الفصل 533: استنزاف الأقدار والعناد المطلق
- يحرق لوكي آلاف السنين من عمره في صراع قدري مرعب ضد خبير بالمرتبة السابعة. اكتشف صموده الآن!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
عقب تلك المحنة الشاقة في صد الاستقصاء القدري، نفض لوكي رأسه استياءً وتمتم بصوت مسموع: "خبيرٌ في المرتبة السابعة يملك رفاهية إهدار هذا القدر من عمره لمجرد تقفي أثر القاتل، لن يتوانى قطعاً عن إحراق أضعافه في معركة طاحنة إن هو كشف هويتي! لذا، لست نادماً على بذل كل تلك السنوات لدرء شره."
ثم استدرك مغتاظاً: "لكن تباً لغطرسته وظلمه! كم أنفق هو على سبر أغواري؟ مئة وثلاثون عاماً على أقصى تقدير، بينما استُنزِف من رصيدي 1,300 عام كاملة! أهذا عدل؟ إنها قرصنة واضحة واحتيال رخيص!"
وتابع يواسي نفسه: "لحسن الحظ أنني لم أتهور باستخدام ميتاك اللهب النفسي للمطالبة بـ المقام السامي واستحضاره لنفسي؛ فلو فعلت، لتدخل ذلك الكيان في خضم الطقس وحاول سحقي دون ريب."
وعندما جال بخاطره ما كان سيؤول إليه المشهد، أطلق شخيراً ساخراً وأردف: "بل لن يكتفي بعرقلتي، بل لربما أهدر روحه في قتالي لاسترداد ميتاك اللهب النفسي!"
هز رأسه مجدداً وراح يندب حظه وتجرعه لهذا الغبن، بيد أنه لم يتوقف لثانية واحدة خلال ذلك كله عن التهام الكائنات الروحية وحشو جوفه بها دون هوادة!
أثار حفيظته أن يضطر للتضحية بـ 1,300 عام من سنوات عمره الثمينة لحجب تحقيق حول واقعة قتل يراها في قرارة نفسه شرعية وعادلة تماماً؛ فقد سدد دَيْن الدم المستحق على ذلك صياد العقول، ومن ثم، فإن الغنائم التي ظفر بها هي حقه الخالص غير القابل للنقاش!
والآن، وقد تجرأ طرفٌ مجهول على ملاحقته وتصويره في ثوب اللص المعتدي، فمن حقه الطبيعي أن يستشيط غضباً، ومن حقه أن يقطع دابر هذا التحقيق بكل ما أوتي من بأس. والأهم من ذلك، أن غيظه تضاعف جراء اختلال ميزان الخسارة؛ فلو أن الطرف الآخر أحرق 1,300 عام مماثلة، لاعتبر الأمر خسارة تجارية مقبولة في سوق الصراعات الكبرى. أما أن يدفع هو عشرة أضعاف ما يدفعه خصمه، فتلك مظلمة لا تُطاق!
ولسوء طالعه، لم تكن تلك نهاية المطاف؛ فبعد استراحة لم تدم سوى دقائق معدودات، عاود خبير المرتبة السابعة هجومه القدري بضراوة أشد.
وهذه المرة، لم ينثنِ الباحث إلا بعد أن ابتلع حاجز الصد 1,700 عام أخرى من سنوات عمر لوكي!
زفر لوكي بحنق عقب انكسار الموجة الثانية: "أتعلمون؟ بت أشكك في جدوى هذا الحجب برُمّته! ربما كان الأشرف والأوفر لي أن أواجهه في نزال مباشر وأوفر هذا النزيف المستمر!"
ثم واصل التبجح: "فمهما بلغت سطوة ممارس في المرتبة السابعة، فما عساه يفعل؟ قد أعجز عن هزيمته وسحقه، لكني واثق من قدرتي على إرغامه على اليأس والتراجع في ساحة المعركة، وبثمنٍ أقل بكثير من آلاف السنين الضائعة!"
وما إن أطلق عنان تفاخره حتى انقض خبير المرتبة السابعة بالجولة الثالثة من التحقيق!
تردد لوكي هذه المرة وتنازعته الظنون بين الاستمرار في الحجب أو تركه ينفذ.
وزن المنافع والمفاسد في عقله سريعاً، ثم قال بحزم: "إنها مجرد سنوات عمر... بينما أسراري تفوق قيمتها كل أعمار الوجود!"
ثم فكر ملياً في العواقب: 'صحيحٌ أنني قد أرغمه على الانسحاب في قتالٍ فردي، لكن ماذا لو استعان بحلفاء أشد بطشاً؟ وماذا لو امتد تقصّيه ليكشف موقعي الحالي؟ سيتتبع كل خطوة خطوتها منذ مصرع صياد العقول، وصولاً إلى التهامي الشره لكل ما تدب عليه الحياة في السماء الثانية!'
حسم أمره وقرر مواصلة الصد. كزّ على أسنانه وهو يراقب شريان حياته يتبدد كالماء المنسكب في الرمال.
كانت محنة مريرة تمزق الفؤاد، لكنها لم تكن كافية لثنيه عن التهام الكائنات الروحية؛ بل استمر في حشو فمه بشراهة مفرطة كأنه مريض باضطراب أكل يقف أمام مأدبة مفتوحة لا تنتهي!
وبعد دقائق من الصراع القدري العنيف، انجلت الجولة الثالثة. وكانت الفاتورة هذه المرة باهظة وقاسية: 2,600 عام كاملة تبخرت من رصيد عمره!
وحين تفكر في كمّ الكائنات التي كان بوسعه أن يمنحها إمكانات الارتقاء بكل ذلك العمر المهدور لمجرد صد هذا الفضولي، كاد الشرر يتطاير من عينيه وقال بوعيد: "إياك أن تستعجل... انتظر فقط حتى أرتقي إلى المرتبة السابعة! وحينها، سأذيقك مرارة العجز حين يحاصرك من يعقد العزم على تعرية أسرارك!"
في واقع الأمر، تاقت نفسه لشن تحقيق مضاد لتقصي هوية ذلك الكائن السامي من المرتبة السابعة في التو واللحظة، بيد أن المعادلة الجائرة كبلت يديه؛ فنسبة الاستنزاف ستظل محكومة بقاعدة (عشرة إلى واحد)، مما يعني أنه سيضطر لدفع عشرة أضعاف ما يدفعه خصمه للنبش في أسراره!
ولو أصر بحماقة على ملاحقته الآن، لما اختلف موقفه عمن يبتلع السم طوعاً؛ وسيفقد من عمره ما لا طاقة له به دون طائل.
وفوق ذلك، حتى لو امتنع الخصم عن المقاومة وتركه يبصر هويته، فإن الحصول على معلومات تخص كائناً في المرتبة السابعة يكلف عشرة أضعاف كلفة التجسس على ممارس في المرتبة السادسة.
أضف إلى هذا أنه لا يرغب في خوض أي معارك في الوقت الراهن؛ فكل ما يصبو إليه في المستقبل المنظور هو الاقتيات على الكائنات الروحية وتكديس شظايا القوانين. فحتى لو ظفر بهوية غريمه الآن، فلن يقدم على استغلالها بشيء.
لكن لسوء حظه العاثر، بدا أن ذلك المتتبع قد أقسم بأغلظ الإيمان على كسر شوكته وإجباره على الرضوخ؛ فما هي إلا دقائق معدودة بعد انقشاع الموجة الثالثة، حتى شن هجومه الرابع بلا هوادة!
ابتسم لوكي ابتسامة ساخرة متهكمة وقال: "ما الذي يرمي إليه هذا الأحمق؟ أيمنحني فترات راحة بين الجولات ليعطيني مهلة للتراجع والاستسلام؟"
ثم كشّر عن أنيابه متابعاً: "يا لسوء حظه الأعمى... فهو يجهل أنني جُبلت من طينةٍ صلبة لا تعرف الانكسار!"
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات