الفصل 556: حسرة الفتات
- يفجر السياف كهفه السماوي نكايةً في لوكي ليحرمه من غنائمه الكبرى! اكتشف تفاصيل الانفجار والدرس القاسي
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.
حجم الخط:
18px
وضعت تحركات لوكي الكاسحة السياف في زاويةٍ حرجة لا مفر منها؛ فاستبد به اليأس وصرخ متوسلاً: "عليك أن تترك لي مخرجاً للنجاة، وإلا أقسم أنني لن أدعك تظفر بذرةٍ واحدة من غنائمي!"
طرح سؤاله ببرودٍ يوحي بأنه يزن العرض بجدية، غير أن قدميه لم تتوقفا عن العدو؛ بل زاد من سرعته وبات يشق الفضاء كالسهم صاعداً نحو شمس العالم ومركزه!
فلم يكتفِ برفض التهدئة للتفاوض، بل بدا كمن يسابق الريح ليبلغ قلب الكهف السماوي في وقتٍ أبكر مما توقع الخصم بكثير. عاين السياف هذا الاندفاع المستميت فهتف بذعر: "توقف عن التقدم، وسأهبك نصف الكهف السماوي طواعية!"
أومأ لوكي برأسه وقال: "عرضٌ مغرٍ... لكنني أريد واحداً من الميتاك السامي بحوزتك أيضاً!"
كان هذا المطلب بمثابة انتزاع نصف روحه؛ فخسارة ميتاك سامٍ تعني تجريده من نصف قوته دفعة واحدة، ومع إضافة خسارة نصف عالمه الباطني، لن يتبقى له سوى 25% فقط من إجمالي بأسه السابق!
ورغم مرارة التجرع وفداحة الضريبة، كظم السياف غيظه وأذعن قائلاً: "موافق! لك ما طلبت... والآن، أقسم على مقامك السامي واجعل إرادة عالم السماء المباركة شاهدةً على هذا العهد!"
قدم السياف كل تلك التنازلات الجسيمة، غير أن لوكي لم يُبطئ خطوة واحدة؛ بل واصل وثباته الهوجاء نحو الشمس المتقدة في كبد السماء!
صرخ السياف بحنقٍ مزق حنجرته: "ما الذي تفعله بحق الجحيم؟! لقد أبرمنا اتفاقاً! ما الذي تريده بعد كل هذا؟!"
رمقه لوكي بابتسامة طفولية بريئة ورد باستهزاء: "أريد فقط إلقاء نظرة خاطفة على هيئة قلب الكهف السماوي لديك؛ مجرد نظرة استطلاع عابرة، لا أكثر!"
تفوه بكلماته تلك بنبرة رخيمة كأنه يطلب معروفاً هيناً، غير أن وقعها كان كالجمر الملتهب على كبرياء السياف؛ فلو أعلن لوكي عن نيته الصريحة في ابتلاع كل شيء، لاستشاط غضباً فحسب، لكن تغليف رغبته بتلك السخرية اللاذعة جعله يشعر بإهانة مذلة فاقت كل احتمال.
انفجرت نقمة السياف وزمجر بهستيريا: "تباً لك ولعقودك!"
وفي اللحظة ذاتها... فجّر كهفه السماوي بالكامل!
شهدت عينا لوكي انطفاء شمس الكهف فجأة، لتنبثق من موضعها شروخٌ كونية متصدعة انتشرت كالعناكب في سائر أرجاء العالم المصغر. مزقت تلك التصدعات نسيج الفضاء الباطني برمته، متسببةً في تفتت الكهف وتشظيه إلى أشلاء متناثرة، حتى القارة العملاقة هوت وانشطرت إلى ركام هائل.
استشعر لوكي ارتداد وسمي التتبع إلى روحه، وأدرك أن السياف قد سحق كل شيء في عالمه، بما في ذلك الميتاكين الساميين، مفضلاً الفناء التام على ترك غنيمة لقاتله!
اشتعل الغيظ في صدر لوكي، غير أن فطنته ألجمت غضبه؛ فبادر دون إبطاء إلى إطلاق حقل الالتهام ليجوب أرجاء الكهف المنهار.
تحول الكساء المظلم إلى ما يشبه شبكة صيد عملاقة تمسح قاع المحيط؛ فراح يذرع العالم المتداعي جيئة وذهاباً، مبتلعاً كل ما تطاله يداه من فتات وركام. ولم يُكلف نفسه عناء دمج أي قارة؛ فالرقعة تشرذمت إلى أكثر من عشرة آلاف قطعة، ولن يهدر وقته في صهر شظايا متناثرة.
استغرق هذا الكنس الطاقي إحدى عشرة دقيقة بالتمام والكمال؛ وما إن فرغ، حتى بدّل هيئته وانسحب من الفراغ عائداً إلى رحاب السماء الثانية.
وفي طريق عودته، استعرض نتائج الملحمة وهمس في سريرته: 'الجانب المشرق هو أنني نحرته عن بكرة أبيه ومحوت أثره، وظفرتُ من حطام كهفه بغنائم كفلت لي استرداد رصيد من سنوات العمر يفوق ما بذلته في هذا النزال.'
ثم استدرك بحسرة: 'أما الجانب المظلم، فهو أنني لم أحصد سوى الفتات! فما غنمته اليوم لا يقارن إطلاقاً بما كان سيؤول إليّ لو قبلتُ بنصف كهفه وأحد ميتاكاته السامية!'
تنهد تنهيدة مثقلة بالأسى ولام نفسه في صمت: 'يا له من هدرٍ موجع... ربما كان الأجدر بي قبول صفقته! لولا شراهتي في ابتلاع الكيان بأسره، لما انتهى بي المطاف جامعاً للفتات.'
'يبدو أن عليّ تحسين أسلوبي في المرات القادمة؛ فلعل الإغارة على الكائنات السامية تغدو أيسر مستقبلاً... لكن في الوقت الراهن، يبدو أن نهب الساميين أشد عسراً بمراحل من نهب العوالم برمتها!'
كان موقناً بأنه لو خاض هذا الصدام ضد عالمٍ قائم بذاته، لما أقدمت إرادة العالم على الانتحار قط؛ فإرادة العوالم هي أعتى الكيانات تمسكاً بغريزة البقاء والتنفس حتى الرمق الأخير، ولا يخطر ببالها فناء نفسها طواعية أبداً.
فحتى لو سقط العالم في قبضة غازٍ جبار وأُبيد ملكه الشرعي، فإن إرادة العالم تأبى الاستسلام، وتظل تدفع حماة العالم لخوض حروب التحرير المستميتة حتى آخر رمق.
أما الكائن السامي، فتركيبته النفسية تختلف جذرياً؛ كما تجلى في حالة هذا السياف الذي آثر سحق نفسه ومحو كنوزه حين أيقن أن المنية مدركته، وأن غنائمه ستؤول إلى قاتله!
فلو واجه عالماً مكتملاً، لحاز رقعته برمتها ووسع بها أرجاء كهفه السماوي، وظفر بقلب العالم ليلتهمه ويجني منه بحوراً من سنوات العمر.
كان بمقدوره الخروج بكهف سماوي متضخم ورصيدٍ هائل من سنوات العمر وشظايا القوانين؛ لكن نكاية السياف وحقده الأعمى حرماه من المجد الأكبر، ولم يتركا له سوى حفنة من شظايا القوانين ونزرٍ يسير من سنوات العمر!
لا تفوت الفصول الجديدة!
تابعنا لتصلك الإشعارات فور نزولها.

التعليقات
الانتقال إلى قسم التعليقات