الفصل 475: طاقةٌ مطلقة أم إمكاناتٌ لا نهائية؟ ولادة الجسد السامي!
- رواية ملتهم القداسة: ينصهر المنصب السامي بفنرير ليفجر إمكانات لا نهائية، ويتجلى لوكي كفنرير ذهبي بهيئة بشرية وجسد سامٍ لا يموت! اقرأ الفصل 475 الآن!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
تجلى لوكي في تلك النقطة الزمنية بالذات لكونها أقصى مدى استطاع ميتاك الرجوع بالزمن بلوغه حاملاً في طياته فنرير والمنصب السامي معاً؛ فأي توغلٍ أبعد من ذلك كان سيتطلب طاقة فلكية عجز الميتاك عن توفيرها.
وهكذا، بينما كان يتربع في مكانه مستمتعاً بالطفرات الباهرة التي أسبغها عليه الكهف السماوي الوليد، انبلج فنرير عائداً من المستقبل والمنصب السامي يقبع في أحشائه!
صحيحٌ أن المنصب السامي قد صِيغ في الأصل متخذاً من قلب عالمٍ مادةً خاماً له، غير أن المنصب السامي ليس مجرد قلب عالم عادي؛ فهما كينونتان متمايزتان في الرتبة والجبروت، وإن كان لوكي يحوز خبرةً عريضة في صهر قلوب العوالم.
وعلاوة على ذلك، لم يكن هذا الاندماج يستهدف تخليق كهفٍ سماوي من العدم؛ فالكهف قائمٌ بالفعل في كيانه، لذا مضت وتيرة الانصهار هذه المرة أسرع بكثير مما سلف.
لم يستغرق الانصهار سوى ثلاث وعشرين دقيقة فحسب، بدلاً من الساعات الست الطويلة التي كابدها سابقاً لصهر قلب العالم وبناء كهفه؛ وفور أن أتم فنرير ابتلاع المنصب السامي وهضمه، تحول جسده متعدد الألوان بالكامل إلى ذهبٍ خالص!
استحال فنرير إلى تمثالٍ ذهبي مهيب، غير أن بدنه لم يكن منحوتاً من الحجر؛ بل استحال إلى بلورةٍ كريستالية شفافة، بدا معها كأنه ذئبٌ نُحت من جوهرةٍ ذهبية نقية!
ثم انقدحت شرارةٌ ذهبية في صميم فؤاد فنرير، أضرمت في جسده نيراناً مقدسة؛ لهيبٌ ذهبي ناصع وطاهر، أحال فنرير باشتعاله إلى نجمٍ وهاج يسطع في قلب الكهف السماوي!
كان المشهد يطابق عين ما جرى سابقاً حين استجاب له المنصب السامي وولج كهفه؛ وكان الفارق الوحيد هذه المرة هو غياب ذلك الفيض اللامتناهي من الطاقة الذي كان يتدفق من نواة العالم ليغمر الكهف.
فكهفه السماوي لا يزال معتمداً على طاقة لوكي الخاصة لتغذيته؛ غير أن غياب ذلك الفيض لم يحرمه من جني التحولات المصيرية التي أخذت تعتمل في باطنه، ولم يحل دون تحطم الأغلال التي كانت تقيد نموه!
ففي هذه الكرّة، لم تكن الطاقة اللامتناهية هي التي حطمت قيوده؛ بل كان فنرير نفسه هو العلة الكامنة خلف قدرة جسده، وروحه، وعقله على كسر حاجز الـ 5 وحدات! وفنرير هو السر في نيله إحصائية البصيرة!
والسر في ذلك أنه برغم افتقار فنرير لفيض الطاقة اللانهائية، إلا أنه ينعم بـإمكاناتٍ لا نهائية مطلقة، تجعله قادراً على رفد لوكي بنمو لا سقف له، طالما واصل التهام الكيانات العظمى ومنابع القوة الكونية!
وبما أنه لم يحظَ بفيض الطاقة المتفجرة، لم تقفز إحصائياته تلقائياً إلى 5.5 وحدات؛ غير أنه متى ما التهم الفريسة المناسبة، سيتكفل فنرير برفع إحصائياته لتتجاوز عتبة الـ 5.5 وحدات دون الحاجة للاستعانة بأي ميتاك سامٍ!
تلك إمكاناتٌ خارقة بات يتطلع بشغفٍ لرؤية المدى الأسطوري الذي ستبلغه به؛ أما في هذه اللحظة، فكل ما رغبه هو التلذذ بإحساس بلوغ التسامي. شعورٌ مهيب لم يُتح له تذوق حلاوته في الخط الزمني المنصرم؛ إذ شتتت بصيرته المستجدة انتباهه آنذاك بما كشفته من أبعادٍ خفية.
ومع انكسار قيوده وتبدل خلايا بدنه، تحول فنرير الرابض في قلب الكهف السماوي إلى الركيزة الأساسية لوعيه؛ وانصهر ذلك القزم الفكري الممثل لإدراكه بالذئب الذهبي، ليغدو لوكي وفنرير كياناً واحداً ومطلقاً في الجسد والروح!
وفي تلك الأثناء، طرأت على جسده المادي في العالم الحسي تحولاتٌ مروعة؛ إذ أخذ بدنه ينتقل من الحالة الصلبة إلى غلافٍ شبحي خاوٍ، ثم يستحيل إلى كتلة طاقية غير مرئية لا تلمحها سوى البصيرة الفكرية!
وظل جسده يتأرجح بين تلك الأطوار الثلاثة متعاقبةً مراراً وتكراراً لبرهة طويلة؛ وكشفت له إحصائية البصيرة أن هذا المخاض ناجمٌ عن صهر الجسد والعقل والروح في بوتقةٍ واحدة.
ورغم أن الانصهار لم يبلغ تمامه الأقصى، إلا أنه تمخض عن ولادة ما يُعرف بـالجسد السامي!
جسدٌ سامٍ تجرد من كافة الأعضاء الحيوية، واستحال إلى بنيةٍ نقية من الطاقة الخالصة؛ فلم يعد في بدنه رئة، ولا قلب، ولا أوعية دموية، ولا عضلات، ولا عظام، ولا دماغ، ولا أي أثرٍ للأحشاء الداخلية!
لم يشعر بأي اضطراب لغياب أعضائه الباطنية، باستثناء أنه كفّ عن الحاجة إلى التنفس تماماً! وعلم يقيناً دون حاجةٍ لبصيرة أنه غدا كائناً يعصى على الفناء.
وجلت له إحصائية البصيرة تفاصيل تلك المنعة الخارقة؛ فأكدت له قدرته على مداواة أي جرح، وإعادة إنبات أي طرفٍ مبتور في غمضة عين! بل يسعه حتى إنبات رأسه من جديد إن سُحقت جمجمته أو طارت رقبته بضربة سيف!
هز لوكي رأسه انبهاراً وقال بإجلال: "المنصب السامي يفوق قلب العالم بأشواط؛ فرغم أنهما ينبعان من ذات الأصل، إلا أن إرادة عالم النعيم المبارك قد أودعت في المنصب السامي سراً خارقاً يملك القدرة على تحويل الفاني إلى كيانٍ سامٍ مهيب..."
تأمل كينونته الجديدة بإعجاب؛ ورغم افتقاره لمرآة، إلا أن بصيرته كشفت له كل شبرٍ من جسده بدقةٍ تفوق ضوء النهار، مقتحمةً الزوايا التي تقصر عنها الأعين المجردة. ورأى عبر بصيرته أن قامته قد ازدادت طولاً، واستطالت أنيابه، وتوشح بدنه بـفراءٍ ذهبي ناصع غطى سائر أطرافه؛ كما رأى أفعى سوداء ماردة التحمت بأسفل ظهره لتتخذ دور ذيلٍ ضخم!
وكانت أنيابه سوداء كالفحم؛ بل إن فمه بأكمله، بما في ذلك لسانه، اصطبغ بسوادٍ حالك. في حين انتصب قرنٌ ذهبي منفرد فوق جبهته، وتوهجت عيناه بـحدقتين ذهبيتين سداسيتَي الأضلاع!
لقد استحال في جوهره ومظهره إلى ذئبٍ بشري الهيئة؛ وتحديداً: تجسد كـفنرير ذهبي بهيئة إنسان!
انفرجت أساريره عن ضحكة خافتة مفعمة بالنشوة، وغمغم في سرّه: 'لطالما انتظرتُ هذه اللحظة طويلاً!'
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات