الفصل 541: انبعاث الأجساد السبعة
- يفجر لوكي 2.6 مليون وحدة قوة كنيزك ساحق بينما يضحي السياف بقرون من العمر! اكتشف ملحمة القتال الآن...
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
عقب تشديد الخناق على السياف بتفعيل قدرة السحب، ارتقى لوكي بالصدام إلى مستوى مروّع حين استنفر ميتاك "عظام الانتقام" لامتصاص طاقة عاصفة السيوف المنهمرة عليه بالكامل!
وما إن تكسرت آخر موجات العاصفة على صخرة جسده، حتى تجرع هيكله الباطني تلك القوة الغاشمة وصهرها في عروقه؛ لتقفز قوته التي كانت عصية على التصديق عند 1,766,016 وحدة، وتنفجر صاعدة إلى 2,623,104 وحدات من القوة السامية!
وحتى دون امتصاص تلك الطاقة الخارجية لتعزيز نفسه، كانت عاصفة النصال عاجزة عن تركه بخدشٍ واحد. وبصفته الحاكم الأوحد لهذا العالم المصغر، أبصر السياف تلك الحقيقة ببصيرته المطلقة بوضوحٍ لا يقبل الشك؛ فلم يعد بمقدور لوكي اصطناع الوهن أو التظاهر بالضعف بعد الآن.
بيد أن رؤية الحقيقة بعينيه لم تكن تعني استيعابها عقلياً، ومعاينتها لم تجعل تصديقها أمراً ممكناً!
فلولا أنه يقبع في عقر الكهف السماوي الخاص به، حيث يفترض أن تكون حواسه معصومة عن الخطأ، لطرد المشهد من خلده واعتبره مجرد وهمٍ أو سرابٍ عابر. لكن نفي الوهم كان وبالاً عليه؛ فإيقانه بعدم تعرضه لأي خداع بصري أجبره على محاولة هضم هذا الكابوس وتفسيره بمنطقٍ عاجز.
وحين تلاشت قدرته على فهم ما يجري، تمتم مخاطباً لوكي بذهولٍ شلّ أركانه: "لا يمكن أن يحدث هذا... هذا محال!"
رمقه لوكي بنظرة احتقار وكشّر عن أنيابه قائلاً ببرود: "موهوبٌ إذاً؟ وما عساني أفعل بموهبتك تلك؟!"
كانت العبارة ذاتها التي استهل بها نزالهما، غير أن الفارق هذه المرة تجلى في كونه كان قد انطلق نحوه كالقذيفة قبل أن يرتد صدى كلماته!
وثب من الأرض بقوة جبارة جعلت قاع الكهف السماوي ينخسف تحت وطأة قدميه، لتمتد شروخ متصدعة كالأفاعي في أرجاء العالم المصغر؛ وانفجر الهواء من حوله بحلقات متتالية من دوي اختراق حاجز الصوت وهو يشق الفضاء كالسهم!
ومن فرط السرعة والسطوة الخارقة، احتك جسده بالهواء حتى توهج الفضاء المحيط به بلون أحمر قانٍ، ليبدو في الأفق كنجمٍ هاوٍ أو نيزكٍ ملتهب يشق عنان هذه السماء.
غير أن السياف لم يره نيزكاً؛ بل بدت له هيئة لوكي كأنه يتدرع بدرعٍ من لهبٍ مستعر. ومع تقلص المسافة بينهما في كسرٍ من الثانية، تجسد العملاق أمامه ككتلة جحيمية لا تبقي ولا تذر!
وحين التحم به، كان الانفجار الناجم شبيهاً بارتطام كويكب عملاق بسطح كوكب مهجور؛ ومض ضوءٌ أبيض فاقع الشدة خطف الأبصار، واشتعلت شرارة مروعة بين جسديهما سرعان ما استحالت إلى كرة نار عملاقة ابتلعتهما معاً، ثم انفجرت لتمحق كل ما حولهما من معالم!
فاضت طاقة الانفجار بحرارة فائقة ونورٍ حارق، اجتاحا المحيط كموجة تسونامي من الدمار الصرف...
وحين انقشعت السحابة النارية، لم يتبقَ في سماء الكهف السماوي سوى سحابة عيش الغراب ترتفع بهوائها فائق السخونة إلى ما وراء طبقات الغيوم! أما جسد السياف، فقد تفتت وتلاشى عن الوجود في اللحظة الأولى للارتطام؛ فجسده هو من فجر الوميض وأوقد تلك الشرارة التي أحالته إلى هباء!
لم يلتفت لوكي إلى الوراء ليلقي نظرة واحدة على الدمار الذي أحدثه؛ فبعد سحق السياف، واصل اندفاعه الخاطف إلى الأمام دون أدنى مبالاة بالعواصف التي خلفها.
كانت ثقته بقوته مطلقة، وعلمه المسبق بنتيجة الاصطدام يغنيه عن الالتفات؛ بيد أن السبب الجوهري لتجاهله ذاك الانفجار كان انشغاله بما هو أعظم وأخطر: كان يسابق الريح نحو قلب الكهف السماوي!
فوصوله إلى مركز الكهف السماوي يعني حسم مصير السياف وختم هلاكه للأبد؛ ولذا حاز بلوغ القلب الأولوية القصوى في خطته.
ورغم فناء جسده المادي، ظل وعي السياف سارياً في أرجاء كهفه السماوي؛ وما إن رأى لوكي يندفع كالسهم نحو النجم الوحيد في عالمه — مستقر شعلته الباطنية — حتى أدرك أن هلاكه وشيك ما لم يقدم على خطوة انتحارية في التو واللحظة!
استنهض إرادته لترميم جسده وقطع الطريق أمام العملاق؛ غير أنه لم يستحضر جسداً واحداً هذه المرة، بل فجّر سبعة أجساد دفعة واحدة!
فبخلاف قيود العالم الخارجي التي تحصره في قالب واحد، كان متحرراً من تلك الأغلال داخل مملكته الباطنية؛ غير أن كل جسد إضافي يتطلب ثمناً باهظاً يُسدد من سنوات عمره.
وبإنشاء تلك الأجساد السبعة، تجاوزت كلفة التضحية ما كان يلزمه لترميم جسده الأصلي؛ لكن الموقف كان حرجاً إلى حدٍّ جعل كل قطرة عمر رخيصة أمام النجاة.
ولأن لوكي استخدم أربعة من الميتاكات السامية معززة بنسبة 600%، فقد تكبد السياف 168 عاماً لترميم إصاباته وتشييد الجسد الأول. ثم عمد إلى تشييد ستة أجساد رديفة؛ وبما أن كل جسد يمتلك 23 وحدة من الخصائص الأساسية (باستثناء البصيرة)، فقد استلزم كل جسد 23 عاماً من رصيده، لتكلفه الأجساد الستة 138 عاماً كاملة!
وبإضافة كلفة الجسد الأول، أحرق السياف في لحظة واحدة 306 أعوام من سنوات عمره الثمينة!
بذل كل ذلك العمر دون أن يأمل في قلب كفة المعركة؛ بل كان جلّ مراده من وراء هذا النزيف هو كسب بضع ثوانٍ إضافية تؤخر المحتوم.
رفعت الأجساد السبعة سيوفها في آنٍ واحد، وشنت هجوماً متطابقاً على لوكي؛ فتداخلت عواصف السيوف وتراكبت شفراتها طبقة فوق أخرى، مما جعل مواجهتها أشد تعقيداً وتشابكاً.
بيد أن هذا التراكب لم يزد الأمر سوى إزعاجاً طفيفاً؛ إذ عجزت العواصف السبع عن إخضاع العملاق لافتقارها إلى التفوق النوعي، واقتصارها على ميزة الكثرة العددية البحتة.
والحق يُقال، لم تكن تلك العواصف السبع كافية لثني لوكي عن بلوغ قلب الكهف السماوي، بل بالكاد نجحت في تأخير مسيره لبضع لحظات.
وحتى تلك القدرة الضئيلة على التعطيل كانت تتلاشى وتتآكل مع كل رمشة عين؛ إذ كان لوكي يقتحم طوفان الشفرات كطودٍ لا يتزعزع، هادفاً إلى سحق كل سياف يعترض سبيله وإحالته إلى رماد!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات