموقف بصورة مغايرة تماماً؛ فبعد أن كان الشك يساوره حيال حقيقة درع لوكي، جعله تمسكها بهذا المطلب الخرافي يوقن بأن الدرع متحور لا محالة، وإلا لما تجرأت على رفع السعر إلى هذا الحد الجنوني!
وهكذا، استنفر ذلك الممارس النافذ كامل قواه للانطلاق نحو السماء لانتزاع لوكي، بل وشرع في التواصل مع بقية ممارسي الرتبة الخامسة من طائفة الجهات الأربع في ساحة المعركة السماوية لتطويق لوكي وحمايته بأي ثمن!
وفي نهاية المطاف، انفضت المفاوضات دون اتفاق؛ وبدا ظاهرياً أن ممارسة الحدادة خرجت خالية الوفاض بعد أن أحرقت ورقتها وكشفت وجود درع متحور في الميدان.
غير أنها لم تشعر بأدنى ندم؛ وراودتها فكرة تجربة نفس الحيلة ومساومة كائن سامٍ بالمعلومة.
لكنها سرعان ما انتفضت وهزت رأسها ذعراً متمتمة: "إياكِ والعبث مع الكائنات السامية... وإلا فستكون رقبتي هي الثمن!"
فلو كانت متيقنة من حيازة لوكي لـ ميتاك سامٍ، لما ترددت ثانية واحدة في بيع السر لـ كائن سامٍ لقاء إحداثيات عالم بكر؛ لكنها لم تكن واثقة وتأبى المجازفة بالكذب على كائن من تلك الرتبة المهيبة.
فإن اكتشف ممارس الرتبة الخامسة كذبها، فأقصى ما سيحدث هو بعض الضغائن ونشوب نزال دموي بينهما؛ أما إن اكتشف كائن سامٍ زيف ادعائها، فلن يتردد في سحقها ومحو عالمها العقلي بالكامل لضمان حرمانها من التناسخ إلى الأبد! لذا كان التلاعب مع الكائنات السامية خطاً أحمر لا تجرؤ على الاقتراب منه.
تنهدت قانعة بما أنجزته وقالت في سرها: 'هذا يكفي في الوقت الراهن...'
ثم صفقت بيديها لتنفض ذرات الرماد الأبيض العالقة بأصابعها.
شخصت ببصرها نحو الأفق، فاختارت الوجهة التي ينتصب فيها تجسيد المطرقة السوداء في كبد السماء.
أشعل مرأى التجسيد الزائف لـ قدرة الحياة الخاصة بها نيران الغيظ في صدرها، فكزت على أسنانها وزمجرت بحنق: "فلنرَ الآن من منا هو صاحب المطرقة الحقيقية!"
انبثقت مطرقتها الحربية في قبضتها، وانطلقت تشق السماء كـ رصاصة مدفع صاعقة نحو ذلك التجسيد؛ وعيناها تلتهبان بالغضب وقلبها يطالب بالقصاص وسفك الدماء!
وبينما كان ذلك الصراع الميداني يحتدم، كان خطبٌ أشد خطورة وأعظم شأناً يعتمل في الأعالي بين الكائنات السامية. كانت الكائنات السامية الخمسة تجلس في حلقة دائرية مهيبة فوق العالم الصغير، مغمضي الأعين، وتتأجج فوق هاماتهم شعلة ذهبية هادئة تسكب ضياءها في سكون.
ساد المكان صمت مطبق؛ ولولا أصداء الانفجارات الدامية المترددة من جوف العالم الصغير، لبدا الموضع قبراً أبدياً مهجوراً. وزاد من رهبة الأجواء أن الخمسة كانوا متوقفين عن التنفس كلياً، يجلسون معلقين في الفراغ كـ خمسة تماثيل جليدية مقدسة.
لكن تلك السكينة المهيبة تحطمت فجأة حين انشق النسيج المكاني بجوارهم بفرقعة هائلة، وانبثق من جوف الصدع كائن سامٍ سادس!
كان الوافد الجديد يرتدي أردية بيضاء ناصعة ويحمل سيفاً بتاراً على ظهره؛ سمتان كانتا كافيتين لكشف مساره وانتمائه لـ طائفة طريق السيف دون أدنى ريب.
أجال القادم الجديد بصره في الأرجاء ببرود، قبل أن يُسكن نظرته الثاقبة على السياف الإلهي الوحيد الجالس ضمن الخمسة؛ وكانت نظرة تفيض بالعداء والحنق.
انطلق صوت الوافد صارماً وقاطعاً كحد السيف: "ما الذي اقترفته يداك بحق الجحيم؟!"
لم يكن السياف الجالس يدري فحوى ما يرمي إليه رفيقه بالضبط، غير أنه آثر عدم إظهار الحيرة؛ فارتسمت على شفتيه ابتسامة مستفزة ورد قائلاً: "عليك أن تكون أكثر تحديداً ودقة يا أخي."
وحين رأى الوافد امتناعه عن الإقرار، ابتسم بدوره وقال بنبرة هادئة ومريبة: "أنا مأخوذٌ حقاً بقدرتك على تدبير هذا الأمر... كيف تسنى لك فعلها على أية حال؟"
تلاشت علامات الغضب من وجه الوافد فجأة، وبدا الاثنان كـ صديقين قديمين يتسامران في شأن عابر؛ غير أن الكائنات السامية الأربعة الأخرى كانت تدرك أن باطن الأمر يخفي سمّاً زعافاً، فتابعوا الحوار باهتمام وشغف مكبوت.
أجاب السياف المعلق في الهواء متمسكاً ببروده: "أكررها ثانية... عليك أن تكون دقيقاً؛ فقد أنجزتُ أموراً لا حصر لها مؤخراً... فهل ترغب في أن أسرد عليك تاريخ أفعالي كاملة؟"
لم يفقد الوافد صوابه، بل أطلق ضحكة مجلجلة وصفق بيديه بتقدير ساخر: "عنيد حتى الرمق الأخير... يعجبني هذا فيك!"
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات