الفصل 476: ضريبة الخلود
- رواية ملتهم القداسة: يكتشف لوكي كلفة خلود الكيانات السامية المرعبة وضريبة سنوات العمر، وهناك من يرتعد رعباً من شعلته الذهبية!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
أطلق ضحكة خافتة وغمغم في سرّه: 'كنت أوقن بمجيء هذا اليوم منذ أن اندمج فنرير ببئر طاقتي في المرتبة الثانية. ثمانية عشر عاماً ونصف انقضت بين انصهاره الأول ببئر طاقتي وصولاً إلى صيرورتي فنرير بعينه... كم يمضي قطار الزمن مسرعاً!'
ثم كست ملامحه رزانةٌ حازمة واستطرد: 'لكن يتعين عليّ طمس معالمي وتبديل هيئتي قبل أن تتلصص عليّ عينٌ متطفلة.'
فإحصائية البصيرة تمنح صاحبها إدراكاً خارقاً للعادة؛ ورغم أنها تعجز عن سبر مكنونات الأفكار، إلا أنها تكشف بوضوح كل طفرة جسدية اعترت كينونة المرء عبر مسيرة حياته.
ولما كان لا ينوي المكوث طويلاً في هذا الخط الزمني، مؤثراً جني ثروةٍ خاطفة قبل أن يقلب عجلة الزمن مجدداً، فإن أي جلبة يُحدثها لن تكون سوى أثرٍ عارض لن يطاله وزره؛ ومع ذلك، آثر التحوط وتغيير مظهره.
فعّل ميتاك النانيت السامي؛ وسرى مفعوله كالسحر لتستحيل هيئته إلى بشرٍ عادي لا يلفت الأنظار. غير أن هذا النجاح كبده ثمناً باهظاً: ست سنوات كاملة سُلبت من رصيد عمره!
فارقٌ شاسع وقاسٍ مقارنةً بسالف عهده حين كان يسخر عتاد الميتاك السامي دون أن يدفع ثانية واحدة من عمره!
تمتم في مرارة: 'أحسب أن هذه هي الضريبة الحتمية التي تلزمني بعد أن غدوتُ كياناً سامياً؛ فكل تفعيلٍ لأي ميتاك سامٍ بات يستنفر منصبي السامي ويغذي نار حياتي، مما يستنزف سنوات العمر بالضرورة. أما فروع الميتاك، فلم تعد تقوى على تحمل بطش منصبي السامي، وغدت هباءً لا نفع فيه بالنسبة لي.'
ثم استدعى قدرة تمييز القوة:
· العِرق: تنين· العمر المتاح: 35 عاماً، وشهران· رتبة الممارسة: 6· الكهف السماوي: 87,381,333 كيلومتراً مربعاً· الجسد: 5 ← 6· الروح: 5· العقل: 5· الإرادة: 6 (6%)· البصيرة: 6· شظايا القانون (المضاعفة): 21 (100%)· الميتاك الجوهري: فنرير (تمييز القوة، التتبع، الختم، الالتهام، السحب، تحويل القوة)· الميتاك السامي (الرتبة): الرجوع بالزمن (6)، الحافة القاطعة (6)، التجميد العقلي (6)، النانيت (6)، العظام المنتقمة (6)
كان حرياً برصيد عمره المتاح أن يستقر عند إحدى وأربعين سنة؛ إذ حُدد له في الأصل سبعة وسبعون عاماً لم يعش منها سوى ستة وثلاثين، غير أن ومضة ميتاك النانيت اقتطعت ست سنواتٍ دفعة واحدة، لتترك له خمسة وثلاثين عاماً لا غير يتصرف في حدودها.
أما السنتان اللتان امتصهما من الكيان السامي الذهبي في الخط الزمني المنصرم، فلم تتبعاه إلى الماضي؛ كما لم يلمح ميتاك الجسد الذهبي السامي في جعبته.
ولم يكن يملك دليلاً قاطعاً على علة ذلك، وإن ساوره حدسٌ قوي يفسر أصل ما جرى.
وحين رأى أن قدرة تمييز القوة لم تكلفه أي استنزافٍ في عمره، تنفس الصعداء بابتسامة رضا: 'لا يزال فنرير العجوز سندي الأوفى؛ غير أن هذا لا يحجب حقيقة أن قواعد اللعبة قد انقلبت رأساً على عقب.'
تأمل إحصائياته الجديدة وتابع مونولوجه: 'ولّت أيام فروع الميتاك ومهارة التحكم في الطاقة إلى غير رجعة؛ حتى الطاقة الباطنية تراجعت جدواها، ولم يعد لها من دور سوى تفعيل شظايا القانون وتعزيز هيبتها. فكل ما أحتاجه الآن هو العمر... سيلٌ جارف من سنوات العمر!'
'أما منبع بطشي، فسيرتكز على عتاد الميتاك السامي، وكهفي السماوي، وإحصائياتي الجسدية، وشظايا القوانين، وفنرير! ويكفيني أن فنرير والكهف السماوي يعملان طوع بناني دون أي كلفةٍ من عمري، بل إن فنرير قادرٌ على رفدي بمزيدٍ من سني الحياة عبر افتراس الأجرام الكونية... إذن، الحال ليس بذلك السوء!'
ثم افتر ثغره عن ابتسامة متوثبة: 'فنرير عطوفٌ معي، غير أنه سيكون كابوساً دموياً لسائر الخلق!'
وفي تلك اللحظة، دبت الحياة في أرجاء قاعة الإيقاظ، وارتفعت أنات الحاضرين وهم ينهضون بوهن؛ فاسترعت تلك الجلبة انتباه لوكي وأدار بصره نحوهم.
ومع مسحه للجموع، تجلت له كل خافية فيهم؛ فرأى بنظرةٍ واحدة مقدار قوة أجسادهم، وأرواحهم، وعقولهم.
بل استطاع معاينة هالات عقولهم دون الحاجة لأي عتاد ميتاك فكري؛ والفضل كله يعود إلى إحصائية البصيرة.
ولم يقف كشفه عند هذا الحد، بل وجد نفسه قادراً على قراءة أفكارهم وسماع سرائرهم عياناً؛ لافتقارهم التام إلى قصر العقل الذي يحمي إدراكهم، فكانت خواطرهم مباحةً أمامه كصفحات كتابٍ مفتوح!
والأمر الوحيد الذي استعصى على بصيرته هو آبار طاقتهم؛ إذ بدت كفجواتٍ مظلمة خاوية في أحشائهم، عجز عن رؤية ما فيها أو تقدير سعتها. أشعل مشهد ذلك الحشد البشري التساؤلات في خلده: 'أتساءل كم سنةً من العمر سأجنيها لو أعملت أنيابي في لحوم هؤلاء البشر؟'
ثم هز رأسه نافياً وفكر: 'فلأصرف النظر عن ذلك الآن؛ لأسجل قيدي في الطائفة أولاً قبل أن أشرع في استباحة ممتلكاتها. وفضلاً عن ذلك، لو كان التهام الفانين يمنح عمراً مجزياً، لما بقي إنسانٌ واحد يتنفس في أرجاء هذا العالم؛ لكانت الكيانات السامية قد انقضت عليهم تلتهمهم ليلاً ونهاراً حتى استأصلت شأفتهم!'
'أم لعل التهام الفانين يدر عمراً بالفعل، غير أن الساميين محظورون من صيدهم بقوانين صارمة؟ سأستجوب دليلي لاحقاً؛ أما اللحظة، فالأولوية للصيد والغنيمة.'
حسم أمره والتفت نحو موني قائلاً: "خذني لإتمام التسجيل."
خرّ موني خاضعاً وانصاع في التو؛ ولم ينبس بحرفٍ واحد يؤكد به تلقي الأمر، بل مضى يقوده في صمتٍ كالأبكم، بعد أن ألجم الرعب حنجرته.
فموني يعجز عن تحديد رتبة ممارسة لوكي؛ إذ لم يستشعر أدنى طاقة تنبعث من بدنه، وبدا له لوكي كأي فانٍ عادي لا حول له ولا قوة. غير أنه لم ينخدع بمظهره البسيط؛ فقد تذكر تلك الهالة الطاغية الساحقة التي خنقت أنفاسه قبل أن يُغشى عليه.
وحين استفاق، وجد الجميع صرعى في غشيتهم باستثناء هذا الفتى؛ وحين شخص ببصره نحوه، رأى شعلةً ذهبية تستعر في سكونٍ تام فوق رأسه! شعلةٌ هادئة تخلو من اللفح والوهج، غير أن هيبتها بثت في روعه فزعاً جعله لا يجرؤ على استصغاره أبداً!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات