قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 445: صراع القيادة وحرب العقول والديدان

- رواية ملتهم القداسة: يشتعل صراع القيادة بين صياد العقول وممارسة الاستعباد على متن السفينة، ولوكي يراقب...

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
مع احتدام الجدال بين ممارسي المرتبة الخامسة الثلاثة وتلبد أجوائهم بالتوتر، كان أي تصرفٍ عابر من ممارسي المرتبة الرابعة كفيلاً بأن يجر عليهم ويلاتٍ لا قِبل لهم بها.
رواية ملتهم القداسة: يشتعل صراع القيادة بين صياد العقول وممارسة الاستعباد على متن السفينة، ولوكي يراقب...

كان الثلاثة يتهامسون في صمتٍ مطبق، متبادلين الرسائل الفكرية عبر عوالمهم العقلية؛ وكانت المبادرة بإشعال النقاش هي ممارسة مسار الاستعباد.

كانت ممارسة الاستعباد هي الأنثى الوحيدة بين القادة الثلاثة، واستهلت حديثها بصلفٍ قائلة: "غايتي هي نيل لقب الجندي الأشد نفعاً؛ وذلك يعني أن نصرنا في هذه المعركة أمرٌ حتمي لا تفاوض فيه. كما يعني، بطبيعة الحال، أن عليكما بذل أقصى ما لديكما في ساحة القتال."

سخر منها القائد الثاني، المعروف بـصياد العقول، ولوى شفتيه بتهكم: "لسنا بحاجة إلى أوامرك لنقاتل بكفاءة؛ فأنتِ لستِ قائدتنا، بل مجرد قائدة فصيلٍ مثلنا لا أكثر."

فردت عليه في التو بنبرة متعالية: "قد لا أكون قائدتكما رسمياً، لكنني بلا ريب الأكفأ والأقوى بيننا! وبطشي هذا يؤهلني بجدارة لقيادة الجميع. فإن اتحدت قوانا تحت إمرتي ورقابتي، فإن النصر في ساحة المعركة السماوية سيكون مضموناً لا محالة."

أطلق صياد العقول ضحكة رنانة تقطر احتقاراً: "يا له من وهمٍ يثير الشفقة! لم أخلْ قط أن يبلغ الغرور بأحدكم هذا المدى المقزز!"

"من أين استقيتِ هذا الاستنتاج الأخرق بأنكِ أفضل من سائر الخلق؟ ألمجرد أن جسدكِ يعج بحفنة من الديدان والحشرات؟ دعيني أخبركِ بأن من أوهمكِ بذلك قد كذب عليكِ كذبة سمجة وقاسية!"

وأشار بسبابته نحوها مردفاً: "الكثرة في أغلب الأحيان تفقد قيمتها أمام الجودة والنوعية!"

وحين نطق بكلمة "الجودة"، ارتد بسبابته ليشير إلى صدره متبجحاً؛ موضحاً مقصده بما لا يدع مجالاً للشك.

لم تنفِ ممارسة الاستعباد تهمة الغرور عن نفسها، بل ردت باستهزاء: "إن لم أكن أنا الأفضل، فمن يكون إذن؟"

ثم رمقته بنظرة فاحصة تفقدت بها قامته من قمته إلى أخمص قدميه، وتابعت بسخرية: "أتعني أنك أنت هو الأفضل؟ لا أظن ذلك على الإطلاق."

زمجر صياد العقول بحنق: "لن أهدر أنفاسي في جدالٍ عقيم معكِ؛ فأنتِ أدنى غباءً من أن تفهمي! يبدو أن تلك الحشرات قد التهمت خلايا دماغكِ وحطت من ذكائكِ إلى الحضيض."

استشاطت ممارسة الاستعباد غضباً من تلك الإهانة، وأطلقت رداً لاذعاً قوبل بصدٍ فوري؛ وراح الاثنان يتبادلان السباب والنكايات اللفظية في تراشقٍ مستعر، بينما ظل لوكي يراقبهما في صمتٍ مطبق.

كان لوكي يتفحص ملامحهما الجسدية كما يسبر أغوار قدرتهما الحياتية؛ وبدا له أن صياد العقول لم يبتعد كثيراً عن جادة الصواب.

كانت ممارسة الاستعباد امرأة فارعة الطول، حظيت بتضاريس أنثوية بارزة، غير أن قبحاً مريعاً شوه كل فتنةٍ فيها؛ إذ كان جلدها من قمة رأسها إلى أخمص قدميها مثقوباً بثقوبٍ مسامية غائرة لا حصر لها!

وكانت تلك التجاويف المقززة ثمرة تفعيل قدرتها الحياتية المعروفة بـخلية الحشرات؛ ولذا كان المشهد يبعث على القشعريرة حين ترى الدبابير والزنابير تخرج وتلج عبر تلك الثقوب الغائرة في لحمها الحي.

لقد حولتها قدرتها الحياتية إلى خلية حشرات بشرية نابضة! ورغم أن ذلك سلبها بهاءها، إلا أنه منحها في المقابل بطش "جيشٍ متكامل في جسد فرد".

تأمل لوكي حالها وفكر في سرّه: 'لا أحد يستطيع التنبؤ بعدد الحشرات المحتبسة داخل هذا الجسد؛ فإن كانت ثرية، فقد تحوز ما يصل إلى مليون حشرة فتاكة...'

'بل يسعها حتى احتضان نحو مائة حشرة من المرتبة الخامسة في آنٍ واحد! فلا عجب إذن في أن يداخلها اليقين بانتزاع لقب الجندي الأشد نفعاً.'

ثم حوّل بصره نحو صياد العقول ليزن كفته.

كان الرجل ذا شعرٍ أزرق كزرقة السماء وعينين زرقاوين صافيتين؛ ملامح أضفت عليه وسامة بارزة، بيد أنها كانت في الوقت ذاته التجسيد المادي لقدرته الحياتية: اللهب النفسي.

وهي قدرة حياتية مرعبة بوسعها إضرام شعلة نارية مستعرة في صميم عقل الهدف، شعلة تأبى الانطفاء!

تلتهم تلك الشعلة النفسية الأفكار والذكريات، وتزداد ضراوةً وسعيراً كلما هاجت مشاعر الضحية واضطربت عواطفه. وحتى لو كان الهدف أشد بأساً من صياد العقول نفسه، فإن ألسنة اللهب ستظل متشبثة بأركان عقله، تذيقه ألوان العذاب البطيء.

والسبيل الوحيد لإخماد ذلك الجحيم الفكري هو إما بتر كافة الأفكار الطافية على سطح الوعي بالكامل، أو تصفية مبتكر الشعلة وإزهاق روحه.

وبما أن تلك الشعلة قادرة على التفرع لمهاجمة حشودٍ متعددة في آنٍ واحد، وبما أن ممارسي مسار الاستعباد يعتمدون كلياً على صفاء أدمغتهم لبسط السيطرة على عبيدهم، فقد استنتج لوكي أن كفة صياد العقول راجحة تماماً على غريمته ذات الحشرات.

غير أن لوكي احتفظ بتلك الخلاصة لنفسه، وظل متفرجاً حتى أضنى الجدال الطرفين، وقررا إقحامه في معركتهما الكلامية.

التفتت ممارسة الاستعباد نحوه وقالت: "ما قولك أنت؟ ألا ترى أن توحيد قوانا تحت راية قيادةٍ واحدة أفضل بكثير من التشرذم؟ وألستُ الأحق بتولي زمام تلك القيادة؟"

واستدار صياد العقول صوبه بدوره وقال محذراً: "بل الصواب كل الصواب أن يعمل كلٌ منا منفرداً! إنما ترمي من وراء دمج القوات إلى تحجيم مساهماتنا والاستئثار بجل الغنائم لتظفر بذلك اللقب وحدها!"

"إياك أن تنخدع بتفاهاتها؛ فلو كانت بتلك القوة التي تدعيها، لكان حرياً بها أن تحقق النصر بمفردها!"

شخص الاثنان ببصرهما نحوه، مترقبين كلمته لفض النزاع وترجيح إحدى الكفتين.

تريث لوكي لبرهة قبل أن يُلقي بجوابه؛ ففي تقديره الخاص، لم يكن أيٌ من الخيارين سيئاً؛ فسواء اتحدت الفصائل أم انطلقت متفرقة، فلكل مسارٍ ميزاته ومآربه الخاصة.

ففي حالة الاتحاد، ستتضاعف قوتهم الغاشمة بلا شك، مما ييسر عليهم سحق كل من يعترض سبيلهم...

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات