الفصل 513: القوة السامية الحقة
- يمتص لوكي ضربة ملك العالم بقوة 16 ألف وحدة سامية، ويدك جبلاً عملاقاً ليقبض على لسان الحرباء الخفية.
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
حملت تلك الضربة الغاشمة التي هوت على صدره قوةً هائلة بلغت معادلتها: [6 (رتبة الممارسة) × 6 (الجسد) × 6 (ميتاك الطعن) × 13,000,000 (الكهف السماوي) × 6 (شظايا القانون)]، لتصل إلى 16,848,000,000 وحدة عادية، أي ما يعادل 16,848 وحدة من القوة السامية!
ومقارنةً ببطش الجسد الذهبي الهزيل الذي لم يتعدَّ 129.6 وحدة، كان هذا ملك العالم أشد بأساً بنحو مائة وثلاثين ضعفاً!
غير أنه كما استطاع لوكي صد لكمة الكيان الذهبي التافهة سابقاً، نجح كذلك في تلقي هذه اللطمة الصاعقة وامتصاصها.
لقد سخر ميتاك العظام المنتقمة السامي لصد كلتا الضربتين؛ ونتيجةً لذلك، بات يحوز الآن مخزوناً إضافياً فائضاً يبلغ 16,848 وحدة من القوة السامية المكبوتة في قبضته، تتأهب للرد والانفجار!
فجرت تلك الطاقة المتدفقة في عروقه تكشيرةً متوحشة ملؤها التعطش للدماء ونشوة النصر؛ فاندفع محلقاً إلى الأمام، وهوى بقبضته الفولاذية فوق الدرع البلوري المتصدع.
سحقت لكمته ما تبقى من الغلاف الزجاجي؛ فتفتت الدرع البلوري وتناثر ركاماً، وانفتحت ثغرةٌ كبرى في دفاعات العالم نفذ منها لوكي ليقتحم سماءه.
وعلى الضفة الأخرى، تجلى له عالمٌ جبلي موحش يعج بـالكائنات العنصرية وشتى ضروب الوحوش؛ وفوق قمة أطول جبلٍ في الأفق، ترصعت حرباءٌ ماردة بستة أطراف وأربع أعين، ترشقه بنظراتٍ تفيض بالوعيد.
كانت تلك الحرباء الجبلية هي المفترس الأعظم الذي يتربع على قمة الهرم الغذائي لهذا العالم؛ وحسبها لوكي للوهلة الأولى تمساحاً عملاقاً لضخامة جثتها وخشونة جلدها الحرشفي.
غير أنه حين لمح رأسها الضخم، وذيلها القابض، وقدرة أعينها الأربع على الدوران المستقل في شتى الاتجاهات دون تحريك رأسها، تيقن أنها حرباءٌ أسطورية.
كانت أعينها الأربع تدور بحرية لترصد كل زاوية في آنٍ واحد؛ غير أنها كانت في تلك اللحظة مسلطةً بالكامل على لوكي، تحدق فيه بضغينةٍ مشتعلة كأنه غريمٌ يسلبها سلطانها. لم يلُمها لوكي على تلك النظرات المحتقنة؛ لكنه لم يكن يعبأ بمشاعرها وهو مَن قدم بنوايا استئصالٍ لا هوادة فيها.
افترّ ثغره عن ابتسامةٍ متعطشة، وانقض هابطاً من كبد السماء كالصاعقة نحو قمة الجبل، وقبضته مشحونةٌ بالهلاك. ورداً على انقضاضه، تبددت الحرباء من موضعها في لمح البصر؛ توارت في الخفاء وانسلت مبتعدةً لتعمى عيون لوكي عن تعقبها.
تلك كانت الحيلة التي اعتلت بها عرش السيادة على هذا العالم؛ فقد أدركت طبيعتها كمفترس كمائن وقاتلٍ متسلل لا كوحش اشتباك، فآثرت ألا تجابه لكمة لوكي وجهاً لوجه.
وكانت مناورتها بالغة الإتقان؛ فلم يقتصر التواري على مظهرها الجسدي فحسب، بل حجبت بصمتها الحرارية وهالة عقلها بالكامل عن بصر لوكي، فلم يتبقَّ أثرٌ يستدل به عليها.
رأى لوكي تلاشي الطريدة، لكنه لم يكبح اندفاع هجومه؛ بل واصل هويه ودك قمة الجبل بقبضته!
ارتطمت قبضته بالقمة بعنفوان عالمٍ يرتطم بعالمٍ آخر؛ ففجر الجبل وشطره شطراً!
وهذا عين ما جرى في الواقع؛ فـجسده السامي ليس سوى قناةٍ تتدفق عبرها كتلة كهفه السماوي الجبار، ورغم أن الجبل بدا أضخم من جسده، إلا أن الجبل كان القزم المتواضع في معادلة هذا التصادم البُعدي!
بدا المشهد كنيزكٍ بحجم كوكب هوى على قمة الجبل، فهشم الصخر كما تُهشم قلاع الرمال الواهنة؛ وتطايرت الحمم والغبار في عنان الغلاف الجوي وسائر الأرجاء.
ولم تقتصر الكارثة على الجبل وحده؛ بل تصدعت الصفيحة القارية الرابضة تحت أساساته، مما فجر زلازل وانهيارات صخرية جارفة دكت المنطقة بأسرها. أشعل هذا الخراب عويل إرادة العالم؛ فبكت وناحت من فرط الألم والدمار، ثم انقلب نحيبها إلى سيولٍ من اللعنات تصبها فوق رأس لوكي متمنيةً له الفناء.
تجاهل لوكي عويل غريمه، وسمّر بصره فوق سحابة الغبار المتصاعدة من حطام الجبل؛ ومكنته إحصائية البصيرة من بسط رؤيةٍ خارقة طوقت محيطاً يبلغ قطره 9,643 كيلومتراً من حوله!
رؤيةٌ بانورامية بزاوية 360 درجة تمسح ما خلفه وما أمامه؛ بل ونفذت بصيرته في باطن الأرض لكون الصخور لا تحجب رؤيته. وفوق ذلك، كان يرى كل ذرة غبارٍ تسبح في الهواء بدقةٍ مجهرية!
وبفضل هذا الإبصار الإعجازي، لمح طبقةً دقيقة من الغبار تستقر فوق جسمٍ خفي يتحرك على بُعد عدة كيلومترات!
لم يفاجئه ذلك؛ فالحرباء محجوبةٌ عن الأنظار وليست عديمة الجسد، والغبار لا يعبر خلال اللحم المصمت!
فقد شكل الغبار غشاءً رقيقاً حول جسدها، وتعرجت تيارات الرياح متفاديةً كتلتها الخفية؛ وما إن لمح لوكي هذا الاضطراب، حتى أيقن أنه وضع يده على صيده، فانقض نحوها كالريح العاصفة!
فطنت الحرباء لانكشاف أمرها؛ فبادرت بالهجوم من موضعها على الفور!
فتحت فاها وأطلقت لسانها المارد نحو لوكي؛ لسانٌ استطال وانطلق في الأثير بسرعةٍ تفوق الصواعق ليخترق الفضاء صوبه!
كانت تلك الضربة الغاشمة ذاتها التي باغتته عند الدرع البلوري؛ وتلألأ وميضٌ خافت عند طرف اللسان يُنبئ عن تعزيز ميتاك الطعن السامي المتربص في عضلة اللسان.
باغتته تلك الضربة سابقاً لعجزه عن الرؤية، أما الآن، فقد كان متأهباً يترقبها؛ وحين انقض اللسان مزمجراً بموجات صدمية خارقة لحاجز الصوت عبر مئات الكيلومترات، مد لوكي كلتا يديه وقبض على اللسان ببراعة!
صحيحٌ أن اللسان ارتطم بصدره ودفعه بضعة أمتار إلى الوراء بقوة الدفع، غير أنه أحكم قبضته على اللسان اللزج بإطباقٍ حديدي، وأبى أن يُفلته قيد أنملة!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات