قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

الفصل 511: جلاد السيدة الحمراء

- يذل سلاف كبرياءه لطلب التسامي، ولوكي يغتال السيدة الحمراء ويكتشف لغز مناعة عمره أمام حواجز العوالم.

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
وكلما أمعن سلاف في ملاحقة تلك التساؤلات، رانت عليه سحابةٌ من الإعياء والإنهاك؛ فمسح جبهته متأففاً وفكر في سرّه: 'يكاد هذا الصداع يفلق رأسي... حقاً، إن الضعف لهو أشنع داء!'
يذل سلاف كبرياءه لطلب التسامي، ولوكي يغتال السيدة الحمراء ويكتشف لغز مناعة عمره أمام حواجز العوالم.

غير أن حظوظه لم تكن بتلك القتامة؛ ففي غضون شهرٍ واحد، استطاع القفز بممارسته من المرتبة الثالثة ليبلغ المرتبة الخامسة! وبحيازة هذه الرتبة، تيسر له أخيراً اجتياز حاجز العالم دون مشقة.

قصد طائفة الظواهر التي لا تُحصى وانخرط في صفوفها بنجاح؛ ثم عكف على ابتكار طلسمٍ سحري مستحدث أسماه "طلسم كبح النحس".

ويا لخيبته، فقد أثبت الطلسم عقمه التام في صد مصدر ذلك النحس المتربص به؛ ولم يفاجئ هذا الإخفاق سلاف، فقد استشعر سلفاً أن الكيان الذي استهدفه يرقى إلى المرتبة السادسة ككيانٍ سامٍ.

فأمام رتبة ممارسة سادسة، من البديهي أن تقوى تلك القوة المتربصة على سحق طلسمٍ صيغ في حدود المرتبة الخامسة؛ لذا شرع في العمل الدؤوب لـبلوغ التسامي.

وأمام إلحاح الخطر واستشعار الهلاك، ارتكب أفعالاً ما كان ليتنازل لإتيانها في سالف مجده؛ فـاتخذ من أحد الناشئين معلماً له!

ورغم أن ذلك المعلم كان كائناً سامياً، إلا أن ذلك لم يخفف سوى نزرٍ يسير من وطأة المذلة التي تجرعها؛ لقد شعر بأنه هوى إلى الحضيض حين خفض رأسه لمعلمٍ مبتدئ، غير أنه داس على كبريائه إيثاراً لمد خيوط النفوذ في المقامات العليا والظفر بنفائس الموارد داخل طائفة الظواهر...

وعلى الضفة الأخرى من العالم، كان شهرٌ كامل من الكدح قد انقضى في جانب لوكي؛ فاستطاع تحديد الموضع الدقيق لـالعالم الصغير، ونجح راستي في هندسة موعد اللقاء المرتقب مع السيدة الحمراء.

وبينما كان اللقاء دائراً، تردد في أرجاء الفضاء دويٌ صاعق كصوت تهشم زجاجٍ عملاق! جهلت أميليا كنه الصوت، غير أن السيدة الحمراء أدركته في التو واللحظة؛ وتلك المعرفة بعينها هي ما جعل ملامحها تتشوه برعبٍ مطبق!

استبد الفزع بالسيدة الحمراء وارتقت في عنان السماء كالسهم المنطلق؛ صبت كامل بأسها في الطيران، حتى بدت كشهابٍ ثاقب يشق الآفاق فراراً من مهلكةٍ محققة!

كانت تبتغي النجاة بجلدها من تلك البقعة ومن كل ما سيتمخض عنه ذلك الصدع؛ وتلك الخاطرة كانت لا تزال تعتمل في ذهنها حين فوجئت بكفٍ تقبض على هامة رأسها!

لم تلمح حتى كيف باغتتها تلك اليد؛ ففي طرفة عين كانت تحلق بأقصى سرعتها، وفي اللحظة التالية وجدت نفسها معلقةً في الهواء كـكتكوتٍ عاجز!

وحين شخصت ببصرها ورأت أن من يمسك بها ليس سوى كيانٍ سامٍ، استسلمت للاستعطاف الذليل ولهثت راجية: "أستحلفك أن تصفح عني! سأنفذ كل ما تأمرني به!"

غير أن لوكي لم يكن في وارد الصفح؛ فما نسج كل تلك المكائد وقطع تلك الأشواط ليعفو عنها! فصفى روحها دون أن يطرف له جفن، ثم شرع في انتزاع قدرتها الحياتية المتحورة من بين أشلائها.

وعقب تجريدها مما يريد، صرف راستي؛ ومزق نسيج الفضاء غائصاً في البُعد الثالث، مستأنفاً مسيره نحو العالم الصغير. وبما أنه بات يحوز الإحداثيات الدقيقة لموضع العالم، لم يعد مضطراً لإهدار ثلاثة أسابيع في التيه والمناورة؛ بل شق طريقه مباشرةً دون أي دوران.

وبطبيعة الحال، توجب عليه اجتياز حواجز العالم مجدداً؛ غير أن ذلك لم يمثل أدنى معضلةٍ بالنسبة له.

وحين تخلل حاجز العالم ثانيةً، استرجع ما قاله لـهاموك في محادثتهما السابقة: "لِمَ يقوى الدرع البلوري للعوالم الصغرى على صد الكيانات السامية وحظر دخولهم، بينما يسمح حاجز العالم لعالمٍ فائق بمرور السامين كيفما شاؤوا؟ أترى الدرع البلوري أشد منعةً وأنجع في الدفاع من حواجز العوالم؟"

وكانت هاموك قد أجابته بحزم: "الدروع البلورية لا تفوق حواجز العوالم في أي وجه؛ وإنما تصد السامين لكونهم يشكلون خطراً ماحقاً يهدد وجود العالم الصغير، بينما تفسح المجال لممارسي المرتبة الخامسة والفانين لعدم تشكيلهم أي خطرٍ حقيقي."

"وعلى النقيض من ذلك، فإن حواجز عالم النعيم المبارك لا تصد الكيانات السامية، لكون أي كيانٍ سامٍ أعجز من أن يشكل أدنى تهديدٍ لعالمٍ فائق! والأدهى والأمرّ من ذلك، أن حواجز العالم تمتص سنوات العمر من كل كائنٍ يجرؤ على اجتيازها!"

"فالدرع البلوري قد يصفح عن الفاني ويدعه يمر دون مساس؛ أما حاجز العالم، فلا يفرق بين فانٍ وكيانٍ سام؛ فمن يهم باجتيازه، لا بد أن يستعد لبذل مائة سنة من رصيد عمره كحدٍ أدنى فديةً للعبور!"

"وفي تقديري، فإن امتصاص سنوات العمر من العابرين يمثل سلاحاً رادعاً ودفاعاً أنجع بألف مرة مما تجترحه الدروع البلورية؛ فالدرع البلوري معرضٌ للكسر، أما حاجز العالم، فحتى لو ملكت القدرة على اختراقه، فستفكر ألف مرة قبل دفع تلك الضريبة الباهظة!"

ألجم هذا البيان لسان لوكي حينها دهشةً؛ فتجربته الواقعية مع حاجز العالم كانت تناقض كل ما نطقت به هاموك! فهو لم يخسر ثانيةً واحدة من عمره، واقتصر الأمر على امتصاص نزرٍ يسير من طاقته الباطنية اللانهائية!

وحين استرد اتزانه، سأل هاموك مستفسراً: "أثمة سبيلٌ لاجتياز حاجز العالم دون استنزاف أي قطرةٍ من سنوات العمر؟"

هزت هاموك رأسها نافيةً بقطع: "لم يطرق مسمعي قط وجود أي وسيلة تقوى على خرق هذا الناموس؛ بل لا وجود حتى لشائعاتٍ تلمح لذلك. فالاستنزاف ناموسٌ مطلق، وكلما تعاظم بأسك، تضاعفت سنوات العمر التي يمتصها الحاجز منك! لذا فالقوة لا تعصم صاحبها من الاستنزاف."

ثم صمتت لبرهة قبل أن تهمس: "لعل لوردات الداو وحدهم يقدرون على ذلك... لا أملك الجزم؛ فلا أحد في الوجود يحيط بكنه قدرات لوردات الداو!"

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات