الفصل 336: ظل الموت
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
وبينما كانت السيافة تشق الهواء مترنحة، أطلقت فواقة صغيرة وتمتمت بثمالة: "كم كان رائعاً لو حظيتُ بعون أحد العرّافين... لكن أولئك المسوخ ذوي الأعين الثلاثة يرصدون قدومي من مسافات سحيقة ويسارعون بالفرار! يا لهم من جبناء بائسين!"
كانت تبرطم وتلعن حظها، حين اخترقت أسماعها فجأة أصداء انفجارات مدوية تزمجر في الأفق أمامها.
بددت أصوات القصف سحابة الثمالة التي تغلف وعيها وجعلتها تستنفر حواسها قليلاً؛ غير أن صحوتها جاءت متأخرة جداً عما كان مقدراً لها!
فأول ما داهم بصرها كان وميضاً أبيض خاطفاً صمّ الأبصار، تلته على الفور موجة حرارية كاسحة اجتاحت الفضاء كالجحيم المستعر!
كانت الموجة الحرارية من الجبروت والضراوة بحيث جردتها من أي قدرة على الدفاع؛ فما إن لامست جسدها، حتى اشتعلت أرديتها بالنيران وتفحمت في التو واللحظة لتتفتت إلى رماد متطاير!
ولم يتبقَ من وجودها في هذا العالم سوى بقعة سوداء متفحمة رُسمت على الأرض كـ ظل شبحي يحدد بدقة الموضع الذي كان ظلها يسقط عليه!
لقد نالت تلك السيافة خلاصها المنشود وماتت في غمضة عين... دون أن تدري حتى ماهية القوة التي محتها من الوجود!
وقبل ذلك بلحظات، كان لوكي قد وصل إلى مشارف نقطة احتشاد طائفة الظواهر التي لا تُحصى؛ ورغم أنه توقف على بعد أكثر من كيلومترين من معسكرهم، إلا أن مجساتهم السحرية رصدت اقترابه فوراً.
فقد نشر ممارسو طائفة الظواهر تشكيلات استشعار محيطية تغطي نطاق ثلاثة كيلومترات، كفيلة بإنذارهم عند دنو أي كائن قوي؛ فضلاً عن تشكيلة خاصة لفحص سلامة عقول القادمين وكشف السيطرة الذهنية، والتي تم قصر مداها على مسافة 500 متر حول التشكيلة الرئيسية لكونها تستهلك طاقة مضاعفة.
وكان اقتراب أي متسلل إلى مسافة 500 متر أمراً خطيراً بلا ريب، غير أن الجانب الإيجابي فيه تمثل في أن المتسلل سيكون قريباً جداً بحيث يستحيل عليه الفرار فور انكشاف أمره.
لكن ما التقطته أجهزتهم هذه المرة كان كياناً جباراً يتمركز على مسافة قريبة ويعكف على إعداد هجوم مجهول.
وحين تفحص القادة الثلاثة قراءات التشكيلة الاستشعارية، اعتلت وجوههم علامات الحيرة.
أشار ممارس التشكيلات من الرتبة الخامسة نحو شاشة الطاقة وقال مستغرباً: "توضح المؤشرات هنا أنه ممارس من الرتبة الرابعة، غير أن انبعاثات الطاقة المتدفقة منه تفوق كل المقاييس! حتى ممارس الرتبة الخامسة سيجد مشقة بالغة في إنتاج مثل هذا التذبذب الطاقي المرعب!"
علقت ممارسة مسار التمائم من الرتبة الخامسة: "أيعقل أنه مخادع من الرتبة الخامسة؟ فهذا يفسر ظهوره كرتبة رابعة أمام مجساتنا."
أومأ ممارس تكرير الحبوب من الرتبة الرابعة موافقاً وقال بازدراء: "لا ريب أنه مخادع... وحتى لو لم يكن كذلك، فهو في أحسن أحواله مجرد حدّاد من الرتبة الرابعة؛ والحدادون ليسوا سوى إخوتنا الصغار الأقل كفاءة!"
أثارت كلماته ضحكات رفيقيه، ولم يعيروا هذا الدخيل أدنى اهتمام؛ فسواء كان مخادعاً يتصنع القوة أو حدّاداً بائساً، لم يظنوا أن هناك ما يستدعي القلق.
تواصلت سخريتهم المتبادلة، حين انطلقت فجأة كرة عملاقة من البرق القرمزي من موقع لوكي؛ شقت كبد السماء في مسار قوسي متوهج، وهوت مباشرة نحو معسكرهم!
وقبل حتى أن تبلغهم تلك الكرة الهادرة، أدرك الثلاثة فداحة المأزق؛ فانقطعت ضحكاتهم وتجمدت ملامحهم بصرامة خانقة!
صاح ممارس التشكيلات بلهجة يفيض منها الاستنفار: "سأفعل إجراءات الدفاع القصوى، وسأسخر كامل طاقتنا في الحال!"
لم ينتظر موافقتهما، بل لوّح بيديه فوراً لإيقاظ التشكيلات الراكدة وشحن الدفاعات.
ولم يعترض رفيقاه قط، بل سارعا بالانخراط في تأمين المعسكر؛ فاستحضر ممارس تكرير الحبوب قدرة الحياة الخاصة به، وهي عبارة عن مرجل حبوب أسود هائل بحجم منزل ضخم، ورزعه فوق الأرض في قلب التشكيلة لتهتز الأرض بعنف تحت وطأة وزنه!
ولحسن الحظ، كانت الأرضية معززة سحرياً فلم تتصدع، في حين ألقت ممارسة التمائم تسع تمائم سحرية تحولت في الهواء إلى تسعة أعمدة شاهقة أحاطت بالمرجل الأسود كالأوتاد!
ارتفعت الأعمدة لتتصل بـ التشكيلات العلوية في السماء، وسرعان ما قام ممارس التشكيلات بربط التشكيلات العليا بتلك الأعمدة، صانعاً قنوات طاقة هائلة تتدفق من قباب التشكيلات لتصب مباشرة في جوف مرجل الحبوب في الأسفل!
أنجز الثلاثة هذا التناغم الدفاعي المعقد في أقل من ثانيتين، بحركات متمرسة تشهد على خوضهم هذا التنسيق مراراً وتكراراً. لم يكن استنفارهم نابعاً من ضخامة الطاقة فحسب؛ بل لأنهم استشعروا بصمة خطر شاذة ومفزعة تكمن في جوف ذلك المقذوف القرمزي!
كانت تلك السمة المرعبة كفيلة بجعلهم يسقطون كل حسابات الاستخفاف، ويركزون كل ذرة من قواهم لصد هذا الهجوم. وحتى ممارسو الرتبة الرابعة في الأسفل استشعروا دبيب الفناء؛ فكف الجميع عن أعمالهم ورفعوا رؤوسهم نحو السماء يترقبون مصيرهم بأنفاس لاهثة ووجوه شاحبة!
وحين بلغتهم كرة البرق القرمزية، انبثق في مسارها حاجز دفاعي أصفر ضخم؛ كان الحاجز يفيض بآلاف الرُموز والطلاسم السحرية المتوهجة بألوان متباينة تومض وتخبو بجنون فوق سطحه.
اتخذ الحاجز الأصفر شكل قبة نصف كروية مقلوبة غطت موقعهم ومعسكرهم بالكامل، ليفرض نفسه كـ جدار حصين أمام كل ما يسعى لإبادتهم.
اصطدمت كرة البرق القرمزية بالحاجز الأصفر في انفجار مدوٍ ووميض أعمى الأبصار!
ومع الانفجار، تدفقت البلازما القرمزية والصواعق المشحونة لتنتشر فوق سطح القبة الصفراء كالأمواج الهائجة، حتى غلفت الدرع الأصفر بالكامل في كفن من النيران والصواعق التدميرية!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات