الفصل 331: من الفاعل؟ وأسرار العائلات النبيلة
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
ابتسم الوافد بتهكم وقال: "لكنك لستَ مضطراً لمواصلة هذا الادعاء السخيف وإنكار قتلك لبيدقي العزيز! أنا أعلم يقيناً أنه قد هلك؛ فقد استشعرتُ انهيار عالمه العقلي بالكامل وتلاشيه، ولن تتسنى له فرصة التناسخ بعد اليوم أبداً!"
"كما أعلم علم اليقين أنك أنت الفاعل دون سواك؛ فمصرعه في هذه الدقائق الأولى من انطلاق ساحة المعركة السماوية يوحي وكأن شخصاً يملك القوة لسحق تناسخه قد تربص به وتتبعه فور فتح البوابة!"
ثم انفجر في ضحكة ساخرة واستطرد: "إن لم يكن الفاعل كائناً سامياً... فمن في هذا العالم يملك الجبروت لمحوه هكذا؟! وإن لم تكن أنت ذلك الكائن السامي... فمن يكون الفاعل إذن؟!"
وقبل أن يتمكن السياف الجالس من الرد، قاطعه الوافد قائلاً: "ما دمتَ قد نجحتَ في تصفيته رغم كل التدابير والاحتياطات التي حصنته بها، فيحق لك أن تفخر بصنيعك... هذا إنجاز يستحق أن تجاهر به وتتباهى!"
ساد الصمت لبرهة؛ إذ وقف الوافد يترقب أن يرى وميض الشماتة والزهو في عيني غريمه، غير أن السياف الجالس ظل متشبثاً بإنكاره. رسم السياف الجالس على وجهه علامات حيرة مصطنعة وقال: "ألديك بيدق؟! هذه أنباء جديدة تطرق مسمعي لأول مرة."
في واقع الأمر، كان السياف الجالس يعلم علم اليقين أن عدوه اللدود—عاهل السيفين—يمتلك بيدقاً يحمل قدرة السحب الخاطف كـ قدرة حياة، وكان يعكف على تنشئته وتغذيته في الخفاء؛ بل كان ذلك هو الدافع الجوهري الذي حمله على تولي مهمة حراسة هذه الساحة السماوية بالذات!
فـ الميتاك السامي الخاص به هو ميتاك السحب الخاطف، وكان قد بدأ يقترب من خريف عمره ونهاية سقف حياته المديدة. وبصفته كائناً سامياً، فإن فناء جسده لا يعني نهاية المطاف؛ إذ يستطيع الانبعاث مجدداً عبر التناسخ واستعادة منصبه السامي.
غير أن الفترة الانتقالية التي تعقب موته وتترك منصبه السامي شاغراً هي مرحلة بالغة الخطورة تحفها المفاجآت؛ لذا يتحتم عليه تمهيد الطريق مسبقاً لضمان ألا يعرقل أي عائق استعادته لمنصبه بعد ولادته الجديدة.
وبطبيعة الحال، لا يروق لأعدائه الكُثر أن يروه يستعيد عرشه السامي بعد فنائه؛ وتفاقمت الأزمة هذه المرة حين تجرأ أحد خصومه على إعداد بديل له ليحل محله!
إذ اختار عاهل السيفين سيافاً من الرتبة الثالثة يحوز قدرة السحب الخاطف، وكرس موارده لترقيته حتى بلغ الرتبة الخامسة!
فكيف له أن يقف مكتوف الأيدي وهو يرى من يتربص بعرشه السامي؟! لقد حاول اغتيال ذلك الغاصب مراراً دون جدوى، وجاء إلى هذه الساحة عازماً على ضمان ألا يغادرها ذلك الفتى حياً!
غير أن كل تلك النوايا كانت مجرد خطط لم يشرع في تنفيذها بعد؛ لذا نزل نبأ مصرع الغاصب كـ صاعقة ألجمته بالحيرة والذهول!
من الذي قتله؟! وكيف سُحق عالمه العقلي بهذه السرعة الخارقة؟!
لكنه آثر كتمان دهشته والتظاهر بالجهل، وسأل الوافد ببرود: "منذ متى وأنت تمتلك بيادق في الميدان؟ وكيف غاب أمرٌ كهذا عن مداركي؟"
شخر الوافد بازدراء وقال: "عديم الحياء!"
ثم شق الفضاء بضربة خاطفة وغاص في جوف الصدع ليتلاشى عن الأنظار؛ والتأم الصدع خلفه تاركاً بقية كائنات الرتبة السادسة في خيبة أمل بعد أن ترقبوا اندلاع معركة بين السيافين.
التفت السياف الجالس نحو رفاقه الأربعة بابتسامة دافئة وقال: "أرجو ألا تؤاخذوه على هذا السلوك المخجل؛ فليس كل فرد في طائفتنا بمثل هذا الابتذال والفظاظة... إنه شاذٌ عن القاعدة لكونه كائناً سامياً من الجيل الجديد لا ينحدر من أصول نبيلة عريقة."
سكت أحد الكائنات السامية دون تعليق، بينما أطلق اثنان ضحكة خافتة، في حين قطب الأخير حاجبيه بضيق وامتعاض. أما من ضحكا، فكانا كائني طائفة الجهات الأربع وطائفة محور الحقيقة؛ إذ راقت لهما الكلمات لكونهما ينحدران هما أيضاً من عائلات نبيلة عريقة.
وتُطلق صفة العائلة النبيلة حصراً على السلالات التي تحكم سيطرتها المطلقة على منصب سامٍ؛ وتنتزع العائلة هذه المكانة عبر احتكار الوصفة السرية لتكرير الميتاك السامي الخاص بذلك المنصب.
فالعائلة النبيلة ليست سوى أداة وسياج أمني يسخره الكائن السامي للحفاظ على قبضة سلالته فوق المنصب السامي، وضمان استعادته لعرشه في الفترات الانتقالية التي يغيب فيها عن الوجود أثناء التناسخ.
ويلتزم كل فرد في تلك العائلة النبيلة بتسخير حياته لحماية الكائن السامي وإدامة جبروته؛ إذ ترتبط أرواحهم برباط مصيري وثيق بحياته، فإن فني الكائن السامي فناءً أبدياً لا رجعة فيه، تبعه كافة أفراد سلالته ولحقوا به إلى القبر في التو واللحظة!
ولهذا، فإن امتلاك عائلة نبيلة يُعد علامة فارقة تدل على أن الكائن السامي راسخ الجذور، وعريق، ويُصعب اقتلاعه من منصبه السامي. وعلى النقيض من هؤلاء النبلاء ذوي الهيبة الراسخة، يقف أولئك المبتدئون المحظوظون من الجيل الصاعد في الرتبة الخامسة الذين ابتسم لهم الحظ بطريقة ما فارتقوا إلى مصاف الكائنات السامية.
وينظر النبلاء العتيقون إلى هؤلاء الكائنات السامية "حديثي النعمة" بازدراء مقيت؛ لا لدافع الكبرياء والتعالي فحسب، بل لكون هؤلاء الدخلاء لا يبالون بـ الأعراف والقوانين الراسخة.
وما جرى للتو كان تجسيداً صارخاً لخرق الأعراف غير المكتوبة؛ فمن البديهيات المتفق عليها بين الكبار حظر تخليق ممارسين جدد في الرتبة الخامسة؛ ومع ذلك، وفي سبيل الإطاحة بـ عاهل السحب الخاطف، تجرأ عاهل السيفين على رعاية ممارس في الرتبة الخامسة وسعى لمساعدته ليرتقي إلى كائن سامٍ ويغتصب المنصب!
تلك الخسة والاندفاع الأرعن هما ما يجعل الكائنات السامية العريقة تنبذ الجيل الجديد وتحتقره.
ولهذا شارك كائنا طائفة الجهات الأربع ومحور الحقيقة في الضحك؛ لازدرائهما المشترك لـ عاهل السيفين لخرقه القواعد. أما كائن طائفة الجسد القتالي—العملاق البرونزي—فلم يجد في الموقف ما يدعو للمرح؛ لكونه ينتمي بدوره إلى الجيل الصاعد من الكائنات السامية العصامية؛ فكان الاستهزاء بعاهل السيفين طعناً مبطناً موجهاً إليه أيضاً!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات