قيد التحميل، شكرًا لصبرك...

الفصل 525: ثمن الإذعان المطلق

- رواية ملتهم القداسة: يجتاح لوكي وعي صياد العقول بميتاك العقل الجمعي ليسحق ذكرياته كلياً، ويقتحم نواة كهفه السماوي! اقرأ الفصل 525 الآن!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
حجم الخط: 18px
بدا متأهباً للانصياع لكل ما يطلبه لوكي، غير أن لوكي لوى شفتيه بازدراء وقال متهكماً: "واصل اصطناع الوداعة وتبجح بما شئت! أتحسب أنني عاجزٌ عن النيل من كهفك السماوي طالما أنك تحجم عن استدعائه؟! سنرى إن كان وهمك هذا سيصمد طويلاً."
الفصل 525: ثمن الإذعان المطلق

وعوضاً عن أن يرتدع، استشاط صياد العقول غضباً وعقد ذراعيه فوق صدره، ورشق لوكي بنظرة تحدٍ لاذعة: "أرني إذن ما عساك فاعلاً! ها أنا ذا أمامك، أفرغ كل ما في جعبتك!"

ثم زمجر بصلف: "ألمجرد كونك كياناً سامياً تحسب أن بإمكانك استذلالي؟! فقط انتظر... متى ما استعدتُ منصبي السامي، فسأجعلك تتجرع الندم كؤوساً!"

لقد بلغ السيل الزبى، ونفد صبره أمام إهانات لوكي؛ فله كبرياؤه وسقفٌ من المهانة لا يطيق تجاوزه. ولما حطم لوكي ذلك السقف، خلع رداء الخنوع؛ لا سيما وأنه أدرك عقم التذلل، فالرجاء لن يثني لوكي عن غايته بعد أن تجردت سائر أوراقه.

ومع ذلك، ظل فؤاده يرتجف رعباً مما يبيته لوكي له؛ فوعيد الأخير باختراق حصانة كهفه السماوي أثار في نفسه ريبةً قاتلة جعلت دقات قلبه تضطرب في وجل.

وبلغ ذعره ذروته حين توهجت عينا لوكي بضياءٍ أخضر شاحب!

تراجع صياد العقول فزعاً، غير أن لوكي تقدم خطوةً خاطفة وأطبق على عنقه مجدداً!

خنق عنقه بذات القبضة الغاشمة، ثم هوى بكفه الأخرى فوق هامة رأسه.

وما إن تلامست كف لوكي مع جمجمته، حتى انفجر تيارٌ جارف من طاقة ميتاك العقل الجمعي السامي ليتدفق في صميم وعي صياد العقول!

سحقت قوة العقل الجمعي سائر الحصون الفكرية لضحيتها، واقتحمت كهفه السماوي كإعصارٍ مدمر جرف كل ما اعترض مساره، متوغلاً في أعمق طبقات إدراكه السحيقة!

وخلال هذا الاجتياح العنيف، اهتز رمز الطائفة في جعبة لوكي بإشعارٍ مباغت؛ غير أنه أرجأ مطالعته لانشغاله بالمعركة. وفور أن أتم ميتاك العقل الجمعي وطأته، رفع لوكي يده عن رأس صياد العقول؛ فاستعاد الأخير حريته الجسدية، غير أنه لم يبدُ مكترثاً بشيء.

كانت عيناه خاويتين من كل بريق، وشخص ببصره نحو المجهول بحدقتين غائرتين يلفهما الذهول والانطفاء!

لم يكن لوكي بحاجة إلى استجوابه ليعلم نجاح مسعاه من عدمه؛ فنظرةٌ واحدة كانت كافية للجزم بإحكام السيطرة، لكون عقل الهدف بات مرتبطاً بالكامل بشبكة العقل الجمعي.

تأمل لوكي صنيعه وتوصل إلى خلاصةٍ حاسمة: "كما ظننت تماماً؛ يبدو أن ميتاك العقل الجمعي لم يُصغ لانتزاع السيطرة، بل لترسيخ السيطرة وحفظها! كان لزاماً أن أخضعه أولاً قبل إدماجه في شبكة العقل الجمعي."

"أما محاولة استخدامه لقهر وعي الغريم عنوة، فتتمخض عن عواقب كارثية لا تُحمد عقباها؛ ولا يسعني سوى الأمل في أن يسعفه كهفه السماوي على تحمل تلك التبعات المدمرة."

تفحص لوكي وعي ضحيته عبر شبكة العقل الجمعي، فتأكد له نجاح الإخضاع، غير أن العملية كانت أشبه باقتحامٍ همجي دمر البيت على من فيه؛

فقد رأى كهف صياد العقول السماوي يتصدع بشروخٍ غائرة باتت تشارف على الانهيار التام!

ولم يتوقف الدمار عند تصدع الكهف، بل تمزق نسيج عقله واختلطت مداركه، حتى استحال صياد العقول المتغطرس إلى أبلهٍ غائب الوعي لا يفقه شيئاً كطفلٍ وليد!

جهل لوكي ما إن كان هذا الشرخ الفكري قابلاً للاندِمال، غير أنه استيقن من أن بقاء صياد العقول على قيد الحياة بعد هذا الضم القسري لم يكن إلا لكون وعي الكيانات السامية المتناسخة أشد صلابةً بمراحل من أدمغة الفانين.

هز لوكي كتفيه بلا مبالاة وتمتم: "بطريقةٍ ما، بلغتُ غايتي المنشودة؛ فصياد العقول غدا عبداً خاضعاً لقبضتي بالكامل."

"ولم يكلفني الأمر سوى نزرٍ يسير من سنوات عمري وبضع لحظات، في حين كلفه هو سائر ذكرياته وهويته بالكلية! وإن سألتني، فأرى في هذه الصفقة ربحاً يستحق كل قطرة."

أطلق ضحكة خافتة؛ فالكفة بين الطرفين كانت متفاوتة لدرجة هزلية: لوكي بذل شطراً من وقته وعمره ليفوز بتناسخ كيان سامٍ كدميةٍ طيعة، في حين خسر صياد العقول عقله وذكرياته، ولم يجنِ سوى فقدان حريته إلى الأبد!

وبينما كان لوكي يستمتع بتلك المفارقة، ظل صياد العقول شاخصاً في الفراغ ببلادةٍ تامة.

لم يشأ لوكي إطالة الانتظار؛ فأمر تابعه المستعبد باستدعاء كهفه السماوي.

انصاع صياد العقول في التو واللحظة دون أدنى تفكير، وشق معبراً مكانياً يفضي إلى جوف كهفه.

خطا لوكي عبر المعبر ليلج الكهف السماوي للغريم كأنه يتنزه في باحة قصره؛ وجال ببصره يتفحص معالم الكهف بنظراتٍ تقييمية فاحصة، دون أن يتوقف عند تفصيلٍ عابر؛ فهدفه الأسمى كان يقبع هناك... في صميم نواة الكهف السماوي!

لا تفوت الفصول الجديدة!

تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

تابعنا
محرر ومترجم في "أنفاس الراوي"، أعمل على تقديم أفضل تجربة قراءة للأعمال الأدبية والفانتازية.

التعليقات

الانتقال إلى قسم التعليقات