الفصل 499: لغز غياب لوردات الداو وبوابة التتويج الدامية
- رواية ملتهم القداسة: يرتعد لوكي من رعب لوردات الداو الخفي في بحر العوالم، ويفتح بوابة كهفه لتتويج ملك العالم الجديد! اقرأ الفصل 499 الآن!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
أثلج هذا الإيضاح صدر لوكي، وأومأ برأسه في زهوٍ واستحسان: "كنت أعلم يقيناً أن وراء تلك العقود مآرب خبيثة تشوبها الريبة..." ثم ضاقت عيناه مستطرداً: "يبدو أن عاهل التبادل القسري لم ينفض يده بعد من طمعه في إرغامي على التنازل عن كهفي السماوي؛ لا مناص لي إذن من تلقينه درساً لن ينساه."
سُرّت هاموك لأن كلماتها صادفت هوىً في نفس سيدها، غير أنها تحرت الأمانة في النصح وأردفت: "لكن لإنصاف الحقيقة يا مولاي، فإن التحالفات ليست شراً مطلقاً؛ ففرصة التعاون مع كياناتٍ سامية أخرى دون توجسٍ من تلقي طعنة غادرة في الظهر تظل نعمةً مرحباً بها."
"لا سيما في السماء الثانية؛ حيث يُحظر على الساميين تسخير جبروت كهوفهم السماوية. ففي ذلك البُعد، يسهل على الكائنات الروحية محاصرة الممارس، ووجود حلفاء إلى جوارك يدرأ عنك خطر الإبادة. يضاف إلى ذلك، قدرتك على توظيف ثقل الحلف لتوجيه دفة الطائفة؛ عبر تسخير الكتلة التصويتية المشتركة في مجلس شيوخ الطائفة لتمرير قراراتٍ تصب في مصلحة حلفائكم."
"ففي حالة الغرفة التجارية، يستطيع ممارسو مسار المال توحيد أصواتهم لإحداث تعديلاتٍ داخل أروقة الطائفة تحابي مسارهم وتقمع سائر المسارات الأخرى."
لو كان لوكي محبوساً في إسار مسارٍ واحد، لاستهواه حشد الجموع لقمع بقية المسارات؛ غير أنه، بفضل قدرته على تسخير أي مسارٍ يبتغيه، لم يُلقِ بالاً لتلك المنفعة السياسية المزعومة.
بل كان شغفه منصباً كلياً على سر السماء الثانية وعجز الساميين عن فتح كهوفهم السماوية هناك، وطبيعة القوى المسموح بها في ذلك القفر.
غير أنه آثر قبل ذلك استجلاء أمرٍ أثاره حديث هاموك عن التصويت والمجالس.
فقال لهاموك مستفسراً: "ولِمَ نخوض غمار التصويت أصلاً؟ أين مؤسس الطائفة؟ ألا يسعه هو حسم سائر شؤون طائفته وإملاء إرادته؟"
وما إن تناهى هذا السؤال إلى مسامعها، حتى أخذت ملكة النمل تهز رأسها الحشري بهلعٍ جارف؛ وتكررت ردة فعلها المذعورة كما حدث عند سؤالها عن التنازل عن الكهف، غير أن نظراتها شابتها هذه المرة رعدة خوفٍ حقيقية تخلع القلوب!
وانبعث صوتها مرتعشاً وهي تهمس: "ما من أحدٍ عاين لورد داو بأم عينيه، ولا أحد في الوجود يعلم أين يرقدون؛ بل لا يدري أحدٌ إن كانوا أحياءً يرزقون أم لفظوا أنفاسهم منذ دهر! وإنما يتولى الميتاك الأسمى تصريف سائر الأمور في غيابهم."
ثم خفضت نبرتها إلى أقصى درجات الهمس وقالت: "ثمة أساطير مروعة تهمس بأن لوردات الداو مبثوثون في كل مكان! ويُروى أن عرّافةً سامية تجرأت يوماً على التقصي عن مواضع لوردات الداو، ففقدت رشدها وسقطت في درك الجنون المطبق؛ وظلت تهذي وتصرخ في فزع: إن لوردات الداو يملؤون كل ذرةٍ في بحر العوالم!"
سرت عدوى الوجل من ملامح هاموك لتتسلل إلى صدر لوكي، وأيقظت فيه حذراً غريزياً؛ فأدار بصره يتفقد أرجاء المكان ليتيقن من عدم وجود عينٍ تتلصص عليهما، برغم يقينه بأنهما يتحدثان في صميم كهفه السماوي حيث يستحيل لأي أذنٍ خارجية أن تسترق السمع.
فالكهف السماوي يُفترض به أن يكون عالماً مصغراً مستقلاً بذاته عن قوانين العالم الخارجي؛ فلا سلطان لأحدٍ فيه. غير أنه استرجع فجأة حقيقة أنه يحوز في جوف هذا الكهف منصباً سامياً ينتمي لأحد مسارات الطائفة! فآثر ألا يغامر، وسارع بتبديل دفة الحوار درءاً للشبهات.
فقال مستدركاً: "دعينا من هذا... ماذا كنتِ تقولين عن السماء الثانية؟ لِمَ نعجز عن تسخير كهوفنا السماوية هناك؟ وإن امتنع الكهف، فما السلاح المتبقي في أيدينا؟"
بدت هاموك وكأنها أُزيح عن كاهلها جبلٌ من الرعب بتغيير الموضوع؛ فلو أصر لوكي على سؤاله لأجابته رغماً عنها لكونها عاجزة عن عصيانه، غير أن ذلك كان سيكبدها رعباً لا تطيقه.
فأجابت في ارتياح: "البُعد الثاني هو مستقر الأموات؛ والكهوف السماوية كائناتٌ مادية تعجز عن العمل هناك، وتُرغم قسراً على السكون والخمول."
"ووحدها رتبة الممارسة، والإحصائيات الجسدية والفكرية، والميتاك السامي هي الأسلحة التي تُولد الطاقة في السماء الثانية؛ وبحساب القوة، تقتصر طاقة الكيان السامي هناك على حاصل ضرب: [رتبة الممارسة × الإحصائيات × الميتاك السامي]."
استوعب لوكي سائر الإجابات، فقال مخاطباً هاموك: "والآن، أفرغي ما في جعبتكِ بشأن هذا العالم الصغير: ما هي خطتكِ الدقيقة لحمل إرادة العالم على تنصيبكِ ملكةً للعالم؟"
أضاءت تلك الكلمات شرارة الحماسة في عيني النملة الجبارة، واتسعت حدقتاها وتدفقت كلماتها بتسارع: "شروط اعتلاء عرش ملك العالم غايةٌ في البساطة يا مولاي؛ كل ما يلزمني هو تصفية نصف حراس العالم الآخرين!"
"وبما أننا خمسة حراس، فيتعين عليّ قتل حارسين اثنين والتهام نواتي قوتيهما؛ وفور أن أستأثر بثلاث حصصٍ من القوة، سأغدو قادرةً على تخليق رمز السلطة والارتقاء كملكةٍ مطلقة لهذا العالم!"
افترّ ثغر لوكي عن ابتسامةٍ عريضة وقال: "فهمتُ... في هذه الحالة، فلنجعل منكِ ملكةً للعالم في أسرع وقت."
وما كادت كلماته تنقضي، حتى تردد في أرجاء الكهف السماوي دويٌ مروع كتحطم صرحٍ بلوري عملاق!
وانبلج في سماء الكهف صدعٌ مكاني مهول شق الحجب البُعدية، ليربط مباشرةً بين الكهف السماوي والبُعد المادي الأول؛ وتحديداً: قاد الصدع نحو تضاريس العالم الصغير، وتجلت معالم العالم بوضوحٍ عبر الهوة المفتوحة.
شُق نفقٌ فلكي يربط بين العالمين؛ وتراءت لهاموك المشاهد الخارجية عبر النفق، مما عنى حقيقةً بديهية: أن كل من يقف في الخارج بات قادراً على رؤيتها، بل وقادراً على اقتحام الكهف السماوي عبر ذلك النفق المفتوح!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات