قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

×
نصيحة سريعة: استخدم شريط البحث للعثور على أي رواية أو فصل
مثال: اسم الرواية + رقم الفصل
يختفي بعد 10 ثواني

الفصل 491: تطهير الأنفاق

- يحصد لوكي القرون من مستعمرة النمل ويحول الملكة لغولم، ثم يفجر كرة التهام مظلمة تبتلع كل الآفاق!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
عمد إلى تجميد وعي ملكة النمل ليقطع دابر أي فرصة لفرار عقل وسيط المعلومات من هذا المضيف؛ غير أن تلك الحركة كبدته ست سنوات كاملة من رصيد عمره، لتهوي بحصيلته الإجمالية من عشرين سنة ونصف إلى أربع عشرة سنة ونصف.
يحصد لوكي القرون من مستعمرة النمل ويحول الملكة لغولم، ثم يفجر كرة التهام مظلمة تبتلع كل الآفاق!

ولم يكد يسترد أنفاسه حتى اقتطع ست سنوات أخرى فور تفعيل ميتاك النانيت السامي فوق جسد الملكة العملاقة؛ لينحدر رصيد عمره المتبقي إلى ثماني سنوات ونصف فقط!

أنفق اثنتي عشرة سنة من عمره على هذه النملة وحدها، غير أنه رأى في ذلك استثماراً رابحاً يستحق كل قطرة؛ وتألقت ملامحه بالترقب وهو يعكف على إعادة صياغة جسدها.

فرغم أن ملكة النمل هذه تُعد حارس عالم، إلا أن بنيتها الجسدية عجزت عن مقاومة سطوة النانيت، وراحت خلاياها تتبدل وتتحور ببطء؛ وكانت عملية التحول بالغة القسوة، غير أن الملكة لم تذق طعم العذاب لكون إدراكها مجمداً في صقيع الميتاك.

ولضخامة جثمان الملكة الفائقة، تطلب تحويلها إلى غولم وقتاً أطول بكثير مما استغرقه صهر راستي؛ كما أن سعيه الدؤوب لإعادة هيكلة جسدها ليغدو غولم مصنع يفرخ الجيوش ضاعف من المهلة الزمنية اللازمة لإتمام الصياغة.

وتفادياً لخطر الموت المحقق جراء نفاد سنوات عمره أثناء انشغاله بتحويل الملكة، عزم على تجديد مخزون عمره بالتزامن مع عمله؛ فأطلق حقل القوة الأسود من كفه وجرفه كالمكنسة في أرجاء الكهف الفسيح.

وفي غضون ثلاث ثوانٍ خاطفة، أُفرغ الكهف من كل أثرٍ للنمل؛ ولم يتبقَّ في ذلك التجويف المهول سوى لوكي وملكة النمل، حتى البيوض التي لم تفقس بعد جرفها الحقل الأسود في جوفه.

مضت غارته في صمتٍ مطبق، غير أن ذلك لم يمنع مستعمرة النمل من السقوط في دوامةٍ من الهستيريا والذعر؛ فاندفعت جحافل النمل تبتغي اقتحام الكهف للاطمئنان على ملكتها، غير أنها ما إن تلامس مدخل الكهف حتى تتجمد في التو واللحظة بفعل هالة ميتاك التجميد العقلي، مشكلةً سداً منيعاً من الأجساد المتيبسة حال دون عبور من خلفهم!

استبد الاضطراب بالنمل المحاصر وحاول شق طريقه عنوة، غير أن مسعاهم ذهب هباءً؛ فمصير كل نملةٍ تبلغ العتبة هو الجمود الفوري، أو العجز عن الوصول أصلاً. جهلت الحشرات سر هذا الحاجز غير المرئي واشتد عويلها؛ فتراءى مشهدها للوكي، وتصنع الشفقة على حالهم! فأطلق حقل القوة الأسود مجدداً ليكنس مدخل الكهف ويطهره من الركام.

وبمد حقل القوة الأسود عميقاً في سراديب المستعمرة وأنفاقها، أفسح الدرب لتدفق أفواجٍ جديدة من النمل لتدخل الكهف وتتجرع صدمة التجميد العقلي؛ ثم ينقض عليها بالالتهام ليفرغ الساحة لغيرها!

انغمس في هذا الروتين الممتع بينما كان يتابع صياغة أول غولم مصنع في تاريخه؛ وطوال تلك العملية، لم تفارق الابتسامة ثغره، فمزاجه كان في أوج صفائه وحبوره. فرؤية رصيد عمره يقفز بوتيرةٍ جنونية كانت كافية لغمره بالسعادة، لدرجة أنه حتى لو أخفق تعديل ملكة النمل، لظل جذلاً راضياً!

كان السواد الأعظم من النمل يرتقي إلى المرتبة الثالثة؛ وهو النضج الفطري الذي تبلغه تلك الحشرات عند اكتمال نموها. أما نمل المرتبتين الأولى والثانية فلا يعدو كونه صغاراً ويرقاتٍ قاصرة، بينما تقتصر المرتبة الرابعة على النمل المقاتل وحده.

وكان الكهف يعج ببعض النمل المقاتل، ويخلو تماماً من الصغار؛ وجل النمل كان من شغالات المرتبة الثالثة، مما كفل له جني ثلاث سنوات من العمر كحدٍ أدنى عن كل نملةٍ يبتلعها!

وفي غضون دقائق معدودات، قفز رصيد عمره المتاح ليتجاوز 300 سنة! وتوالت أسراب النمل بالتدفق دون انقطاع، مما ضمن له غنائم لا حصر لها، ليحمد حسن طالعه على قراره الصائب باقتحام هذا العالم.

ومع انقضاء ساعةٍ كاملة، اخترق رصيد عمره حاجز الـ 1,500 سنة!

وعندها، اقتطع 150 سنة من هذا المخزون، باذلاً خمسين سنة كاملة على كلٍ من جسده، وروحه، وعقله، ليرتقي بإحصائياتها جميعاً من 5.5 لتستقر عند 6 وحدات كاملة!

ودّ لو دفعها إلى 7 وحدات، غير أنه اصطدم بحاجزٍ قاهر؛ فـفنرير لم يكن قادراً على تحمل مثل هذا النمو العاتي في الوقت الراهن، وتبين له لزوم ترقية رتبة ممارسته نحو المرتبة السابعة قبل أن يستأنف مراكمة القوة الجسدية.

استغرق في تلك الحسابات حتى استشعر اكتمال صياغة الغولم في بطن الملكة تحته؛ فصفق بكفيه في رضا تام، ثم استدعى كهفه السماوي في التو واللحظة.

ومع انبلج الكهف، شق نفقاً فلكياً يخرق الحجاب البُعدي الفاصل بين الكهف السماوي والبُعد المادي، وثبّت فوهة النفق قبالة النملة العملاقة؛ ثم أصدر أمره الصارم للملكة بالدخول.

انصاعت ملكة النمل لأمره طواعية دون تردد، وولجت النفق لتعبر مستقرةً في فضاء كهفه السماوي؛ وتفقد حالها ليتيقن من سلامتها، وما إن استوثق من نجاح النقلة، حتى أوصد المعبر المكاني وأغلق بوابات كهفه.

أدار لوكي بصره في أرجاء الكهف الفارغ، وتمتم بابتسامةٍ باردة: "يبدو أنه لم يعد ثمة ما يدعوني لكبح جماحي بعد الآن!"

ومع كلماته تلك، أطلق العنان لكامل الجبروت المطلق لـقدرة الالتهام لتتفجر من كينونته!

فانفجر من بدنه محيطٌ كوني من القوة الغاشمة تجسد كـحقل قوةٍ مظلم هائل غمر الفضاء في سائر الاتجاهات؛ وامتد ذلك المحيط الأسود ليطوق مسافة 9,347.8 كيلومتراً في كل زاوية وصوب!

ولو كانت تلك المسافة ضلعاً لمربعٍ متساوي الأضلاع، لحاز ذلك المربع مساحة 87,381,333 كيلومتراً مربعاً؛ وهي الرقعة الإجمالية الدقيقة لكهفه السماوي الحالي!

غير أن تلك القوة لم تتجسد كمربع، بل تفجرت كـكرةٍ كونية عملاقة استعرت في صميم باطن الكوكب وقشرته؛ لتبتلع كل ذرةٍ، وكل صخرةٍ، وكل روحٍ، وكل نملةٍ وقعت في نطاق ذلك القطر الهائل، وتجرفها كلياً إلى العدم!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات