الفصل 449: مدينة العواصف وأسرار حراس العالم السامين!
- رواية ملتهم القداسة: يقتحم لوكي عالم العواصف ويسحق عقول ساكنيه ليكتشف سر حراس العالم الساميين ورمز السلطة...
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
لم تكن الكيانات السامية ترجو أن ينقضي النزال في أقل من شهر، كما لم تُعلّق أدنى أملٍ على انتصار جانبها؛ بل إنهم انغمسوا بالفعل في المراهنة على أعداد من سيخرج حياً من جحيم ساحة المعركة السماوية.
لم يكن أحدٌ من الجنود يدري أنهم يُساقون على الأرجح إلى مسلخٍ محتوم. لكن، حتى لو تناهى ذلك إلى علمهم، لظل ثمة من يأبى الاستسلام والنكوص؛ وكان لوكي، إلى جانب فردٍ آخر، من تلك الفئة التي ترفض التراجع بعد أن دنت من مبتغاها إلى هذا الحد.
أما لوكي، فقد احتجبت عنه الرؤية لبرهة خاطفة بينما كانت قوة النقل تقذفه في أحشاء العالم الصغير. وحين استرد بصره، وجد نفسه يقف في قلب صحراء مقفرة.
امتدت أمامه رمالٌ ذهبية وكثبانٌ متموجة تترامى على مد البصر، بينما كانت عاصفة رملية هوجاء تجوب الفضاء بعنف. لا أثر لنباتٍ أو حيوان؛ رمالٌ جرداء تطاردها رمال. غير أن لوكي لم ينخدع بمظهر القفار الخاوي من الحياة.
فقد كان يستشعر بوضوح أن هذه الصحراء تعج بشتى ضروب الكائنات الحية؛ إذ تجلت لعينه الفكرية هالات عقولٍ لا حصر لها تموج في محيطه.
وفي تلك اللحظة، ركز بصره على العاصفة الرملية؛ فتبين له أن أحشاء تلك الزوبعة وحدها تضم ما يربو على مائة ألف عقلٍ حي!
فلوى شفتيه متهكماً وقال مداعباً: "أتُحسب هذه الكتلة الرملية كمدينة؟ يُفترض أن تكون كذلك، أليس كذلك؟"
ولو قُدر له أن يطرح هذا التساؤل على قاطني تلك العاصفة، لأكدوا له بحزم أنها مدينةٌ قائمة بذاتها؛ فهم من عنصريي الرياح، وقد شيدوا تلك الزوبعة من العدم، تماماً كما تُبنى المدن الحضرية.
وحتى يقطع الشك باليقين، عزم على استجواب أهل تلك المدينة العاصفة؛ فضلاً عن رغبته في التقصي عن أماكن مرابطة حراس العالم، واستجلاء خبايا أخرى.
ثبت في موضعه، ومد خيوطه الفكرية في قلب العاصفة الرملية مستعيناً بـميتاك الشبكة العقلية، ثم أطلق عنان ميتاك قراءة الذاكرة ليقتنص ما ينشده من معارف.
كان بوسعه استخدام ميتاك قراءة الأفكار بالتضافر مع ميتاك التنويم الإيحائي لاستجواب وعي الضحايا بتؤدة وتجريد أسرارهم دون إلحاق أذى بهم؛ غير أن ذلك المسلك بدا أبطأ بكثير مما يطيقه صبره!
أراد المعلومات بسرعة خاطفة، ولم يأبه قيد أنملة بتبعات نفاد صبره. وعلاوة على ذلك، كان الحشد غفيراً والفرائس وفيرة، فعمد إلى سحق أدمغة أعدادٍ لا حصر لها من عنصريي الرياح ليظفر بما يريد في لمح البصر!
استخلص من ركام أدمغتهم أن هذا العالم تقطنه سلالات متباينة من أجناس الوحوش وأنواع شتى من الكائنات العنصرية؛ ولم يكن أولئك القاطنون في الرياح سوى عرقٍ واحد من تلك الفصائل العنصرية.
أما الديدان الرملية الرابضة تحت قدميه، فكانت نموذجاً لأجناس الوحوش؛ ديدان عملاقة لا تمتّ للبشر بصلة، وهو أمرٌ مألوف في هذا العالم الذي تخلو سائر وحوشه من أي سماتٍ بشرية.
ومع ذلك، فإن كل عرقٍ من تلك الوحوش يحوز ذكاءً فطرياً، ونزعة اجتماعية، وروابط تجمعهم في مجتمعات؛ بل إن بعضها قطع شوطاً نحو تأسيس حضارات عبر بناء المدن وإرساء نظم الحكم.
وشكل العنصريون وأجناس الوحوش عصب الحياة في هذا العالم الصغير؛ يشيخون، ويتناسلون، ثم يلفظون أنفاسهم، دون أن يقوى أحدٌ منهم على الممارسة وتجاوز الحدود الفطرية لسلالته؛ تماماً كحال البشر الفانين في حياته السابقة على كوكب الأرض.
وفوق تلك الطبقات من الرعايا، تتربع الكيانات السامية؛ كائناتٌ عظيمة تفيض بجبروتٍ ساحق وتدين لها شعوب هذا العالم بالولاء والتقديس.
ولم يكن أولئك الذين استخلص لوكي ذكرياتهم يدركون كنه نشأة هؤلاء الساميين؛ إذ ساد الاعتقاد الراسخ بأنهم قوى كونية أزلية وُجدت منذ انبلاج فجر العالم.
ووفقاً للأساطير المدونة، ثمة خمسة من الساميين يحكمون الوجود: سامي الرياح، وسامي العواصف، وسامي النار، وسامي البحر، وأخيراً سامي الجبل، الذي اشتُهر بأنه أعتى الساميين قاطبة وأشدهم بطشاً.
استعرض لوكي تلك الحصيلة في مداركه، وفكر في سرّه: 'هؤلاء السامون ليسوا سوى حراس هذا العالم؛ وسامي الجبل ليس سوى ملك العالم بعينه.'
'وسامي الجبل هو ذاته العملاق الصخري الذي نازل الكيانة السامية وسقط صريعاً أمام عيني؛ ما يعني أنه لم يتبقَّ سوى أربعة حراس في الساحة.'
'وإن صح استنتاجي، فإن رمز السلطة يجب أن يكون في قبضة أحد الحراس الأربعة الباقين، أو لعلهم عمدوا إلى إخفائه في بقعة نائية... وإخفاؤه فكرةٌ بارعة؛ فلو كنت مكانهم، لأوعزتُ لـسامي البحر بأن يطمر رمز السلطة في أعماق اللجج السحيقة، ليغدو العثور عليه ضرباً من المحال.'
ثم لاح في ذهنه خاطر جعله يهز رأسه نافياً: 'لكن ترك رمز السلطة ملقىً في الخفاء سيجعله صيداً سهلاً لعصابة العرّافين لاقتناصه بيسر.'
'ومن زاوية أخرى، لا يوجد سوى أربعة حراس فقط في مواجهة خمسة عشر ممارساً من المرتبة الخامسة؛ أي أن الغزاة يفوقونهم بأربعة أضعاف تقريباً! لذا، سيسهل سحق حراس العالم حتى لو تكاتفوا لحماية الرمز.'
وتخللت نبرته نفحة من الشفقة الباردة وهو يتابع: 'إذن، مهما تنوعت مناوراتهم، فإن الهزيمة لاحقة بهم لا محالة، وبوتيرة سريعة للغاية... يا للأسى.' ثم رفع بصره نحو السماء واستطرد في تأملاته: 'اللوم كله يقع على عاتق إرادة العالم؛ ما بالها خلقت هذا العدد الهزيل من الحراس؟ ألا يُعد هذا قمة البخل والشح؟'
'وفوق ذلك، حرمت قاطني هذا العالم من الارتقاء ومضاعفة قوتهم؛ حتى بات بمقدور ممارسي المرتبة الرابعة أن يعيثوا فساداً في أرجائه دون رادع!'
'لِمَ تكنز مواردها بهذا الصلف؟ ألا تدرك أنه كلما تعاظمت قوة شعوبها، اشتدت المقاومة التراكمية للعالم في وجه الغزاة؟'
'فليكن! لا يحق لي التذمر؛ فهذا التردي يصب في مصلحتي على أية حال...'
وحين فرغ من حساباته، تأهب لتدشين تحركاته؛ وكان أول ما صنعه هو إعادة شحن وتفعيل حجرة الطاقة الحاوية لـميتاك العظام المنتقمة، ثم استدعى فوره ميتاك الدرع المتحول ليغلف به كينونته!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات