الفصل 495: ضريبة استنزاف الحياة
- رواية ملتهم القداسة: ينصدم لوكي بضريبة استنزاف الحياة التي يفرضها الميتاك الأسمى كل عقد، ونكتشف حقيقة ترقية العتاد السامي! اقرأ الفصل 495 الآن!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
حسب لوكي أنه أساء السمع، وأعرب عن ذهوله واستنكاره قائلاً: "عفواً؟ أتقولين إننا ندفع إيجاراً؟! إيجار نظير ماذا بحق الجحيم؟!"
فأجابت هاموك بهدوء: "ندفع إيجاراً لقاء امتياز القدرة على ترقية رتبة ممارستنا، في الوقت الذي يُحرم فيه سائر الخلق من هذا الامتياز."
عجز لوكي عن تصديق ما تطرقه مسامعه؛ وبدا له الأمر برمته ضرباً من الجنون من مبتداه إلى منتهاه!
ولم يتمالك نفسه من رفع نبرته في غيظ: "أتريدين إقناعي بأننا لا نكتفي بالكدح عبيداً مسخرين في خدمة الطائفة، بل يتعين علينا فوق ذلك دفع إتاوةٍ من أعمارنا لقاء شرف كوننا عبيداً؟! وفوق هذا الخزي كله، فإن ما نكدح لنيله ليس ملكاً خالصاً لنا، بل يسعهم انتزاعه منا متى شاؤوا؟! أهذا عين ما تقصدينه؟!"
فأجابت ملكة النمل بجفاء: "نعم، هذا هو الواقع بحذافيره."
ثم صمتت تنتظر تعليقه؛ ولما لم تسمع منه رداً لثوانٍ، استأنفت حديثها: "يُلزم ممارس المرتبة السادسة بدفع عشر سنوات من رصيد عمره عن كل سنة واحدة يتمتع فيها منصبه السامي بامتياز إمكانية الترقي؛ وهذا يعني أن عليّ تسديد مائة سنة كاملة من عمري كل عشر سنوات!"
"وفي غضون قرنٍ واحد، يكون ممارس المرتبة السادسة قد سدد ألف عام من سنوات عمره كإتاوةٍ محضة! في سالف الدهر، كانت تلك الضريبة تُجبى كل مائة عام؛ غير أن طائفة الجهات الأربع بادرت بتعديل الدورية لتصبح كل عشر سنوات منذ فترة خلت، وحذت سائر الطوائف الأربع حذوها في هذا النهب."
"وأسمع أن ممارسي المرتبة السابعة والمرتبة الثامنة يتجرعون ضريبةً أبهظ من ذلك بكثير؛ ولا أملك تفاصيل دقيقة لأن أحداً لا يجرؤ على الإفصاح عن حجم ما خسره من عمره أو الموعد الدقيق لاستنزاف حياته، فالكيان السامي يغدو هشاً ومستنزفاً لدرجة مروعة خلال موسم جباية تلك الضريبة."
لوى لوكي شفتيه بسخريةٍ لاذعة وقال: "أراهن أنهم قصروا المدة لعشر سنوات ليعظموا وتيرة الجباية لأقصى حد؛ حتى لا يتمكن أي كيانٍ سامٍ اعتاد الموت والتناسخ من التملص من سداد الإيجار باللجوء إلى الموت قبيل حلول موعد الجباية المئوي!"
هزت هاموك رأسها موضحة: "لا أظن أن بمقدور أحدٍ الإفلات من ضريبة استنزاف الحياة؛ فالموت قد يرجئ السداد لبرهة، لكنه لا يسقطه أبداً. فما إن تنقضي السنوات العشر، حتى يحل الاستنزاف حتمياً."
ورغم خطأ استنتاجه في مسألة التحايل بالموت، إلا أن سخريته لم تخفت: "وما الذي يدعوني للدهشة؟ فمن الطبيعي لطائفةٍ كهذه ألا تترك ثغرةً للفكاك!"
لزمت هاموك الصمت لبرهة، ثم رأت أن من الأفضل استئناف الإجابة عن كيفية تعاظم بأس الكيانات السامية: "أما بقية أركان القوة لدى الكيان السامي فتتوزع بين: الإحصائيات، ورقعة الكهف السماوي، ورتب عتاد الميتاك. وسأبدأ بأشد تلك الأركان استعصاءً وعسراً:
تطوير الإحصائيات غدا أصعب مهمةٍ يواجهها الساميون على الإطلاق؛ فمرحلة النمو العضوي الفطري قد ولت وطُويت صفحاتها، ولم يعد بوسع أي إحصائية أن ترتقي قيد أنملة عبر المران والكدح المجرد!"
"فكل إحصائية باتت تتطلب وجود ميتاك سامٍ مخصوص يدعمها لترتفع؛ وبما أن كل ميتاك سامٍ هو صياغةٌ فريدة بالغة التعقيد، فإن ندرةً من الساميين يقوون على رفع إحصائياتهم، مهما فاضت خزائنهم بسنوات العمر والبطش."
"بل حتى إحصائية الإرادة استحال رفعها عبر صقل قلب الداو بصورة طبيعية؛ فأقصى ما يمكن لقلب الداو بلوغه بالفطرة هو المستوى السادس، والارتقاء إلى قلب داو من المستوى السابع يفرض حتماً وجود ميتاك سامٍ يسنده!"
"وفوق ذلك، يفرض تسخير ذلك الميتاك السامي حرق شطرٍ من سنوات العمر؛ فترقية الإحصائيات ليست مجانية بحال، بل تكبد صاحبها أثماناً باهظة من رصيد حياته."
أنصت لوكي في هدوءٍ تام دون مقاطعة، فتابعت هاموك: "أما الركن الثاني في الصعوبة فهو: ترقية رتبة الميتاك السامي؛ وهو مسعىً أيسر منالاً نسبياً، لوجود مسارين عمليين لبلوغه:
المسار الأول والأوضح هو أن تبذل للطائفة قدراً من نقاط الاستحقاق السامية نظير شراء الوصفة السرية لترقية الميتاك السامي؛ ولا يتطلب ذلك سوى الكدح لسنوات في خدمة مشاريع الطائفة."
"لكن علة هذا المسار أنه لا يُجدي نفعاً إلا إذا كان ثمة من سبقك لترقية هذا الميتاك وتملك الطائفة سجلاً لوصفته؛ أما إن كنت قد تساميت عبر خلق ميتاك سامٍ جديد ومنصبٍ سامٍ مبتكر، فلن تستطيع الطائفة نجدتك بشيء، وسيتعين عليك شق هذا الدرب المجهول بمفردك."
"ناهيك عن أن حيازة الوصفة السرية لا تعني قدرتك على ترقية الميتاك بنفسك؛ إذ تتطلب الصياغة مهارة تنقية وتعديل لا يحوزها سوى ممارسي مسار صقل الحبوب!"
قاطعها لوكي باستنكار: "إذن يتعين على كل كيانٍ سامٍ استجداء عون صانعي الحبوب لترقية عتاده السامي؟! ألا يجعل ذلك من صانعي الحبوب سادةً مفرطي النفوذ والبطش؟!"
أومأت هاموك مؤكدة: "هم أصحاب نفوذٍ طاغٍ بالفعل؛ غير أنه ليس كل مسارٍ محكوماً بالخضوع لصانعي الحبوب."
"فـالصائغون، وأساتذة التعاويذ، وأساتذة التشكيلات يملكون القدرة الفطرية على ترقية عتادهم السامي بأنفسهم دون حاجةٍ لأحد! كما أن ممارسي مسار السيف يستطيعون اللجوء إلى الصائغين لترقية عتادهم بدلاً من صانعي الحبوب."
فتحت تلك الإجابة أبواباً واسعة من الإدراك في عقل لوكي، لكنها أثارت في صدره ريبةً عميقة؛ وتأمل القاسم المشترك الذي يجمع بين تلك المسارات الأربعة القادرة على الاكتفاء الذاتي وترقية عتادها بمعزلٍ عن الطوائف، فبرقت في ذهنه حقيقةٌ ساطعة.
فقال بنبرةٍ ثاقبة: "هذه المسارات الأربعة تنتمي جميعها—أو كانت تنتمي في غابر عهدها—إلى طائفة الظواهر التي لا تُحصى! يبدو جلياً أن مؤسس تلك المسارات كان يؤمن بعقيدة الاكتفاء الذاتي المطلق ويرفض الخضوع لنير العبودية!"
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات