قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 484: عرض الإذعان

- يعرض عاهل التبادل القسري حماية مشروطة على لوكي، فيصدمهما الأخير...

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
أما الشخص الثاني الذي تجسد في الساحة، فكان رجلاً؛ وبخلاف عاهلة قيمة الحياة، كان بدنه لحمياً طبيعياً لا يتكون من جماد، غير أن جلده كان موشوماً بأرقامٍ حسابية لا حصر لها، تدور وتتبدل أرقامها بلا انقطاع.
يعرض عاهل التبادل القسري حماية مشروطة على لوكي، فيصدمهما الأخير

جهل لوكي هوية هذا الرجل، فلم يعلم ما إن كان قد قدم لمنازلته أم لأمرٍ آخر؛ ومع ذلك، تأهب لمقارعة الاثنين معاً إن استدعى الموقف.

تفرس فيهما وفكر في سرّه: 'اشتعال معركة علنية في هذا الموقف أمرٌ سيئ؛ إذ سيفضح حدود قدراتي أمام الجميع. لكنني أستبعد أن يبلغ الأمر حد الصدام؛ فخوضهما قتالاً ضدي سيكبدهما نزيفاً حاداً من سنوات أعمارهما، ولن يرتضيا إضعاف نفسيهما أمام أعين سائر الرقباء.'

'فلا شك أن لهما خصوماً يتربصون بضعفهما، ولن يغامرا بالقتال على الملأ. وإن فُرضت عليّ المعركة، فسأبادر بافتراس الفانين في الأسفل أولاً؛ فابتلاعهم سيمدني برصيدٍ من سنوات العمر أسخرها لتغذية النزال.'

وبينما كان يرتب خواطره، أطلقت عاهلة قيمة الحياة شخيراً حانقاً وقالت بصلف: "أنت تعلم جيداً من أكون، وتدرك ما أبتغيه! والآن... أستمنحني ما أريد طواعية، أم ترغمني على انتزاعه بالقوة؟"

وقبل أن ينبس لوكي ببنت شفة، قاطعهما الرجل الموشوم بنبرةٍ هادئة: "أنا أدعى عاهل التبادل القسري، وأحد أركان غرفة شوكة التجارية؛ وقد جئتُ نيابةً عن الغرفة لأعقد معك صفقة."

ثم استطرد مبتسماً: "لكن قبل كل شيء، أود أن أزجي إليك أحر التهاني بمناسبة تساميك؛ فالحق يقال، لقد نال إعجابنا جميعاً صمود ممارسٍ في المرتبة الخامسة يحوز القدرة الحياتية للجسد الذهبي ونجاته من مطاردات سلفه المستمرة."

"ولم تكتفِ بالنجاة فحسب، بل استطعت الحلول محله واقتناص منصبه! وهذا إنجازٌ يستحق الثناء والإكبار."

رفع لوكي حاجباً وقال باستنكار: "ألستَ هنا للقتال إذن؟ حسبتُ أنكم الأشد غضباً لخسارة عاهل الجسد الذهبي!"

ضحك عاهل التبادل القسري ببرود وأجاب: "لقد استُبدل الجسد الذهبي وانتهى أمره؛ وكل ما ينبغي لنا فعله الآن هو تعويض تلك الخسارة. فمهما اقترفنا، لن نغير حقيقة أنه هلك. وأنت ممارسٌ في مسار المال، وتدرك يقيناً أننا لا نهدر جهودنا في حماقاتٍ عقيمة."

"ولهذا بالذات، جئتُ لأعرض عليك صفقة؛ صفقةٌ ستتيح لنا تعويض خسارتنا بالكامل."

أومأ لوكي متفهماً وسأل: "وماذا لو رفضتُ إبرام هذه الصفقة معكم؟"

افترّ ثغر عاهل التبادل القسري عن ابتسامة ذات مغزى: "في تلك الحالة، سنبتلع خسارتنا مؤقتاً، ونتريث حتى يتناسخ عاهل الجسد الذهبي في حياةٍ جديدة؛ وحين يعود، سنمده بكامل دعمنا ليطيح بك ويسترد عرشه."

لم يشر لوكي من قريب أو بعيد إلى حقيقة أن سلفه لن يعود أبداً، واكتفى بالسؤال: "وما هي تفاصيل تلك الصفقة إذن؟"

أجاب عاهل التبادل القسري بلهجةٍ ناعمة: "لا نطلب الكثير؛ كل ما نبتغيه هو أن تذعن وتتنازل عن كهفك السماوي، لتقرنه بـالكهف السماوي لزعيمنا! وفور أن ترضخ وتلحق كهفك بكهفه، ستتكفل غرفة شوكة التجارية بحمايتك حمايةً مطلقة."

"وحتى لو تناسخ الجسد الذهبي وعاد للمطالبة بـالمنصب السامي، فسنقف في خندقك ونسانده ضد سلفك! والأهم من ذلك... أننا سنعينك في التو واللحظة على صد عاهلة قيمة الحياة ودحرها!"

ساءت تلك الكلمات عاهلة قيمة الحياة؛ فامتقع وجهها ورمقت عاهل التبادل القسري بنظراتٍ تفيض بالشرر، كأنها ستنقض عليه لتمزقه إن نطق بحرفٍ إضافي.

غير أن عاهل التبادل القسري تجاهل غيظها كلياً، وابتسم للوكي بوداعة مصطنعة وسأله: "فما قولك في عرضي؟"

تصنع لوكي التفكير لبرهة، ثم قال ببرودٍ قاتل: "وماذا لو أخبرتكما بأن عاهل الجسد الذهبي... لن يتناسخ أبداً؟ ما شكل الصفقة التي سأحظى بها حينها؟"

أصابت الصدمة كلاً من عاهل التبادل القسري وعاهلة قيمة الحياة؛ فسارع كلاهما باستنفار إحصائية البصيرة للتثبت من صحة هذا النبأ المزلزل!

ولعجزهما عن النبش في سجلات لوكي المحصنة، وجها بصائرهما نحو سجلات عاهل الجسد الذهبي ذاته؛ باحثين عن أثر كهفه السماوي في البُعد الثاني، حيث تؤول بقايا أرواح الهالكين وركام كهوفهم.

وبينما كانا يفتشان الأرجاء، راود كليهما أملٌ واهٍ بأن لوكي يختلق تلك المزاعم؛ بل حتى عاهلة قيمة الحياة تمنت في سرها ألا يكون سلفه بتلك الحماقة التي تدفعه للمقامرة بكهفه السماوي!

صرت على أسنانها وفكرت بتوجس: 'كان كهفه السماوي أوهى من أن يخوض به قتالاً! ما دام لم يتباهَ بكهفه، فلا بد أنه قادرٌ على العودة بالتناسخ!'

فقد أرادت بقاء الجسد الذهبي القديم على قيد الحياة، حتى إذا اصطدم الغريمان واشتعل الصراع بينهما، استنزفا بعضهما بعضاً، لتنقض هي عليهما وتقتنص المنصب والميتاك بيسر.

غير أن نتيجة البصيرة جاءت لتصعقها؛ فانفجرت تلعنه بصوتٍ هادر: "تباً لذاك الجسد الذهبي الملعون! أيعجز حتى عن إتيان أبسط بديهيات النجاة وحفظ روحه؟! أي كائنٍ سامٍ عاجز كان بحق الجحيم؟!"

ورغم يقين عاهل التبادل القسري بفناء رفيقه وانقطاع أمله في الرجوع، إلا أنه انبرى للدفاع عنه قائلاً بحنق: "ما كان ليؤول إلى هذا الدرك المائل لولا بطشكِ وغدركِ به! أنتِ وحدكِ من يتحمل وزر هذا الفناء!"

ثم استدار نحو لوكي، وعيناه تموجان بالحيرة والذهول؛ محاولاً استيعاب الكيفية التي استطاع بها هذا الفتى اجتراح تلك المعجزة.

وبطبيعة الحال، لم يخطر بباله قط أن لوكي هو من أجهز على الكيان الذهبي بمفرده؛ فمن المستحيل في عرفه أن يقوى ممارسٌ في المرتبة الخامسة على دحر كيانٍ سامٍ وتصفيته، حتى وإن كان ذلك السامي قد أُثخن بالجراح وشارف على الهلاك.

فعلى أقصى تقدير، يمكنه ابتلاع فكرة أن لوكي تفوق على الجسد الذهبي؛ لكنه يستبعد تماماً أن يملك فانٍ القدرة على منع كائنٍ سامٍ من الفرار، وقتله، ودك كهفه السماوي عن بكرة أبيه!

فكان حرياً بالجسد الذهبي أن يمزق الفضاء ويفلت إلى أبعادٍ أخرى إن استعصى عليه النصر، وما من فانٍ في الوجود يقوى على سد منافذ الأبعاد أمامه. ولهذا استقر يقينه على أن كياناً سامياً آخر مجهول الهوية هو من عاون لوكي وقبض على الجسد الذهبي ليحرمه من النجاة!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات