الفصل 514: فريسةٌ تُسلخ حية
- يحول لوكي لسان الحرباء المبتور لسيف سامٍ يفلق رأسها، وإرادة العالم تتخلى عن ملكها!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
بعد أن جرفته قوة الارتطام في الهواء لبضعة أمتار، تشبث لوكي باللسان اللزج بكلتا يديه وسحبه بعزمٍ جبار؛ فانفجرت طاقة عضلاته الكامنة لتجر الحرباء من لسانها كمن يجر حبلاً غليظاً!
بلغت قوة سحبته الفلكية: [6 (رتبة الممارسة) × 6 (الجسد) × 6 (ميتاك العظام المنتقمة) × 93,000,000 (الكهف السماوي) × 6 (شظايا القانون)]، لتصل إلى 120,528,000,000 وحدة عادية، أي ما يعادل 120,528 وحدة من القوة السامية!
ثم أضاف إليها كامل طاقة الهجوم السابق التي امتصها (16,848 وحدة)، لتبلغ الحصيلة الإجمالية رقماً كاسحاً: 137,376 وحدة من القوة السامية!
كانت تلك القوة أعتى من أن يطيقها نسيج لسان الحرباء؛ فانقطع اللسان بين يديه بصوتٍ مروع كحبلٍ تقطع، تاركاً لوكي يشتاط غيظاً وإحباطاً؛ فقد كان يعتزم أرجحة الحرباء في الهواء وسحقها بالأرض كما تُسحق الألعاب! لكن مخططه وُئد في مهده.
كانت الحرباء تحوز جسداً سامياً، لذا لم يقتصر أثر بتر اللسان على لحمها فحسب، بل سرى الألم ليعتصر عقلها وروحها في عذابٍ أليم؛ ولحسن حظها، كان يسعها مداواة هذا البتر ببذل شطرٍ من سنوات عمرها.
وبما أن لوكي سخر ميتاكاً سامياً من المرتبة السادسة معززاً بنسبة 500% من شظايا القوانين، فقد قفزت فاتورة ترميم اللسان لتبلغ ستاً وثلاثين سنة كاملة من رصيد عمرها!
لو كان جرحاً عابراً في موضعٍ آخر، لما غامرت الحرباء بإصلاحه؛ فسنوات العمر لا تنبت كالأعشاب في البراري.
غير أن هذا العضو هو سلاحها الأوحد وعماد بطشها؛ فلم يكن أمامها سوى ابتلاع الخسارة وترميمه مهما بلغت الكلفة، حتى مع تسرب عمرها الغامض بفعل قدرة السحب.
فالبديل هو الاستسلام للموت أو الفرار؛ لكن إرادة العالم كبلتها وحظرت عليها الهرب، وهي تأبى الفناء، فلم يتبقَّ أمامها سوى مواصلة القتال حتى الرمق الأخير!
وبينما كانت الحرباء تعكف على إنبات لسانها، كان لوكي قد انقض نحوها كالريح العاصفة؛ وبحلول اللحظة التي التأم فيها لسانها، كان قد أطبق عليها من مسافةٍ شديدة القرب.
استبد الذعر بالحرباء، فقذفت لسانها الجديد نحو وجهه في طعنةٍ خاطفة؛ وكانت المسافة أقرب من أن تتيح له المراوغة أو القبض على اللسان ثانيةً.
كان اللسان أسرع من البرق، غير أن لوكي لم يكترث؛ فلوّح باللسان المبتور الذي في يده ليتصدى به للسان المنقض!
لقد سخر ميتاك الحافة القاطعة السامي وشحن به اللسان المبتور؛ فأشعل فيه بريقاً أحمر قانياً، محولاً كتلة اللحم الرخوة إلى سيفٍ حاد ومرن يفيض بفتكٍ قاطع!
وعلى الجانب المقابل، كان اللسان المنقض قد تحول إلى رمحٍ خارق بفعل تعزيز ميتاك الطعن السامي؛ وفي هذا الصدام الأسطوري بين السيف والرمح... حسم السيف الغلبة لصالحه!
كانت سطوة السيف المرن أعتى من أن تُقاوم؛ فلم يكن ثمة صدٌ أو تدافع، بل شطر السيف القاطع رمح اللسان الجديد وفلقه نصفين في لمح البصر!
مُنيت الحرباء بهزيمةٍ نكراء أخرى، وبات لزاماً عليها بذل 36 سنة إضافية لترميم لسانها؛ غير أن لوكي لم يمنحها ثانيةً واحدة لتلتقط أنفاسها.
وقبل أن تدرك مأزقها، كان لوكي قد هوى باللسان المبتور المشحون بالسيف السامي نحوها كالسوط؛ ورغم أنها كانت لا تزال محجوبةً عن الأعين ولا يشي بموضعها سوى غشاء الغبار المحيط بها، إلا أنه لوّح بسيفه نحو ظلها دون تردد.
سوطٌ رخو في ظاهره، لكن من يذوق لفحته يعلم أنه سيفٌ يبتر الجبال!
حاولت الحرباء الوثوب بعيداً لتفادي الهجوم، لكن سرعتها قصرت عن مجاراة فتك الضربة؛ فقَصَّ السيف قمة رأسها، وفلق جمجمتها إلى نصفين كجذع شجرةٍ هوى عليه فأس! ثم ارتطم السيف بالأرض تحتها ليحدث أخدوداً سحيقاً في الصخر.
ورغم انشطار رأسها إلى نصفين، ظلت الحرباء تتنفس بحكم منعة جسدها السامي؛ واستبد بها هوس الفرار، فراحت تعدو بجنون ورأسها مفلوقٌ ينزف. غير أن لوكي أبى أن يرخي قبضته؛ فوثب في كبد السماء وهوى بكامل ثقله فوق ظهرها، ليسحق نصف جسدها محولاً إياه إلى عجين لحمٍ وعظام!
ظلت الحرباء تتلوى وتكابد، فقبض لوكي على قفا عنقها، وطوّق جسدها بحقل القوة الأسود لقدرة الالتهام!
أطبق الحقل الأسود على جسد الحرباء وشرع في سلخ لحمها حياً؛ مشهدٌ بدا كأن الحرباء تنسلخ من جلدها في مخاضٍ مروع، تتساقط طبقات لحمها وتتلاشى فوراً في جوف فنرير، لتعاود الحرباء إنباتها بحرق سنوات عمرها في حلقةٍ مفرغة لا تنتهي!
استبسلت الحرباء في تجديد لحمها تشبثاً بالحياة، ولم يمانع لوكي ذلك؛ فكل تجديدٍ كان يدر عليه مائدةً دسمة لا تنفد!
غير أن إرادة العالم لم تحتمل هذا النزيف الفلكي؛ ففؤادها تفطر وهي تشهد تبدد مخزون سنوات عمرها في سحقٍ عقيم!
أيقنت إرادة العالم أن ملكها قد كُسرت شوكته لا محالة؛ فإما أن تتخلى عنه وتتركه لمصيره، وإما أن تفنى وتندثر معه في ذات الهاوية... فاختارت النجاة!
بترت إرادة العالم صلة الحرباء بنبع سنوات العمر، وأوصدت دونها خزائن الحياة؛ لتنهار آخر دفاعات الوحش الجبار، وتتلاشى كينونته رويداً رويداً تحت أنياب الحقل الأسود حتى استحال إلى هباء!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات