قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 472: تهشم الزجاج

- نشن كميناً خاطفاً يسحق عاهل الجسد الذهبي في ثانيتين، ونستدعي المنصب السامي!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
بعد أن اتخذ موقعه الحاكم، شكّل ذئاباً عملاقة متعددة صفتها حول محيط المدينة لتصنع ما يُشبه السور الحي؛ وكان الغرض من هذا التوزيع الهندسي هو ضمان بقاء المسافة الفاصلة بينه وبين الكيان السامي الذهبي ثابتة ومحسوبة، أينما انبلج في الأفق.
لوكي كميناً خاطفاً يسحق عاهل الجسد الذهبي في ثانيتين، ويستدعي المنصب السامي!

وهذه المرة، انصاعت أوعية فنرير لأمره بمنتهى الانضباط؛ إذ كان بمقدوره توجيهها جميعاً بإحكامٍ مثالي ومباشر، تماماً كتحكمه المطلق في عتاد الميتاك، وتلك إحدى هبات كهفه السماوي العظيم. لذا رَبضت الوحوش في مكامنها تتربص دون أن تحدث أدنى جلبة.

وبعد أن اكتمل نصاب الكمين، أطلق شارة الهجوم؛ فكانت تلك الشرارة التي فجرت المدينة في بركانٍ من الفوضى العارمة.

وتعالت الصرخات واستغاثات الذعر في الأزقة تحته، بينما لبث هو معلقاً في كبد السماء في هدوءٍ صخري. لم يكلف نفسه عناء التحديق في وجهةٍ محددة؛ فموضع بزوغ الكيان السامي عشوائيٌ لا يُتنبأ به، ولم يكن أمامه سوى شحذ حواسه إلى أقصى حد والتريث بصبر.

مرت الثواني ثقيلة وبطيئة كأنها تسحب سلاسل من حديد؛ تجمعت الثواني لتصنع دقيقة، وتتابعت الدقائق لتنسج دقائق أخرى. لم يمضِ وقتٌ طويل في الحساب الفعلي، غير أن كل لحظةٍ بدت له كأنها دهرٌ سرمدي!

شعر وكأن العالم من حوله قد تجمدت حركته وبات الزمن يزحف حبواً؛ ولم ينقشع ذلك الإحساس الخانق إلا حين طرقت مسامعه فرقعةٌ صاعقة كصوت تهشم زجاجٍ عملاق!

كان يعرف ذلك الصوت عن ظهر قلب؛ فهو الدوي المألوف الذي يُحدثه نسيج الفضاء حين يتمزق إرباً!

وفور أن تردد صدى ذلك التحطم، ارتدت رقبته وانقضت عيناه نحو مصدر الصوت بلمح البصر.

ظن أن الزمن كان بطيئاً من قبل، لكنه أدرك خطأ ظنه؛ فمع شنه الهجوم على الكيان السامي الذهبي، بدا الزمن وكأنه تيبس وتوقف عند حافة الصفر المطلق!

غير أن ذلك لم يكن سوى وهمٍ عابر؛ فالزمن كان يمضي في وتيرته المعتادة.

ففي اللحظة ذاتها التي استدارت فيها حدقتاه نحو مكمن التحطم، كان قد أطلق فوره طاقة الازدراد الهادرة المتدفقة من كهفه السماوي نحو فوهة الصدع! وتزامنت معه سائر أوعية فنرير في الأسفل لتصب جام قواها في ذات الاتجاه.

وهكذا، انقض الوشاح الأسود وطوّق الكيان السامي الذهبي في اللحظة الدقيقة التي لامست فيها عينا لوكي جسده الذهبي!

وحين انبلج الكهف السماوي للسامي ليدفع الوشاح الأسود، بادر لوكي على الفور بطبع علامته في صميم ذلك الكهف!

طارت أساريره فرحاً حين استقرت علامته بنجاح فوق الكهف السماوي المعادي؛ غير أنه لم يدع النشوة تصرفه عن غايته، بل بادر في التو واللحظة بإنفاذ كلا الحلين معاً دفعةً واحدة!

على الضفة الأخرى، لم يكد الكيان السامي الذهبي يخرج نصف بدنه من صدع الفضاء حتى صُدم بالهجوم الكاسح؛ فرأى قوةً سوداء حالكة تندفع لابتلاعه، ولم يتردد ثانية في الارتداد القهقرى للفرار بجلده.

فكائنٌ خرج لتوه من تجربةٍ شارفت به على الهلاك، وبات يقف بإحدى قدميه داخل حفرة القبر لضآلة ما تبقى من سنوات عمره، كانت غريزته الأولى تحثه على الفرار من أي شر.

غير أن محاولته باءت بالفشل؛ إذ غمرته القوة السوداء وأطبقت عليه كالقبر!

وبات لزاماً عليه، إن أراد الخلاص، أن يشق طريقه بالدم؛ غير أنه قبل أن يحرك ساكناً، تباطأ وعيه واعتراه خمولٌ قاتل!

وبفضل إحصائية البصيرة لديه، أدرك بدقة ما يحل بكيانه؛ فقد رأى قوةً فكرية طاغية تقتحم كهفه السماوي وتلج إلى نواته لتجمد نار الحياة في صميمه!

كان بوسعه مقاومة هذا التجميد بالطبع، غير أن ذلك يفرض عليه حرق شطرٍ من رصيد عمره؛ وأمام خطورة الموقف، لم يتردد في التضحية بسنوات عمره لصد الهجوم الفكري.

ويا لسوء طالعه، فبينما كان يجاهد لدفع الهجوم الفكري، انقضت قوةٌ أخرى لتتشبث بنار حياته وتمتص سنوات عمره امتصاصاً!

والأدهى من ذلك، أن عملية السحب كانت تبتلع سنة كاملة من عمره في كل ثانية!

رأى عبر بصيرته كل ما يجري بوضوحٍ مؤلم؛ ومع وضوح الرؤية، شلّه الذهول وعصف به الارتباك.

ورغم تلك الضربة المزدوجة المروعة، استجمع باقيه ونجح في دفع التجميد الفكري، وفعل ميتاكه السامي للجسد الذهبي ليمزق القيد؛ غير أن ذلك كان أقصى ما أطاقه وجوده!

وحين استوعب فداحة الكارثة، لم يملك سوى أن يلهث بذهول: "ما الذي يجـ..."

ولم يُمهله القدر لإتمام سؤاله؛ فقد نضب رصيد عمره بالكامل، وانطفأت نار حياته، ولفظ أنفاسه الأخيرة صريعاً!

وكان يُفترض بكهفه السماوي أن يتلاشى عقب موته؛ غير أن القوة السوداء الهائجة كانت لا تزال تطبق عليه بقبضة الموت، كما أُحكم الوثاق على ميتاكه السامي!

جرت كل تلك الوقائع في غضون ثانيتين اثنتين فقط!

وحين سكنت العاصفة، ظل لوكي مشدود الأعصاب يترقب بحذرٍ بالغ.

ولم يُصدق أن المعركة قد حُسمت حقاً إلا حين رأى الكهف السماوي المعادي ينجرف مسحوباً نحو كهفه السماوي ليبتلعه بالكامل! ومع انبلج المنصب السامي في الفضاء، أرخى دفاعاته أخيراً واستسلم للراحة.

أطلق زفيراً عميقاً وتمتم: "أنجزتُ الأمر أخيراً... إن كان إسقاطه قد كلفني كل هذه المشقة برغم وهنه الشديد، فكيف لممارسٍ في المرتبة الخامسة أن يجرؤ أصلاً على مقارعة كائنٍ سام؟!"

بيد أنه لم يستغرق طويلاً في تلك الفلسفة؛ فالمنصب السامي كان يستحث انتباهه الفوري.

فالمنصب السامي لم يُبتلع مع الكهف، بل انسل متحرراً وشرع في رحلة صعوده المهيبة نحو عنان السماء، في حين كان الكهف السماوي يُهضم في جوف فنرير؛ وهو اندماجٌ أدى إلى مضاعفة رقعة كهف لوكي السماوي.

تجاهل لوكي اتساع كهفه؛ فقد كان يعلم أن الوقت يداهمه، فسارع بعزل ميتاك الجسد الذهبي وأطلق عنان تفعيله!

وفور أن سرت شعلة ميتاك الجسد الذهبي في كيانه، اهتز المنصب السامي واستجاب للنداء!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات