قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 473: انفلاق أبعاد الوجود

- رواية ملتهم القداسة: يهبط المنصب السامي لينصهر بكهف لوكي مشعلاً نجماً كوانتياً ويخترق أبعاد الوجود ببصيرة خارقة!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
ومع استجابة المنصب السامي للنداء، كبحت البلورة الذهبية الجبلية المتلألئة في كبد السماء صعودها؛ وبدلاً من أن توغل في الأعالي، عكست مسارها وأخذت تهبط في هيبةٍ تخطف الألباب، منحدرةً صوب موقع لوكي مباشرة.
رواية ملتهم القداسة: يهبط المنصب السامي لينصهر بكهف لوكي مشعلاً نجماً كوانتياً ويخترق أبعاد الوجود ببصيرة خارقة

وبتعبيرٍ أدق، كانت تتهادى متجهةً نحو كهفه السماوي؛ إذ يقبع ميتاك الجسد الذهبي في جوف الكهف، ولما كان المنصب السامي ينجذب نحو مصدر استدعائه، فقد تعين عليه النفاذ إلى أحشاء الكهف السماوي.

وفي سبيل تسريع وتيرة تساميه، ارتقى لوكي في الهواء للقاء المنصب السامي، ودفع كهفه السماوي ليرتفع نحو الجرم الهابط. وكما توقع تماماً، لم يُبدِ المنصب السامي أي نفورٍ أو مقاومة؛ وما إن تلامس الكهف السماوي مع البلورة العظيمة، حتى غاصت في أعماقه بسلاسةٍ مطلقة ودون أدنى أثرٍ لصدمة ارتدادية، لتتوارى عن أنظار العالم المادي.

وفي فضاء الكهف السماوي، عاين لوكي الجبل البلوري الذهبي وهو يدنو من النجم الأسود الرابض في قلب الكهف؛ ثم اخترق الجبل فضاء النجم المظلم واستقر في نواته.

وعلى مرأى من بصيرته، التحم المنصب السامي في النواة بـميتاك الجسد الذهبي السامي المستلب حديثاً؛ وتم الاندماج بفرقعةٍ مسموعة، كأن ترساً عالمياً قد انغلق في صميم آلةٍ جبارة!

انصهر الميتاك السامي الضئيل مع الجبل البلوري المهول، ليخلقا معاً ما لا يسع وصفه إلا بـ"معجزة الحياة"؛ فبرقت شرارةٌ خاطفة على صفحة البلورة الذهبية قبل أن تشتعل فيها نيرانٌ مقدسة، محولةً الجبل البلوري إلى نجمٍ متأجج!

كان النجم كرةً نارية كاسحة تضطرم بالقوة والجبروت والسلطان؛ وفور أن سطع ذلك النجم في الوجود، توهج النجم الأسود في الكهف السماوي ببريقٍ أشد، وفك الكهف السماوي طوق بعض القيود المكانية المحكمة.

ورغم أن الكهف ظل مستقراً في موضعه النسبي بالنسبة لموقع لوكي، إلا أنه دشن وجوده الفعلي في بُعدٍ مكاني جديد كلياً؛ وفي ذلك البُعد الغيبي، راح الكهف السماوي يرتقي صاعداً في السماء أعلى فأعلى!

تملكه الفضول وسعى لسبر أغوار ذلك البُعد المجهول؛ غير أن تسارع التحولات الجارية في كهفه لم يفسح له متسعاً للاستغراق، إذ انعكست تلك الطفرات على بدنه في التو واللحظة.

تمثل التحول التالي في تدفق طوفانٍ من الطاقة غمر أرجاء الكهف السماوي كالسيل الجارف؛ طاقةٌ تفجرت من ذلك النجم الذهبي الوليد في النواة، ليقذف بأمواجٍ هائلة من القوة في جنبات الكهف.

كانت تلك الطاقة هي عينها الطاقة الباطنية التي ألف تسخيرها منذ فجر مسيرته، والتي كان يتولى إنتاجها بنفسه بحكم كونه كائناً حياً؛ غير أن النجم الذهبي بات هو من يضخها الآن، وبكمياتٍ فلكية وفائضة فاقت كل قدرةٍ له على استيعابها أو تصريفها!

فاضت الطاقة من مسام روحه، ولم تمضِ ثوانٍ معدودات حتى امتلأ كيانه عن آخره؛ وأطلقت تلك الحالة الوجودية المستجدة، المقترنة بضياء الشمس الذهبية في كهفه، عنان تحولٍ جذري في أصل وجوده!

فكائنٌ فانٍ مثله، كان سقف إحصائياته محكوماً بـ 5 وحدات كحدٍ أقصى، ووحدها إرادته هي التي استطاعت كسر طوق المرتبة الخامسة؛ ولم يكن بلوغ المرتبة السادسة أمراً هيناً على الإطلاق.

غير أنه مع فيضان تلك الطاقة اللامتناهية في عروقه، بدا وجوده وكأنه يتمدد وينتفخ كـبالونٍ يكاد ينفجر؛ وبعد لحظاتٍ من التمدد العنيف، تحطمت الأغلال التي تكبل نمو طاقته بصوتٍ مسموع، وتحرر كيانه من كل قيد!

أخذ جسده، وعقله، وروحه، وحتى إرادته، يتبدلون في الكيف والكم؛ لترتقي جميعها وتصوغ له جسداً سامياً خالصاً!

وقفزت سائر الإحصائيات التي كانت محبوسة عند عتبة الـ 5 وحدات لتستقر فوراً عند 5.5 وحدات!

وتوج هذا المجد بنيله إحصائيةً جديدة تُعرف بـ "إحصائية البصيرة"؛ وتجلت تلك البصيرة كطفرةٍ خارقة في إدراكه الحسي، فما إن ظفر بها حتى تدفقت إلى مداركه معارف حسية غير مرئية تفوق إدراك الفانين.

وبفضل إحصائية البصيرة، تبدلت ملامح العالم أمام ناظريه، وبات واعياً بـالأبعاد المكانية المتعددة والمتراكبة فوق بعضها؛ وللمرة الأولى في حياته، شهد واقعاً آخر يرقد منطبقاً فوق الواقع المادي المألوف!

رأى تحت قدميه نهراً أسود هادراً، تموج في مياهه جثامين أعدادٍ غفيرة من الموتى؛ وكان على يقينٍ من هلاكهم لملامحهم الشاحبة الغائرة وعيونهم الخاوية من الحياة، ولأنه تعرّف على وجوه جلهم؛

فمعظم الغرقى في ذلك النهر كانوا من سكان المدينة البلورية الذين أبادهم مؤخراً، مما قطع الشك بموتهم.

كانوا يطفون على صفحة النهر كأشباحٍ تائهة، بينما جرفهم التيار الأسود نحو غياهب مصيرٍ مجهول.

وبعد لحظات من تأمل ذلك المشهد الجنائزي، رفع بصره نحو الفضاء الأعلى؛ فرأى سماءً أخرى تناقض تماماً سماء عالم النعيم المبارك!

كانت سماءً بيضاء ناصعة تصنع تبايناً مذهلاً مع النهر الأسود الرابض في الأسفل، وبدت في هيئتها كرداءٍ أبيض هائل يجلل الآفاق. والعجيب في ذلك الرداء الأبيض أنه كان يمتد متجاوزاً حدود عالم النعيم المبارك؛ سماءٌ كونية لا تحبسها تخوم هذا العالم.

استبد به الفضول لسبر منتهى تلك السماء الثانية، غير أن رغبته في تعقب كهفه السماوي كانت أطغى؛ فواصل اختراق الحجب ببصيرته.

طافت عيناه بين الأبعاد وخرقت هذا البُعد الثاني لتنفذ إلى بُعدٍ ثالث سحيق!

وبينما كان البُعد الثاني غريباً لا يمت لعالم النعيم المبارك بصلة، تطابق البُعد الثالث في معالمه التضاريسية مع عالم النعيم المبارك؛ بل كانت هناك مبانٍ وصروح، وحين ألقى ببصره إلى الأسفل، رأى المدينة البلورية ذاتها قابعة هناك!

غير أن هذا البُعد كان محروماً من أي شعاع شمس؛ ومع ذلك، لم يكن مظلماً، بل كان رمادياً بالكامل!

كل ذرةٍ في ذلك البُعد توشحت بالسواد الرمادي الشاحب: التربة رمادية، والخلائق المتحركة رمادية، والمدينة والسماء كلاهما بلون الرماد؛ ووحدها النجوم الساطعة في السماء كانت تفيض بأطياف الألوان الحية المتألقة!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات