قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 447: تربصٌ حذر

- رواية ملتهم القداسة: تحتشد الطوائف الخمس حول العالم البلوري الأسير، وتهبط خمسة كيانات سامية لتدشين المعركة!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
وبينما كان غارقاً في لجة أفكاره، لمح حدقتي صياد العقول تتوهجان بضياءٍ أزرق ساطع، قبل أن يشتعل شعره بألسنة لهبٍ زرقاء؛ تحولٌ لم يفطن إليه سوى قلة نادرة، لكونه تجلياً فكرياً خالصاً في الفضاء العقلي لا المادي.
رواية ملتهم القداسة: تحتشد الطوائف الخمس حول العالم البلوري الأسير، وتهبط خمسة كيانات سامية لتدشين المعركة!

ففي أعين العاجزين عن رصد البنى الفكرية، بدا صياد العقول وادعاً على هيئته المعتادة؛ ووحدهم القادرون على سبر أغوار العقول التقطوا هذا التغير، وقلةٌ منهم فقط أدركوا مغزاه الدقيق.

قطب لوكي حاجبيه حين عاين المشهد؛ إذ دل ذلك على أن صياد العقول قد أطلق عنان قدرته الحياتية. وبما أنها استُعرت، فالأرجح أنه قد باغت أحدهم بهجومٍ خاطف.

مسح لوكي الحضور متفقداً ممارسي المرتبة الرابعة، فلم يلمح شعلة زرقاء واحدة ملتصقة بوعي أيٍ منهم؛ فزال قلقه وعاد إلى استرخائه.

على النقيض منه، كانت ممارسة مسار الاستعباد تتقلب على جمر الغيظ، عاقدةً جبينها في سخطٍ مكتوم؛ فقد أفسدت مناورة صياد العقول مكيدةً نسجتها في الخفاء.

لقد بثت حشرة دقيقة للتسلل نحو صياد العقول والتشبث بردائه؛ دبوراً قزمياً يُعرف بـدبور الجنية، وهو كائنٌ مجهري يصغر في حجمه حشرة العث. ومع ذلك، فطن صياد العقول لوجوده وأحرقه في مهده!

ولم يكن نجاحه في إحباط حيلتها ليعني سوى شيءٍ واحد: يقظةٌ حديدية وحذرٌ أعمى يفرضه عليها؛ إذ يستحيل رصد كائنٍ بهذا الصغر دون تحفزٍ فائق.

وحتى مع افتراض امتلاكه ميزة رصد العقول والأفكار، فإن مبادرته بحرق حشرة عابرة تثبت شكه المطلق فيها، وعزمه على سد أي ثغرة قد تستغلها لمباغتته. أشعل هذا الإخفاق مرارة الإحباط في صدرها؛ فهو تأكيدٌ قاطع على أنه سينازعها بشراسة على لقب الجندي الأشد نفعاً، كما برهن على عجز حشراتها عن نيل أي يدٍ عليا عليه.

أثقل هذان الهاجسان كاهلها، فراح عقلها يقلب الخطط بحثاً عن مخرجٍ في المعركة القادمة. وفي المقابل، افترّ ثغر صياد العقول عن ابتسامة وادعة بريئة وكأن شيئاً لم يكن.

وعلى هذا المنوال، شقت السفينة الجوية عنان السماوات وصولاً إلى موقع سقوط العالم الصغير.

وحين بلغت السفينة مرساها، أدرك لوكي على الفور أنه يقف في حضرة عالمٍ رآه من قبل!

تجسد العالم الصغير كـبلورة زجاجية عملاقة يناهز قطرها خمسة آلاف متر، وتوشحت قشرتها البلورية ببريقٍ فضي ساطع، يماثل تماماً اللون الفضي لقدرته الحياتية في حالتها الفطرية.

وكانت الشروخ والتصدعات تغطي سطح البلورة؛ ورغم أنها التأمت وانغلقت شقوقها بحيث حجبت رؤية ما في أحشائها، إلا أن خطوط التصدع ظلت محفورة بوضوح فوق صفحتها.

ورغم تلك الندوب، تيقن لوكي أنه ذات العالم الصغير الذي شهد إخضاعه وسقوطه المدوي قبل ثلاثة أشهر. وتذكر بوضوح قرصات الجوع التي أرق مضجعه بها فنرير حين عاين فناء ذلك العالم آنذاك؛ فارتسمت على محياه ابتسامة عريضة.

وغمغم في سرّه مستمتعاً: 'ها نحن نلتقي مجدداً يا صديقي القديم... أعدك بأن لقاءنا هذه المرة سيكون حميماً وحافلاً بالمتعة!'

لم يسمع العالم نجواه ولم يرد بالطبع، فلم يتسنَّ للوكي معرفة ما إن كان العالم مرحباً بلقائه؛ لكنه كان موقناً بفرحة فنرير الطاغية بهذا اللقاء. والواقع أنه شعر بفنرير وهو يتلمظ بشراهة في أعماقه، وإن كان ذلك التلهف لا يقتصر على هذا العالم بعينه؛ فكل عالمٍ صغير كان كفيلاً بإسالة لعاب فنرير ترقباً للوليمة.

ويا للأسف، مهما بلغ شغف فنرير، لم يكن بوسعهما الاستسلام لشهوة الافتراس في التو واللحظة؛ إذ تعين عليهما انتظار قدوم سائر الطوائف، ونيل إذن الكيانات السامية قبل الانقضاض على هذه المائدة المفتوحة.

ولم تكن طائفة الجهات الأربع أول الواصلين إلى الساحة؛ بل سبقتهم طائفة مسار السيف.

فحين حطت سفينتهم، وجدوا سيفاً طائراً عملاقاً يرابط في الانتظار، يحمل على متنه جنوداً تدثروا بأردية بيضاء وأخرى حمراء؛ وكان حَمَلة الأردية البيضاء يتقلدون سيوفاً، بينما تسلح أصحاب الأردية الحمراء بسيوفٍ وأسلحة متنوعة تراوحت بين الرماح والسياط.

وحلت طائفة الجهات الأربع ثانية، تلتها طائفة الجسد القتالي في المركز الثالث؛ حيث قدم عمالقتهم ومحاربوهم ممتطين ظهر حوتٍ طائر مهول.

أما المركز الرابع والخامس، فكانا من نصيب طائفة مجمع/محور الحقيقة وطائفة الظواهر التي لا تُحصى؛ إذ قدمتا معاً من ذات الاتجاه، وحطتا في آنٍ واحد.

أثار هذا الوصول المتزامن ريبة ممارسي طائفة مسار السيف وطائفة الجسد القتالي؛ فتقطبت جباههم توجساً.

فإن لم يكن تزامنهما مجرد مصادفة بحتة، فإنه ينبئ بتحالفٍ مريب يُحاك في الظلام!

وحدهم أتباع طائفة الجهات الأربع لم يُلقوا بالاً لاحتمال تحالف الطائفتين؛ فقد ألفوا منذ زمنٍ بعيد تكالب سائر الطوائف ضدهم في خندقٍ واحد.

وبعد دقائق معدودات من اكتمال وصول الطوائف، شقت الآفاق خمسة كيانات سامية!

تجسد كل واحدٍ منهم بكل الكمال والمهابة؛ ورغم أن أجسادهم لم تكن مسبوكة من الذهب، إلا أنها نُحتت من بهاء الجلال والمنعة. ترفع السامون عن الالتفات نحو الفانين في الأسفل، ولم يكلفوا أنفسهم عناء إلقاء نظرة واحدة عليهم؛ بل اتخذوا مواقعهم المهيبة في كبد السماء فوق العالم الصغير، مستعلين على كل ما عداهم!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات