قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 451: واحدةٌ منهم

- سامي العواصف بسيدة الحشرات دون رحمة، ومتنكرة ماكرة تكشف سر الهوة بين الفانين والكيانات السامية.

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
كان سامي العواصف كياناً واحداً منفرداً، غير أن العاصفة الهوجاء التي كان يسوقها أحاطت بها من كل حدبٍ وصوب، كأن الجحيم بأكمله يُمطرها بالصواعق من سائر الجهات.
سامي العواصف بسيدة الحشرات دون رحمة، ومتنكرة ماكرة تكشف سر الهوة بين الفانين والكيانات السامية.


وبينما كانت تفر بجلدها طلباً للنجاة، عصفت بها نوبات الرعب وفكرت في سرها بهلع: 'لقد حُكم علينا بالهلاك... هذا ليس عالماً صغيراً! هذا ليس عالماً صغيراً على الإطلاق!'

ثم رفعت عقيرتها بالصراخ نحو السماء مستعطفة: "توقف! فلنتحدث في الأمر رجاءً! أعتذر عن غزو عالمكم، وأعاهدك بأن أكف عن سفك دماء شعبك إن أطلقت سراحي!"

لقد أعلنت استسلامها المطلق للغريم دون أي خديعة أو مواربة؛ كانت صادقة تماماً في نيتها التراجع، غير أن سامي العواصف لم يكلف خاطره حتى النظر في رجائها. توالت ضربات الصواعق تهوي من كبد السماء كالمطارق، تصب جام غضبها فوق جسدها ضربةً تلو الأخرى؛ وسرعان ما أعياها وابل البرق وخارت قواها، لتهوي صريعةً فوق الطين.

وحين ارتطم جسدها بالأرض، تكالبت عليها كائنات المستنقع بأسرها من كل صوب كالسيل الجارف؛ تنهش لحمها وتغرس أنيابها ومخالبها في أحشائها بضغينةٍ عارمة كأنما تصب ثأراً دفيناً.

وقف سامي العواصف يطل عليها من علياء سحبه، يراقب المشهد ببرود ليتيقن من زهوق روحها؛ ولم يُغادر موضعه إلا بعد أن لفظت آخر أنفاسها واستحالت رفاتاً.

وكان بين الوحوش التي انقضت لتمزيقها كائنٌ بدا كـ أم أربعة وأربعين؛ هكذا تراءى على الأقل في أعين أم أربعة وأربعين الأخرى! في حين رآه التماسيح تمساحاً مثلهم، وحسبته الضفادع ضفدعاً من بني جنسها!

وبمجرد أن فرغت الكائنات من تمزيق ممارسة مسار الاستعباد، تفرقت الحشود ومضى كلٌ في سبيله؛ وانسل ذلك الكائن العجيب بدوره مغادراً أدغال المستنقع.

كان الكائن في حقيقته يطير في الهواء، غير أن كل مخلوق عاجز عن التحليق خُيل إليه أنه يزحف على الأرض مثلهم؛ وظل هذا الوهم مخيماً حتى بعد أن اجتاز تخوم المستنقع.

أما الهيئة الحقيقية لذلك الكائن، فلم تكن سوى ضبابٍ هلامي غبش؛ ضبابٌ يتخذ قواماً بشرياً بذراعين وساقين ورأس، لا تقوى أي عينٍ على كشفه.

فكل كائنٍ يرمق هذا الضباب، لا يرى فيه سوى نظيرٍ لبني جنسه؛ والعلة ترجع إلى أن هذا الكيان ليس سوى تلميذة تنتمي إلى طائفة مجمع الحقيقة!

وبصفتها من مريدات مجمع الحقيقة، فإن غايتها الكبرى هي التماس الحقيقة أو فرضها وصياغتها؛ وهي مخادعةٌ متمرسة قوام بطشها هو تشويه الحقائق وتبديل ملامح الواقع.  وبعد أن تجاوزت دائرة الخطر، تنفست الصعداء وتمتمت في سرها: 'لحسن حظي أنني أحوز قدرة المتحولة، وإلا لكنتُ في عداد الهالكين!'

كانت قدرتها الحياتية هي طوق نجاتها الأوحد، والعلة الكامنة خلف بقائها حية بينما فنيت ممارسة الاستعباد، رغم أنهما انبعثتا في بقعة واحدة وكلتاهما كانتا في مرمى بصر سامي العواصف.

لقد تموهت في الأصل بهيئة حشرة لتتسلل خلف ممارسة الاستعباد وتغتالها بضربة غادرة؛ ولولا تدخل سامي العواصف في تلك اللحظة الحاسمة، لنجحت في مباغتتها وتصفيتها.

لكن بعد أن عاينت بطش سامي العواصف، قالت بارتياف: "من حسن الطالع أن حارس العالم قد باغت الساحة في التوقيت المناسب وأعاق خطتي؛ فلو نفذتُ اغتيالي وكشفتُ عن هويتي لهذا العالم، لما كان لي من مهرب!"

"ومن الآن فصاعداً، عليّ أن أدفن فكرة القتال أو تصفية أي شخص؛ يجب أن أظل متوارية في جحري حتى نهاية الشهر إن كنت أبتغي الخروج حية من ساحة المعركة السماوية هذه!"

ثم استعرضت في مخيلتها ما قد يؤول إليه حال بقية الغزاة، فهزت رأسها بأسى وقالت: "لقد حُكم علينا بالهلاك... هلاكنا محتوم وقريب، والذنب كله يقع على عاتق الكيانات السامية!"

"أولئك السامون الذين استأثروا بكامل قوتنا وحبسوها لأنفسهم؛ وجشعهم الأعمى هذا هو ما جعل ممارسي المرتبة الخامسة يعجزون حتى عن مجاراة حراس عالمٍ متوسط! فمن ذا الذي يصدق مزاعمنا الآن بأننا المفترض بنا أن نكون حراس عالمٍ فائق؟!"

لم تكن ترى أن حراس هذا العالم يتمتعون ببطشٍ استثنائي مبالغ فيه؛ بل كانت موقنة بأن ممارسي المرتبة الخامسة في طوائفهم هم الضعفاء بالأساس، وتلقي باللائمة كلها على كاهل الكيانات السامية.

ففي عالم النعيم المبارك، ثمة هوةٌ فلكية تفصل بين قوة الكيانات السامية وممارسي المرتبة الخامسة؛ بينما تشير معارفها إلى أن تلك الفجوة في أي عالمٍ كبير طبيعي لا ينبغي أن تكون بمثل هذا الاتساع الساحق.

واستطاعت أن تضع يدها على مكمن العلة: لقد نشأت تلك الهوة السحيقة لأن ممارسي المرتبة الخامسة في عالمهم حُرموا من نيل رعاية العالم وبركته للارتقاء، وبات لزاماً عليهم الاتكال على أنفسهم بمفردهم!

فهم يضطرون إلى الاستعانة بـشظايا قلب عالم ميت لكسر قيود ارتقائهم؛ وحتى حين يبلغون المرتبة الخامسة أخيراً، يتعين عليهم تكبد المشاق لتوسيع رقعة وجودهم وتنمية نواة القوة لديهم لبلوغ أوج بطشهم. بل إن حراس العوالم الصغرى ينعمون بمعاملةٍ أرقى وأكرم من ذلك بكثير!

ففي العالم الصغير، يبلغ حارس العالم ذروة طاقته الكامنة تلقائياً بمجرد تنصيبه حارساً؛ فلا يضطر إلى التهام الممارسين الضعفاء بقدرته الحياتية، أو استنزاف الطاقة السامية من خزائن طائفته ليغذي نواة قوته.

ومع ذلك، لا يوجد فارقٌ جوهري بين بطش ممارسي المرتبة الخامسة وحراس العوالم الصغرى؛ إذ يعتمد كلاهما على طاقتهما الكامنة كأساس لنواة القوة، والحد الأقصى للنواة لا يتعدى 100 وحدة مهما تباينت السبل.

بل إن ممارسي عالم النعيم المبارك، بحكم قدرتهم على رفع موهبتهم الفطرية إلى 90 وحدة، يتفوقون عادةً على نظرائهم من حراس العوالم الصغرى بمراحل.

وهذا الفارق في الموهبة هو ما يدفع العالم الصغير عادةً إلى إقامة منافسات طاحنة لاختيار حارسه الجديد؛ ضماناً لأن يكون النخبة بين النخب. لكن، ويا للأسى، تنقلب الموازين رأساً على عقب، وتتخذ الأمور منحىً كارثياً حين يرتقي العالم ليغدو عالماً متوسطاً!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات