قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 446: تحالفٌ أم شتات؟

- يرفض لوكي التحالف بمكر، وممارسة الاستعباد تجند الأتباع! فكيف سيرد الصائغ المتخفي؟

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
وما أنجزه أتباع طائفة الظواهر التي لا تُحصى بفضل تضافر جهودهم لم يكن سوى برهانٍ ساطع على عظيم ما يثمره التكاتف وتركيز القوى. غير أن التفرق والعمل الفردي، في المقابل، يحول دون إبادة الفصائل دفعة واحدة حين تصطدم بغريمٍ غادر؛ وخير شاهدٍ على ذلك ما حلّ بخبراء المرتبة الخامسة الثلاثة الذين سقطوا صرعى معاً أمام ممارسة مسار المال ذات القدرة الحياتية لقيمة الحياة.
يرفض لوكي التحالف بمكر، وممارسة الاستعباد تجند الأتباع! فكيف سيرد الصائغ المتخفي؟

لذا، كان من العسير الجزم بصواب أي الرأيين؛ غير أن الأمر كان في غاية البساطة بالنسبة للوكي؛ إذ لم يكن يعبأ قيد أنملة بمن هو المصيب ومن هو المخطئ.

كان شاغله الوحيد منحصراً في خطته الخاصة لـساحة المعركة السماوية، وكان لزاماً أن ينسجم جوابه مع مقتضيات تلك الخطة.

فقال بهدوء: "أرى أن من الأفضل أن نعمل بشكلٍ منفصل؛ فبهذه الطريقة، سيستعصي على خصومنا استئصال شأفتنا بضربة واحدة."

تهللت أسارير صياد العقول بهذا الرد، والتفت نحو لوكي بابتسامة راضية: "خيارٌ صائب. إذن، استقر الرأي؛ لكل امرئٍ دربه ووسيلته."

وكما كان متوقعاً، لم يرُق هذا القرار لـممارسة مسار الاستعباد؛ فرمقته بنظرة ازدراء وسخرت: "أيطمع جنابك في انتزاع اللقب أيضاً؟"

ثم أشارت بسبابها نحو صياد العقول وتابعت بتهكم: "أما هو، فمن المنطقي أن يطمح لذلك، وفرصه واعدة؛ لكن أنت؟ إنك لغارقٌ في أوهامك إن ظننت أن بوسعك الظفر بلقب الجندي الأشد نفعاً!"

وواصلت تقريعه بصلف: "ألستَ مجرد ممارس لمسار الصياغة؟ لقد سمعتُ أن صائغةً في ساحة المعركة السماوية السابقة قد هُشمت عظامها واستحالت عجيناً بمطرقتها ذاتها! أتمنى ألا تؤول إلى مصيرٍ بائس كهذا."

تدخل صياد العقول متظاهراً بنجدته، وقال بابتسامة خبيثة: "أشك في أن يلقى مثل ذلك المصير؛ فقدرته الحياتية المسجلة هي القشرة المدرعة."

"وبحيازة مثل هذه القدرة الحياتية، سيغدو عصياً على القتل؛ فحتى لو تسنى لأحد استنساخها، فلن يستطيع إزهاق روحه بها، نظراً لافتقارها المطبق لأي قوة هجومية!"

بدا ظاهرياً كمن ينتصر للوكي، غير أنه في الواقع كان يطعنه بإهانة مستترة؛ فكلاهما سخّر البيانات الدفاعية التي سجلها لوكي عند قيده كسلاحٍ للسخرية منه.

دار في خلد لوكي كم سيكون أمراً يسيراً أن يبتلعهما كلاهما في لقمة واحدة! غير أنه كبح رغبته في افتراسهما.

واكتفى بمقابلتهما بابتسامة هادئة دون أن ينبس ببنت شفة؛ ومهما بلغ لغوهم، ظل ثابتاً كطودٍ لا تهزه الرياح.

كفّ صياد العقول عن سخريته بعد نكته عن ضعف القشرة المدرعة، أما ممارسة الاستعباد فاستفاضت في ثرثرتها حول وجوب خضوع الضعفاء أمثاله لمن هم أقوى منه.

وحين يئست من استدراج أي ردة فعل منه، نفخت بضيقٍ وازدراء: "يبدو أن جلدك سميكٌ بما يكفي! أتمنى فقط أن يحتفظ بهذه السماكة حين تتجرع مرارة الخيبة وتعجز عن نيل اللقب."

ولم تشح ببصرها عنه إلا بعد أن أفرغت سمومها. ولما لم يعد لدى الثلاثة ما يضيفونه، فُضّ الاجتماع ليمضي كلٌ في سبيله.

لازم لوكي وصياد العقول الصمت واعتزلا الجمع، غير أن ممارسة الاستعباد استدارت نحو حشد ممارسي المرتبة الرابعة وشرعت في خطبتهم: "لقد اتفقنا على المضي وفق الخطة المعهودة؛ فإذا لمحتم تجلياً لأحدنا، فبادروا بالاحتشاد حوله وسنتولى حمايتكم!"

راحت تسرد وعوداً وترتيبات لم يتطرق إليها نقاشهم قط؛ بيد أن لوكي وصياد العقول لم يكلفا نفسيهما عناء تكذيبها. كان كلاهما يدرك حقيقة ما تدبره، لكنهما لم يجدا مبرراً للاعتراض طالما أن قرار التحرك المنفرد قد حُسم سلفاً.

والواقع أن صياد العقول رأى في مسلكها تصرفاً بائساً يثير الضحك والشفقة، فكان يرمقها بنظرات استهزاء وهي تخطب فيهم. أما لوكي، فراقب المشهد ببرود وفكر في سرّه: 'هذه حيلتها إذن لتشكيل جيشٍ خاص بها؛ فبعد أن عجزت عن إخضاعنا لإمرتها، لجأت إلى الخيار البديل عبر استمالة ممارسي المرتبة الرابعة لحسابها.'

'وحين أسترجع شريط الذكريات، أليس هذا عين ما حدث في ساحة المعركة السماوية السابقة؟ التقى قادة المرتبة الخامسة الثلاثة، ثم انبرى أحدهم ليعلن وجوب احتشاد الجميع حول تجليات قدراتهم الحياتية.'

'أيعقل أن كلاً من ممارس مسار الموت وممارسة مسار المال كانا يتنازعان لقب الجندي الأشد نفعاً، تماماً كما يتنازعه صياد العقول وممارسة الاستعباد الآن؟ ولما عجزت ممارسة مسار المال عن قيادة الجميع، عمدت إلى تجنيد ممارسي المرتبة الرابعة لتصنع منهم جيشاً؟'

أثارت تلك الخواطر ابتسامة ساخرة في نفسه: 'إن صح ذلك، فهل ستلقى ممارسة الاستعباد مصرعها كما هلكت ممارسة مسار المال، بينما يظفر صياد العقول باللقب كما ناله ممارس مسار الموت؟'

'وماذا عن الصائغة التي كانت بينهم آنذاك؟ ما الذي كانت ترجوه حقاً؟ وما غايتها حين تطوعت لساحة المعركة السماوية؟'

كان يعلم سر استرخائه وزهده بين هؤلاء الثلاثة، غير أنه عجز عن استيعاب علة ذلك الاسترخاء الذي اتسمت به صائغة المرتبة الخامسة في المعركة الماضية.

قلّب الأمر لبرهة ثم هز كتفيه باستخفاف: 'لم يعد لغاياتها أي وزن الآن؛ فقد هلكت وفنيت كل مخططاتها معها. لكن يبدو أن بيننا الكثير من القواسم المشتركة؛ فكلانا صائغان، وكلانا يملك قدرة حياتية متحورة آثرنا كتمان سرها عن العيون.'

ثم أطلق ضحكة خافتة وتمتم في سرّه: 'وبما أنها لطخت سمعتنا كصائغين بموتها البائس على يد قدرتها الحياتية، فقد بات لزاماً عليّ أن أعيد للصائغين هيبتهم وأرفع شأنهم في هذه الساحة.....'

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات