قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 450: غضب العاصفة

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
وفور تفعيل ميتاك الدرع المتحول، انبثق سائلٌ فضي ناصع من قلب نواة القوة في أحشائه؛ وراح ذلك السائل ينساب ويتمدد فوق جسده كطبقةٍ من جلدٍ ثانٍ. وتزامن ذلك مع تجرده من ثيابه؛ فخلع حلته بالكامل ليبقى عارياً تماماً في اللحظة التي غلف فيها السائل الفضي سائر أطرافه.
رواية ملتهم القداسة: يرتدي لوكي درعه الأسود لتعقب سامي الرياح، بينما ينقض سامي العواصف على سيدة الحشرات

وما لبث ذلك السائل أن تبدل لونه وتصلب قوامه ليشكل طبقة درعٍ فولاذية سميكة؛ زادت من ضخامة بنيته وطول قامته. تحول الدرع إلى سوادٍ حالك طوّق كل شبرٍ من جسده، بما في ذلك عيناه؛ إذ التحمت خوذة مصمتة برأسه بالكامل، تتيح له الرؤية بوضوح دون أن تكشف عن ملمحٍ من وجهه.

وبعد أن أحكم درعه، ارتقى في عنان السماء وانطلق صوب أضخم مدن العواصف الرملية؛ فقصدُه هناك منوطٌ بالظفر بطرف خيطٍ يقوده إلى موضع سامي الرياح.

فوفقاً لما استخلصه من أدمغة ضحاياه، لا يستقر سامي الرياح في بقعة واحدة، بل يطوف الأرجاء في ترحالٍ دائم، مما يجعل اقتفاء أثره ضرباً من العسر الشديد.

غير أن المعبد الرئيسي لكهنة طائفة الرياح يقبع في قلب تلك المدينة الرملية العظمى؛ ورجال ذلك السلك الديني هم الموكلون برصد تنقلات سامي الرياح وتتبع مساره. فإن كان ثمة من يعلم موضعه الدقيق في هذه اللحظة، فلن يكون سوى أحد أولئك الكهنة الكبار.

وخلال تحليقه، ألحّ عليه فنرير بنباحٍ جائع ليطلق له العنان؛ وكان إغراءً دافئاً، غير أن لوكي كبح جماح تلك الشراهة مؤقتاً لئلا يثير ريبة الكيانات السامية الخمسة.

ومما غاب عن علمه حينها، أن حراس العالم كانوا قد باشروا بالفعل مطاردة الغزاة وفقاً لمستوى التهديد الذي يمثله كل ممارس؛ فلو استسلم لوكي لشهوة الافتراس وأباد الجموع عشوائياً، لصنفته إرادة العالم كأخطر تهديدٍ داهم، ولأعطت الأولوية القصوى لاستئصال شأفته!

كانت إرادة العالم في تلك الأثناء تصب توجيهاتها وأوامرها في مسامع حراسها، متصرفة كقائدٍ أعلى يحشد فيالقه لسحق الغزاة واحداً تلو الآخر؛ وسخرت في سبيل ذلك كل ورقةٍ رابحة في جعبتها، بل قلبت بيئة العالم بأسره لتغدو جحيماً يلفظ الغرباء.

وكانت ممارسة مسار الاستعباد أول من تجرع وطأة تلك المقاومة الشرسة...

بدأ الأمر حين أطلقت سحابةً كثيفة من حشراتها لاستطلاع الأرجاء فور وطء أقدامها أرض العالم؛ فرصدت ديدانها مستنقعاً طينياً يعج بالحركة كأن مئات الأفاعي تدب في أحشائه.

ولعجزها عن رؤية هالات العقول، لم تفطن إلى أن ذلك المستنقع ليس سوى مدينةٍ عامرة بـعنصريي الطين!

وظنت واهمةً أن الأمر لا يتعدى وجود كائناتٍ مدفونة تحت الوحل؛ وحين لمحت التماسيح الغارقة في الطين، اعتقدت أنها عثرت على غايتها. فأمرت حشراتها بالانقضاض على التماسيح لتمزيقها؛ غير أن كل حشرة غاصت في المستنقع لاقت حتفها في لمح البصر!

جهلت أن عنصريي الطين هم من يفتكون بحشراتها، وظنت أن الطين نفسه يحوز خصائص غريبة؛ فواصلت قذف أسرابٍ أضخم وأعتى من الحشرات في جوفه.

كانت حقاً بمثابة جيشٍ جرار في هيئة امرأة، وتمتلك فيالق لا تنفد؛ لذا، فرغم أنها كانت تقارع مدينة تضم عشرات الآلاف، استطاعت حسم الغلبة لصالحها ببطشٍ دموي.

فتكت بأعدادٍ غفيرة من التماسيح رغم استماتة أهل الطين في حمايتها؛ وحين تدفقت الضفادع والسلاحف من النواحي المجاورة للذود عن المستنقع، أعملت فيها أنياب حشراتها وأبادتها عن بكرة أبيها.

غير أن الطوفان لم يكن له آخر؛ إذ توالت الكائنات في التوافد والالتحام في بقعتها لقتلها، دون أن يثنيهم تساقط آلاف القتلى من صفوفهم. ولم تعبأ بهذا الزحف، بل اشتعلت شهوة القتل في عروقها، واستعدت لإفناء كل روح تُدفع في طريقها مهما تعاظمت الأعداد.

وهتفت بصلفٍ وتحدٍ: "هلموا إليّ! سأسحق كل من يجرؤ على التقدم، كائناً من كان وفي أي وقت!"

ومع حيازتها لأكثر من مائة ألف حشرة فتاكة رهن إشارتها، فاض صدرها بالجسارة وتأهبت لارتكاب مذبحة تأكل الأخضر واليابس. غير أن تبجحها سرعان ما تكسر واستحال رعباً حين تجلى سامي العواصف في الأفق!

انبلج سامي العواصف مدفوعاً بفيض الدماء التي سفكتها في حرم عالمه؛ وما إن وطئت هيبته الفضاء، حتى خنقت سحب العواصف القاتمة نور الشمس، وهبت رياحٌ عاتية تعوي كذئابٍ مسعورة تجوب الأرجاء بالدمار.

هبط سامي العواصف ممتطياً متون السحب الركامية؛ متجسداً في هيئة أنقليس كهربائي عملاق، بلغ من ضخامته أن تقزمت أمامه أعتى الأفاعي الأسطورية!

أنقليسٌ كهربائي مهول، يضاهي الحوت الأزرق في وزنه وجسامته؛ ازرقّ جلده كعتمة الأعماق، وتوج هامته قرنٌ أرجواني منفرد يشع بنذير الهلاك.

وفور ظهوره، انهمر سيلٌ من الأمطار الغزيرة من تلك الغيوم الحالكة، ثم دشن سامي العواصف هجومه الكاسح!

لم يغادر موضعه فوق السحاب؛ بل ظل رابضاً هناك، مطلقاً أقواس صواعق مروعة انبعثت من مجسات فمه، لتنساب هابطة عبر قطرات المطر!

فطالما كان الهدف رابضاً تحت سماء العاصفة وبللته قطرات المطر، استحال عليه تفادي الصواعق المتدفقة عبر الماء؛ وكان كل ما يفعله سامي العواصف هو أن يسبح بين الغيوم، باسطاً رقعة العاصفة ومحرقاً كل كائنٍ تحته بنيران البرق!

قلب تدخّل سامي العواصف موازين المعركة في طرفة عين؛ فاستحالت ممارسة الاستعباد إلى طريدة بائسة، بعد أن تساقطت حشراتها صرعى بالآلاف!

ومهما قذفت من جحافل، كانت الصواعق تحيلها إلى رمادٍ محترق في الهواء؛ حتى أوشكت هي نفسها أن تغدو فحمةً متفحمة تحت وابل البرق الهادر، فولت الأدبار هاربةً تبتغي النجاة بجلدها!

ويا لسوء طالعها، فلم يكن ثمة مهربٌ في الأفق؛ فقد أحكم سامي العواصف حصاره عليها، وطوقها بسحب الموت من كل جانب!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات